الشيخ الأنصاري

118

كتاب الطهارة

وربما يوهم هذا المعنى تفسير الاستدامة في الغنية والسرائر بأن يكون المكلَّف ذاكرا لها غير فاعل لنيّة تخالفها « 1 » ، لكنّه بظاهره خلاف الإجماع ، فينبغي أن يجعل قوله : « غير فاعل » تفسيرا للذاكر كما قيل « 2 » ، أو يجعل قوله : « ذاكرا » حالا لا خبرا ، فمعنى الاستدامة : أن يكون الشخص في حال التذكَّر للنّية السابقة والالتفات إليها غير فاعل لنيّة تخالفها ، فافهم ؛ ولذا لم يجعل أحد هذا التفسير تفسيرا ثالثا لتفسيري المشهور والشهيد مع دعوى القائل به الإجماع عليه . وممّا ذكرنا يظهر اتّحاد التفسيرين المحكيين في قواعد الشهيد قدّس سرّه ؛ فإنّه بعد بيان الاكتفاء بالاستمرار الحكمي قال : وفسّر بتجديد العزم كلَّما ذكر ، ومنهم من فسّره بعدم الإتيان بالمنافي ، وقد فسّرناه في رسالة الحجّ « 3 » ، انتهى . وليس في كلام الشهيد إلَّا تعدّد العبارة في التفسير ، ولا دلالة فيه على اختلاف بينهما في المعنى ؛ فإنّ الكلّ متّفقون على وجوب تجدّد العزم إذا ذكر ؛ إذ لو لم يتجدّد العزم عند التذكَّر وقع ذلك الجزء لا محالة بنيّة مخالفه لنيّة الوضوء ؛ لأنّ وقوع الحركة الاختيارية لا بنيّة ممتنعة ، ونيّة الوضوء مفروض العدم . وكيف كان ، فتجدّد العزم عند الذكر لا بدّ منه مع فرض عدم نيّة الخلاف ، وأمّا اختصاص وجوبه بصورة التذكَّر فلأنّ وجوبه مطلقا يستلزم

--> « 1 » الغنية : 54 ، السرائر 1 : 98 . « 2 » قاله الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام 1 : 63 . « 3 » القواعد والفوائد 1 : 93 .