الشيخ الأنصاري

88

كتاب الطهارة

المقتضي ، وهو التغيّر ، انتهى . ولعلّ الوجه في ذلك ما اختاره في موضع آخر « 1 » : من أنّ التغيّر كاشف عن مؤثّر التنجيس ، لا أنّه نفس المؤثّر . ولازم ذلك : أنّه إذا حصل ما يكون علَّة تامّة للتغيّر لا مانع منه إلَّا سبق الماء بعلَّة أخرى له ، فتخلَّف المؤثّر لقصور المتأثّر عن التأثّر ، لا لنقص في المؤثّر ، فيحصل النجاسة . وفيه ، أوّلا : منع كون التغيّر كاشفا ، وظاهر الأخبار كونه نفس المؤثّر . نعم ، قد يتراءى من بعض الأخبار إناطة الحكم بالغلبة والاستيلاء « 2 » الظاهرين في اعتبار النجاسة من حيث الكميّة ، لكن الظاهر منها - بعد التأمّل - إرادة الغلبة من حيث الوصف ، مع أنّ اعتبار الغلبة من حيث الكمّ يوجب عدم الحكم بالنجاسة إلَّا مع استهلاك الماء وخروجه عن حقيقته لكثرة النجاسة ، ولم يقل به أحد . وثانيا : منع تحقّق المؤثّر فيما نحن فيه ، لعدم الكاشف عنه غير التغيّر المفقود بالفرض . ثمّ إنّ ظاهر العبارة صيرورة النجاسة كالماء في كيفيّته الأصلية الغالبة فيها من عدم الوصف ، لا صيرورة الماء كالنجاسة في وجود الصفة الثابتة لها غالبا ، فلا وجه لما أورده عليه جامع المقاصد : من أنّ حقّ العبارة أن يقول : لو وقعت نجاسة مسلوبة الصفات [ في الجاري والكثير ] « 3 » لأنّ موافقة النجاسة الماء في الصفات صادق على نحو الماء المتغيّر بطاهر أحمر إذا وقع فيه دم ، فيقتضي ثبوت التردّد في تقدير المخالفة في هذه الصورة ، وينبغي

--> « 1 » المنتهى 1 : 41 . « 2 » الوسائل 1 : 104 ، الباب 3 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 . « 3 » من المصدر .