السيد محمد بن علي الطباطبائي
88
المناهل
حسّا فالظ كونه دليلا وأمارة على السبق لترتبه على الأول فلو احتلم من غير سبق احساس بالشهوة علم تقدم بلوغه على خروج المنى من دون تحديد فيحكم عليه بالبلوغ فيما يتصل بذلك لأصالة تأخر الحادث فلا يظهر للسبق فيه أثر وكأنهم حكموا بالسّببيّة لأجل ذلك منهل انبات الشعر الخشن على العانة وحول الذكر مما يعلم به بلوغ الذكر وقد صرّح بذلك في الخلاف والغنية وير ويع وشد وصرة ونهج الحق واللمعة وضه ولك ومجمع الفائدة والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها التصريح بدعوى الاجماع عليه في الخلاف والغنية ويعضده أولا تصريح التذكرة بنسبة ذلك إلى علمائنا أجمع وثانيا ظهور نهج الحق ومجمع الفائدة في دعوى الاجماع على ذلك وثالثا تصريح المصابيح بأنه المعروف من مذهب الأصحاب ومنها جملة من الروايات إحديها ما تمسك به في المصابيح من خبر أبي بصير البختري عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام ان رسول اللَّه ص عرضهم يومئذ على العانات فمن وجده انبت قتله ومن لم يجده انبت ألحقه بالذراري وثانيها خبر حمزة ابن حمران عن أبي جعفر ع الغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة أو يحتلم أو يشعر أو ينبت وثالثها خبر يزيد الكناسي ان الغلام إذا زوجه أبوه ولم يدرك كان الخيار له إذا أدرك وبلغ خمس عشرة سنة أو يشعر في وجهه أو ينبت في عانته ويؤيد هذه الأخبار ما نبه عليه في المصابيح قائلا وفى تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ » الآية قال ومن كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له أن يعطيه حتى يبلغ النكاح ويحتلم فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرايض فان أنس منهم الرشد دفع إليه المال واشهد عليه وإن كانوا لا يعلمون انه قد بلغ فإنه يمتحن بريح الإبط أو نبت عانته فإذا كان ذلك فقد بلغ فيدفع إليه ماله إذا كان رشيد أو الضمير في قوله قال إذا كان راجعا إلى الص ع على ما يقتضيه سبق ذكره ع في الآية المتقدمة على هذه الآية صح الاحتجاج به والا كان الكلام المذكور من كلام علي بن إبراهيم ويؤيده تكرر مثله في هذا الكتاب مع التصريح بالاسناد إلى نفسه كما هو طريقه القدماء لكن كلام مثله ان لم يكن حجة فلا ريب في تأييده على ما يعلم من طريقة السلف خصوصا في تفسير الآيات والفاضل القاساني في الصافي بنى الكلام على الوجه الأول حيث اسند القول إلى الص ع قاطعا به ولعله وجده مسندا إليه ع فيما انتهى إليه من النسخ وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق في ذلك بين أولاد المسلمين والكفار فيعرف بلوغ جميعهم بالانبات كما صرح به في يع وير وعد ونهج الحق ولك والمصابيح وهو ظاهر اطلاق الغنية واللمعة وضه وغيرها ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه وان نسب إلى الشيخ القول باختصاص هذه العلامة بأولاد الكفار كما عن بعض العامة ومنها التصريح بدعوى الاجماع على التعميم المذكور في الخلاف وكره ومنها الأخبار المتقدمة ومنها ما ذكره في المصابيح من أن الانبات أمر طبيعي لا يختلف باختلاف الملل والمذاهب فإذا ثبت كونه علامة لبلوغ الكفار كان علامة في حق المسلمين أيضاً والفرق الذي ذكره الشافعي ضعيف جدا فان احتمال الاستعجال قائم في الفريقين وكذا الحاجة إلى الاستعلام بهذه العلامة فان الاحتلام والسن كثيرا ما يشبه الأمر فيها فيحتاج إلى عده العلامة لعدم اللبس فيها الثاني هل يلحق الإناث بالذكور فيكون الانبات فيهن علامة البلوغ أو لا يظهر الأول من الكتب المصرحة بان الانبات علامة البلوغ في الذكور ولكن صرح في المصابيح بان في عبارات بعض الأصحاب ما يظهر منه اختصاص هذه العلامة بالذكور لاختصاص النصوص المصرّحة بكون ذلك علامة لهم وهو ضعيف بل المعتمد فهو اشتراك الذكور والإناث في هذه العلامة لوجوه منها ظهور اتفاق الأصحاب عليه وان أوهم بعض العبارات خلافه ويؤيد ما قلناه تصريح المصابيح بان الأصحاب قطعوا بالعموم من دون نقل خلاف ومنها ما تمسك به في المصابيح من قضاء العادة بتأخر انبات هذا الشعر عن تسع سنين ومنها ما تمسك به في المصابيح أيضاً من أن الانبات أمارة طبيعية اعتبرها الشارع لكشفه عن تحقق الادراك فلا يختلف ومنها ما تمسك به في المصابيح أيضا من اطلاق نقل الشيخ والعلامة الاجماع على كون الانبات دليل البلوغ من غير تفصيل مع تصريح العلامة بالعموم والاشتراك في موضع النقل ونص الشيخ عليهما في محل آخر والأقرب انه يلحق بالذكر والخنثى في هذه العلامة الثالث هل الانبات مما يحصل به البلوغ أو هو دليل على سبقه اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه مما يحصل به البلوغ وهو للشرايع وشد وضه والرّياض وربما يظهر من الغنية والمحكى عن الوسيلة والحلي أيضاً ولهم وجهان أحدهما ما أشار إليه في جامع المقاصد ولك والمصابيح من ترتب احكام البلوغ على الانبات وهو ضعيف كما صرح به في الأولين وثانيهما ما صرح به في الرياض من أن ذلك ظاهر الأصول وأكثر الأدلة الثاني انه يدل على سبق البلوغ وهو للقواعد وجامع المقاصد ولك والمصابيح وصرح فيه بأنه اختار الشيخ والعلامة وفخر المحققين والمحقق العاملي وصرّح أيضاً بأنه ادعى في لك كونه مشهورا ولهم وجوه منها ما تمسك به في جامع المقاصد ولك من تعلق الاحكام في الكتاب والسنة على الحلم والاحتلام فلو كان الانبات بلوغا بنفسه لم يخص غيره بذلك وفيه نظر بل هذا بالدّلالة على القول الأوّل أولى فت ومنها ما تمسكا أيضاً من أن البلوغ غير مكتسب والانبات قد يكتسب بالدواء وهو ضعيف أيضاً ومنها ما تمسكا به أيضاً من أن الانبات تدريجي الحصول بخلاف الاحتلام وهو ضعيف أيضاً والمسئلة لا يخ عن اشكال الا ان القول الأول في غاية القول وصرح في المصابيح بان فائدة الخلاف تظهر في قضاء ما يجب قضائه من العبادات وفى نذره واقراره وتصرفاته المتقدمة على الانبات بزمان يسير يعلم عدم تأخر بلوغه عنه ثم صرح بان في تحديده بالأخذ في الخشونة وجه قريب الرابع هل يكفى مطلق الانبات ولو كان بعلاج أو لا بل يشترط أن لا يكون بعلاج الأقرب الثاني لان الأصل عدم البلوغ بما ينبت بالعلاج ولعموم ما دل على انحصار البلوغ في الاحتلام خرج منه ما لم يكن بعلاج