الشيخ الأنصاري
127
كتاب الطهارة
ورجوعها إلى حدث واحد كما في أسباب الوضوء ، فمرجع أصالة عدم التداخل حينئذ إلى وجوب تكرار هذه الحقيقة الواحدة بتكرر أفراد الحدث الواحد ، وهذا خلاف الإجماع ؛ فإنّ تعدّد الأغسال بتعدّد أسبابها وعدم الاكتفاء فيها بواحد مبنيّ على اختلاف حقائق الأحداث والأغسال وعدم كونها كموجبات الوضوء ، كما لا يخفى على من لاحظ كلماتهم . لكنّ الإنصاف : أنّه لا ظهور معتد به لتلك الأدلَّة في اتّحاد حقيقة الأغسال وإن كان يوهمه إطلاقاتها ، مع أنّ هنا ما يدلّ على تعدّد ما يجب على المكلف عند تعدّد الأسباب ، فيدلّ على اختلاف حقائقها لما ادّعي من الإجماع على عدم التعدّد على تقدير اتّحاد حقيقة الأغسال والأحداث ، مثل قوله عليه السلام : « إذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأها عنك غسل واحد » « 1 » ؛ فإنّ ظاهر « الحقوق » وظاهر قوله « أجزأها عنك » المتضمّن لمعنى الإسقاط : تعدّد الواجب . ومثل قوله عليه السلام في غسل الحيض والجنابة : « تجعلهما غسلا واحدا » « 2 » ؛ فإنّ استناد الاتّحاد إلى جعل المكلَّف في مقام الأداء والامتثال ظاهر في تعدّدهما في أنفسهما . وقوله : « أجزأ من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم » « 3 » ؛ فإنّه ظاهر في تعدّد الأغسال .
--> « 1 » تقدّم في الصفحة : 124 . « 2 » الوسائل 1 : 527 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 5 و 6 وفيهما : « تجعله غسلا واحدا » . « 3 » الوسائل 1 : 526 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث 2 .