الشيخ الأنصاري
77
كتاب الطهارة
بعض منه معتصم بالبعض الآخر . ومنه يظهر أنّ الرواية أدلّ على خلاف المطلوب ، حيث إنّ ظاهرها اعتصام ماء النهر بعضه ببعض لا بالمادّة ، فيدلّ على اعتبار كثرته في اعتصامه ، وأيضا فمقتضى المماثلة المساواة من الطرفين ، ومن المعلوم : أنّ رفع النجاسة المتحقّقة في ماء الحمّام لا يكون إلَّا بالمادّة البالغة كرّا ، فمقتضى المماثلة اعتبار ذلك في الجاري إذا تنجّس بعضه ، وهذا عين مذهب العلَّامة في الجاري « 1 » . هذا ، مع أنّ في اختصاص لفظ « النهر » بالنابع ثمّ في شموله لما دون الكرّ تأمّلا أو منعا . وأمّا صحيحة ابن بزيع « 2 » : فيحتمل فيها رجوع التعليل إلى ترتّب ذهاب الريح وطيب الطعم على النزح ، لأنّ هذا الترتيب « 3 » مستند إلى المادّة ، فيكون - كما ذكره شيخنا البهائي في الحبل المتين « 4 » - بمنزلة قول الرجل : « لازم غريمك حتّى يوفّيك حقّك ، فإنّه « 5 » يكره ملازمتك » ودعوى ظهوره في الرجوع إلى ما ذكر في الاستدلال عريّة عن الشاهد . وأمّا ما ذكر في طريق تطهير الجاري إذا تنجّس « 6 » : فهو شيء لم يذكره عدا من نصّ على عدم انفعال القليل من الجاري بالملاقاة ، فلا يكون فيه حجّة على من خالفهم .
--> « 1 » نهاية الإحكام 1 : 228 . « 2 » تقدّمت في الصفحة : 74 . « 3 » كذا في النسخ ، والأنسب : الترتّب . « 4 » الحبل المتين : 117 . « 5 » في المصدر : لأنّه . « 6 » تقدّم في الصفحة : 74 - 75 .