الشيخ الأنصاري

132

كتاب الطهارة

أقول : ما ذكره قدّس سرّه أضعف ممّا ذكره المحقّق الثاني قدّس سرّه « 1 » ؛ لأنّه إذا ثبت تعدّد التكليف والمكلَّف به كما حقّقنا سابقا واعترف هذا المحقّق في آخر كلامه وفيما قبله من كون امتثال أمر غسل ما عدا الجنابة حسنا بالاستقلال ، وأنّ لذلك الغسل حسنا مستقلَّا ، وعلم من العقل والعرف أن الامتثال لأمر يجب امتثاله لا يتحقّق إلَّا مع قصد عنوان المأمور به وإتيانه للأمر به ، فكيف يعقل أن يكون امتثال أحد الأمرين امتثالا للأمر الآخر وإن لم يقصده ولا التفت إلى متعلَّقه ؟ وهل يكون ذلك إلَّا مع رفع اليد عن تعدّد المكلَّف به ، والتزام كون الأوامر المتعدّدة راجعة إلى فعل واحد ، ومع دعوى عدم اعتبار القصد إلى الأمر والمأمور به في تحقّق الامتثال ؟ والأوّل خلاف الفرض والثاني خلاف العقل والنقل كما لا يخفى . وأضعف من هذا ما فرّعه على قاعدة التحسين والتقبيح من المدح والثواب على الفعل الغير المقصود ؛ فإنّ القاعدة المذكورة - مع تسليم دلالتها على اعتبار ثبوت الحسن في المأمور به وعدم كفاية وجود الحسن في نفس التكليف - أنّ المتّصف بالحسن والقبح لا يكون إلَّا العنوان المقصود الملتفت إليه دون العنوان المتحقّق في ضمن عنوان مقصود من دون التفات ، فإنّ إكرام زيد إذا لم يلتفت الفاعل إلى تصحّبه لإكرام عمرو ولم يقصده لا يترتّب عليه مدح ولا ذمّ ، بل لو تحقّق فإنّما يتحقّق من غير اختيار فلا يتّصف بالحسن والقبح أصلا . وأمّا ما ذكره أخيرا من أنّه لولا دليل الامتثال أشكل التمسك بالروايات من جهة المعارضة ، ففيه : أنّا في سعة من هذه المعارضة بدعوى

--> « 1 » راجع الصفحة : 130 .