الشيخ الأنصاري

115

كتاب الطهارة

وجوب إخطار المنويّ بقيودها التفصيليّة ، فلم لا يكفي بإخطاره بعنوان إجمالي ؟ وفيه : أنّ العسر إنّما هو بالتزام الإخطار وعدم الذهول والغفلة عنه . وكيف كان ، فلا غبار في وجوب هذا المقدار ، وإنّما البحث مع المشهور في اعتبار الزائد من ذلك في أوّل العمل ، وهلَّا جعلوا النيّة الفعليّة هذه التي سموها حكميّة . وكيف كان ، فالمراد بها - كما عن الشيخ « 1 » والفاضلين « 2 » والمحقّق والشهيد الثانيين « 3 » وغيرهم [ 1 ] - : أن لا ينتقل من تلك النيّة إلى نيّة تخالفها ؛ فإنّه إذا كان كذلك كان حكم النيّة السابقة يعني أثرها العقلي والشرعي والعرفي مستمرّا غير منقطع . ثمّ اللازم من عدم الانتقال إلى نيّة الخلاف أنّه كلَّما توجّه ذهنه إلى الفعل المنويّ في أثناء الاشتغال به تجدّد له قصد تفصيلي وعزم على إتيان الفعل على النحو المنويّ سابقا ، لأنّ صدور الفعل الاختياريّ من المتردّد غير معقول كما عرفت سابقا ، والمفروض أنّه غير ناو للخلاف ، فلا يبقى إلَّا كونه عازما على المضيّ في الفعل قاصدا له تفصيلا . نعم ، الفرق بين هذا القصد التفصيلي والنيّة الابتدائيّة كون النيّة في الابتداء مشتملة على قيود الفعل والغاية تفصيلا ، وهذا مشتمل عليهما إجمالا

--> [ 1 ] كالسيد العاملي في المدارك 1 : 192 . « 1 » المبسوط 1 : 19 . « 2 » المعتبر 1 : 139 ، التذكرة 1 : 143 . « 3 » جامع المقاصد 1 : 200 ، روض الجنان : 29 .