الشيخ الأنصاري

12

كتاب الطهارة

وبما ذكرنا فسّره جماعة ، فعن مجمع البيان * ( ( مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ ) ) * أي لا يخلطون بعبادته عبادة من سواه « 1 » . وعن البيضاوي : أي لا يشركون به « 2 » . وعن النيسابوري : تفسيره بالتوحيد « 3 » ، وجزم بذلك شيخنا البهائي في الأربعين « 4 » . وكيف كان ، فلا إشكال في أنّ الآية لا تدلّ على انحصار المأمور به في العبادة ليستفاد منه أنّ الأصل في كلّ واجب أن يكون عبادة - كما زعمه بعض [ 1 ] - لينفع فيما نحن فيه ، وإنّما يمكن أن يدّعى دلالتها على أن العبادة لم يؤمر بها إلَّا على جهة الإخلاص ، ولهذا استدلّ الفاضلان - في ظاهر المعتبر « 5 » وصريح المنتهى « 6 » - بها على وجوب الإخلاص في الواجب المفروغ كونها عبادة . لكنّه أيضا مبنيّ على كون المراد ب « الدين » الطاعة أو الأعمّ منها ومن العبادة ، ليدلّ على وجوب إخلاص عبادة الله عن عبادة الأوثان ، وطاعته تعالى عن الرياء ونحوه . لكن الظاهر بقرينة عطف « الصلاة » و « الزكاة » : إرادة الإخلاص

--> [ 1 ] هو السيّد المجاهد قدّس سرّه في مفاتيح الأصول : 132 . « 1 » مجمع البيان 5 : 523 ، وفيه : « عبادة ما سواه » . « 2 » أنوار التنزيل 2 : 570 . « 3 » حكاه عنه الشيخ البهائي في الأربعين : 448 . « 4 » نفس المصدر : 448 - 449 . « 5 » المعتبر 1 : 139 . « 6 » المنتهى 2 : 9 .