الشيخ الأنصاري
155
كتاب الطهارة
أقول : تقرير الإشكال هنا من وجهين : أحدهما : كون الفعل الواحد محكوما بالوجوب والاستحباب وإن لم يعتبر نيّة الوجه . الثاني : امتناع نيّة الوجوب والندب معا في الفعل الواحد ، ومنشأ التنافي هو الأوّل . ثمّ إنّه قد تقرّر في موضعه عدم اجتماع حكمين فعليين على فعل واحد ، سواء كانا متضادّين كالوجوب وغيره أم متماثلين كوجوبين ونحوهما . فكما أنّ اتّصاف غسل واحد بالوجوب والاستحباب الفعليين لا يجوز فكذا لا يجوز اتّصافه بوجوبين ، وكما يمكن اجتماع جهتي وجوبين في فعل واحد بأن يكون عنوانا لكلَّيين واجبين كذلك يمكن اجتماع جهتي وجوب وندب فيه ، كإطاعة الوالد وإجابة الصديق المجتمعين في فعل واحد ، ولا ريب أنّ غسل الجمعة وغسل الجنابة إذا قلنا بكونهما مفهومين متصادقين - كما يظهر من رواية الحقوق « 1 » - كان مصداقهما مجمعا لجهتي الوجوب والندب لا لنفس الوجوب والندب الفعليين ، بل الفعل متّصف فعلا بالوجوب دون الاستحباب ؛ لأنّ وجود الجهة المانعة من الترك لا يزاحمه وجود جهة أخرى غير مانعة من الترك بخلاف العكس ، وحينئذ فإن اعتبرنا في العبادة نيّة الوجوب أو الندب لم ينو هنا إلَّا الوجوب ، ولو اكتفينا بنيّة وجههما بالمعنى المتقدّم في مسائل النيّة نواهما معا . ويمكن تطبيق ما ذكرنا على جميع ما ذكره الشهيد ، فإنّ مراده من لغوية نيّة الندب : عدم الفائدة فيه ؛ لأنّ الفعل غير متّصف بالفعل
--> « 1 » الوسائل 1 : 525 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .