السيد محمد بن علي الطباطبائي
85
المناهل
وهو البلوغ للخمس عشر ان لم يحصل قبله أمر آخر وصار إلى ذلك في مجمع الفائدة أيضاً وهو جيد ولكن مراعاة الاحتياط أولى السادس لا اشكال في ثبوت السنّ في المقامين بالعلم مط وبشهادة العدلين وقد صرح بالأخير في ضه وصرح فيها بثبوته بالشياع وأطلق وهو جيد ان أراد المفيد للعلم واما المفيد للظن فيه اشكال وهل يثبت بدعوى الصبي والصبيّة أو لا الأقرب الأخير وفاقا للروضة للأصل السليم عن المعارض وهل يثبت بقول الأبوين أو لا صرح في ضه بان في الأول وجه قوى وفيه نظر بل الأقرب هو الثاني السابع تحديد البلوغ بالسن كغيره من التحديدات أمر واحد غير مختلف بالقياس إلى أنواع التكاليف وغيرها من الأمور المشترطة بالبلوغ وقد صرح بذلك في المصابيح ولكنه حكى عن القاساني انه تفرد هنا فزعم أن التحديد بالسن مختلف باختلاف التكليفات وان الحد في كل شئ هو التحديد الوارد فيه ظنا منه ان التوفيق بين الأحاديث المختلفة الواردة في ذلك يحصل به وهو فاسد لوجهين أحدهما انه ادعى في المصابيح الاجماع على بطلان ما ذكره قائلا هو فاسد لمخالفته اجماع الإمامية بل اجماع المسلمين كافّة فان العلماء مع اختلافهم في حد البلوغ بالسن مجمعون على أن البلوغ الواقع للحجر هو الذي يثبت به التكليف وان الذي يثبت به التكليف في العبادات هو الذي يثبت به التكليف في غيرها وان الذي يثبت به التكليف في بعض العبادات كالصلاة مثلا هو الذي يثبت به التكليف في العبادات الباقية وهذا أمر ظاهر في الشريعة معلوم من طريقة فقهاء الفريقين وعمل المسلمين في الأعصار والأمصار من غير نكير فإنه متى ثبت بلوغ أحد عندهم في البعض ثبت بلوغه عندهم في الكل وأجريت عليه التكاليف وارتفع عنه الحجر وانقطعت عنه ولاية الأولياء وحكم الأوصياء وكان كغيره من المكلفين مالكا لأمره في المناكح والأموال ثابتا له ما ثبت لهم جاريا عليه ما جرى عليهم في العبادات والمعاملات والحدود والايقاعات ولم يسمع من أحد تنويع الصبيان وتقسيمهم بحسب اختلاف مراتب السن بان يكون بعضهم بالغا في الصلاة غير بالغ في الزكاة وبعضهم بالغا في الزكاة غير بالغ في الصوم أو بالغ في الصوم غير بالغ في الحج والجهاد أو بالغا في العبادات غير بالغا في المعاملات أو بالغا في المعاملات غير بالغ في غيرها وما ذلك الا لكون البلوغ بالسن أمرا متحدا غير قابل للتجزية والتنويع كغيره مما جعله الشارع مناطا للتكاليف وارتفاع الحجر في النفس وثانيهما ما تمسك به في المصابيح من أن الروايات الواردة في المسئلة مع اختلافها في مقدار السن متفقة في هذا المعنى فان رواية عبد اللَّه بن سنان التي قواها المتأخرون ومال إلى الأخذ بها المخالف المذكور مصرحة بان الصبي متى أكمل الثلاثة عشر وجب عليه ما وجب على المحتلمين وثبت له الحسنات وكتبت عليه السيّئات وجاز له كل شئ الا أن يكون سفيها أو ضعيفا وكذا رواية الثمالي الذي جعل مستندا لابن الجنيد في التحديد بالأربعة عشر فإنها دلت على أن الاحكام تجرى على الصّبيان في الحد المذكور وان من بلغ أربع عشر سنة كالمحتلم في جريان الاحكام عليه واما ما دل على المشهور وهو الخمسة عشر فان منه ما هو صريح في ذلك كالنبوي ومنه ما هو ظاهر في العموم غاية الظهور كرواية حمزة بن حمران حيث قرن فيها السنّ بالاحتلام والانبات وجعل كلا منها حدا لادراك والخروج عن اليتم واجراء الحدود والأخذ بهما وكذا في ارتفاع الحجر في البيع والشراء كالتمتع في النساء وقد روى الثقة الجليل عبد اللَّه بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن عليّ بن الفضل انه كتبت إلى أبى الحسن ع ما حد البلوغ قال ما أوجب على المؤمنين الحدود وبهذا يتبين العموم في رواية يزيد الكناسي أيضاً حيث دلت على أن الحدود لا تثبت للغلام قبل الخمسة عشر وأيضا فان من جملة الأخبار الواردة في المسئلة روايتا سليمان بن جعفر المروزي والحسن بن راشد وهما نص في وجوب الفرايض والحدود على الغلام باكمال ثمان سنين والتوفيق بينهما وبين التحديدات الآخر غير ممكن وكذا التوفيق بين ما ورد في وجوب الصلاة على من بلغ ست سنين وما دل على عدم وجوبها على من لم يبلغ ثلث عشرة سنين أو أربع عشرة سنين وكذا ما دل على وجوب الصيام على الجارية بتسع سنين وما دل على وجوبها عليها بالثلاثة عشر فأين التوفيق وبالجملة فالروايات في المسئلة بلغت في الاختلاف بحيث لا يرجى فيها الجمع والتطبيق كما يظهر بالرجوع إليها والنظر في مدلولاتها وقد علم من ذلك ان الواجب في اخبار المسئلة النظر في التكافؤ والمعادلة والأخذ بالراجح وترك المرجوح أو تأويل ما يتطرق إليه الاحتمال بالحمل على التمرين والتأديب كما فعله الأصحاب واما الترجيح فقد تقدم بيان ما فيه كفاية منهل لا اشكال في أن الاحتلام مما يتحقق به البلوغ ويثبت به التكليف كما صرح به في الغنية وئر ويع وفع وعد وصرة وشد وكره وير واللمعة وضه ولك وجامع المقاصد والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ما تمسك به جماعة منهم السيد الأستاذ قدس سره من قوله تعالى : « إِذا بَلَغَ الأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا » وقوله تعالى : « والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ » وقوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » وقوله تعالى : « ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ » ومنها العمومات الدالة على وجوب الغسل بالاحتلام ومنها دعوى الاجماع على ذلك في الغنية والتذكرة ومجمع الفائدة والمصابيح وظاهر لك بل صرح في المصابيح بأنه مما لا خلاف فيه بين المسلمين وقد أشار إليه في كره بقوله قد اجمع العلماء على أن الفرايض والأحكام تجب على المحتلم العاقل ومنها الأخبار الكثيرة أحدها النبوي المشهور رفع القلم عن الثلث عن الصبيّ حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه وصرح في المصابيح بأنه مما رواه المخالف والموافق ثم حكى عن ابن إدريس التصريح بأنه مجمع عليه وثانيها المروى عن الخصال عن باسناده