الشيخ الأنصاري

74

كتاب الطهارة

وكذا قوله عليه السلام : « ماء الحمّام كماء النهر يطهّر بعضه بعضا » « 1 » بناء على شموله للنهر الصغير . وصحيحة ابن بزيع : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلَّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب الطعم ، لأنّ له مادّة » « 2 » بناء على أنّ التعليل إمّا راجع إلى الفقرة الأولى فيدلّ على عدم انفعال كلّ ذي مادّة بما عدا التغيّر ، وإمّا راجع إلى الفقرة الثانية فيدلّ على أنّ كلّ ذي مادّة متغيّر ترتفع نجاسته بزوال تغيّره بتجدّد الماء عليه من المادّة ، بل بمطلق الزوال ، وهذا لا يجتمع مع انفعال قليله بالملاقاة . ولو عورضت هذه بظواهر انفعال الماء القليل لزم على تقدير التكافؤ الرجوع إلى عموم « خلق الله الماء طهورا لا ينجّسه شيء إلَّا ما غيّر . . إلخ « « 3 » وخصوص المرسل المحكيّ عن نوادر الراوندي » الماء الجاري لا ينجّسه شيء « « 4 » وعن دعائم الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال في الماء الجاري يمرّ بالجيف والعذرة والدم : » يتوضّأ ويشرب ، وليس ينجّسه شيء ما لم يتغيّر أوصافه ، طعمه ولونه وريحه « « 5 » وصريح المحكيّ عن الفقه الرضويّ « 6 » المنجبر جميع ذلك بما عرفت ، مضافا إلى استصحاب الطهارة وقاعدتها . وقد يضاف إلى ذلك أيضا : عدم الخلاف ظاهرا في أنّ طريق تطهير

--> « 1 » الوسائل 1 : 112 ، الباب 7 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 . « 2 » الوسائل 1 : 126 ، الباب 14 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 6 ، وفيه : يطيب طعمه . « 3 » الوسائل 1 : 101 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 9 . « 4 » مستدرك الوسائل 1 : 191 ، الباب 5 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4 . « 5 » دعائم الإسلام 1 : 111 . « 6 » الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السلام : 91 .