الشيخ الأنصاري
105
كتاب الطهارة
وأمّا الزمان فالظاهر عدم الفرق فيه بينهما ، فمن توضّأ قبل الوقت للتهيؤ رياء يبطل . [ الأمر ] الرابع الرياء - كما ذكره بعض علماء الأخلاق - : طلب المنزلة عند غيره تعالى بالعبادة « 1 » ، وظاهره اختصاصه بداعي مدح الناس ، فلو قصد بذلك دفع الذمّ عن نفسه ، كما لو راعى في القراءة آدابها الغير الواجبة دفعا لنسبة النقص إليه بجهله بطريقة [ 1 ] القراء لم يكن بذلك بأس ، وظاهر الأخبار الواردة في باب الرياء أيضا الاختصاص بذلك . نعم ، لو كان دفع الضرر داعيا مستقلا إلى أصل العمل دون الخصوصيّات فسد ، ولو كان جزء الداعي بني على ما تقدّم في الضميمة المباحة لأنّه أحد أفرادها . وقال الشهيد قدّس سرّه في قواعده : ويتحقّق الرياء بقصد مدح الرائي والانتفاع به أو دفع ضرره . . ثمّ قال : فإن قلت : فما تقول في العبادة المشوبة بالتقيّة ؟ قلنا : أصل العبادة واقع على وجه الإخلاص ، وما فعل فيها تقيّة فإنّ له اعتبارين : بالنظر إلى أصله فهو قربة ، وبالنسبة إلى ما طرأ من استدفاع الضرر فهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره . أمّا لو فرض إحداثه صلاة تقيّة فإنّه من باب الرياء « 2 » ، انتهى . وقوله : « أو دفع ضرره » عطف إمّا على الانتفاع فيكون كلاهما غاية للمدح ، وإمّا على المدح فيكون غاية مستقلَّة ، وعلى هذا فمطلق الرياء ليس
--> [ 1 ] في « ع » : « بطريق » . « 1 » انظر المحجّة البيضاء 6 : 148 . « 2 » القواعد والفوائد 1 : 76 ، الفائدة الثانية .