السيد محمد بن علي الطباطبائي
79
المناهل
كالمفلس لحق الغرماء والمريض لحق الورثة والمكاتب لحق السيّد والراهن لدين المرتهن وحجر عليه لحق نفسه وهو ثلاثة الصّبي والمجنون والسفيه الثاني صرّح في فع ويع وعد بان موجبات الحجر ستة الصغر والجنون والسفه والرق والمرض والفلس واحتج في الرياض على أن هذه الستّة من موجباته بدعوى الاجماع على ذلك في كلام جماعة وفى المحكى عن التذكرة وبالنصوص المستفيضة من الكتاب والسنة الدالَّة على سببية بعضها وبذلك يخصص الأصل وعموم الأدلة باثبات السلطنة كما صرّح به وهل ينحصر الموجبات في تلك الستة أو لا يظهر من الكتب المصرحة بها الأوّل وعلل الحصر بان الحجر اما عام للأموال والذمم أو خاص بالأول والأوّل اما أن يكون ذا غاية يعلم زوال سببها أم لا والأوّل ذو السّبب الأول والثاني ذو الثاني والثاني اما أن يكون الحجر فيه مقصورا على مصلحة المحجور عليه أو لغيره والأول ذو السّادس والثاني اما أن يكون مالكا للمحجور عليه أو لا والأول ذو الثالث والثاني اما أن يكون موقوفا على حكم الحاكم أو لا والأول ذو الخامس والثاني ذو الرابع وصرّح في لك بان حصر أسبابه في الستة المذكورة جعليّ لا استقرائي ولا ما سواه وقد جرت عادة الفقهاء بالبحث عن هذه الستة وعقد الباب لها وبقى اقسام كثيرة يتناولها التعريف ولا يذكر هنا كالحجر على الرّاهن وعلى المشترى فيما اشتراه قبل دفع الثمن وعلى البايع في الثمن المعين وعلى المكاتب في كسبه لغير الأداء والنفقة وعلى المرتد الذي يسوغ عوده وغير ذلك مما هو مذكور في تضاعيف الفقه منهل لا اشكال في أن الصغير الذي لم يبلغ ذكرا كان أو أنثى أو خنثى أحرارا كانوا أو مماليك مميزين كانوا أو لا ممنوع من التصرف في الأموال ويرتفع عنه ذلك المنع بعد البلوغ والرشد وقد صرّح بذلك في الغنية ويع والنافع والتبصرة والارشاد وعد وير واللمعة والروضة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح مجمع الفائدة بدعوى اجماع الأمة على ذلك في الجملة وتصريحه أيضاً كغيره بأنه صرح في كره بدعوى الاجماع عليه ومنها ما تمسك به بعض الأجلَّة بعد نفيه الخلاف في ذلك من قوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى » الآية ومنها ما تمسّك به بعض الأجلة أيضاً من خبر الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين ع انه قضى ان يحجر على الغلام حتى يعقل منهل يعرف البلوغ الَّذي به يرتفع الحجر عن الصّبي ويتعلق به التكاليف الملزمة من الوجوب والحرمة وترتب كثير من الأحكام الشرعية التكليفية والوضعية بأمور منها السن ولا اشكال ولا خلاف في كونه من الأسباب الشرعيّة لمعرفته بالنسبة إلى الذكر والأنثى وقد اختلف الأصحاب في تعيين السّن الذي يعلم به بلوغ الذكر على أقوال أحدها انه إذا بلغ خمس عشر سنة حكم ببلوغه والا فلا وهو للخلاف والغنية ويع والسراير والنافع ويع وير وعد ولف وكره وشد واللمعة ولك والرياض والوسايل والمصابيح وربما يظهر من مجمع البيان وجامع المقاصد وقد حكاه السيّد الأستاذ قدّس سرّه عن ابن حمزة ويحيى ابن سعيد والشهيد واللآلي والسيوري والصيمري وجدي التقى المجلسي والفاضل الأسترآبادي والجواد الكاظمي وشيخه الحائري وغيرهم وقد صرّح بدعوى الشهرة عليه في لف ولك ومجمع الفائدة والمصابيح والرياض وصرح في المصابيح بأنه نص على أن هذا القول مشهور بين الأصحاب في المهذب البارع وشرح الشرايع والكفاية والمفاتيح وشرحه وعوالي اللئالي وقلائد الدّرر وثانيها انه يحكم ببلوغه إذا بلغ ثلث عشر سنة وأكملها ودخل في الرابع عشر وهو للكفاية والمفاتيح وربما يظهر من مجمع الفائدة واستظهره فيه وفى الكفاية من يب وصا وحكياه عن بعض وحكاه في التنقيح عن الإسكافي وصرح في المصابيح بأنه عزاه في المجمع وقلائد الدّرر إلى ظاهر الصدوق وزاد الأول نسبته إلى الشيخ في صا ونسب القول به في شرح المفاتيح إلى ابن الجنيد ويقتضيه ظاهر التنقيح والمهذب البارع والغوالي ومال إلى هذا القول من المتأخرين السيّد السند واختاره بعض من تأخر عنه وقواه القاسانيان واحتمله المولى الأردبيلي تارة وقواه أخرى وحكى بعض الأجلة عن بعض أفاضل متأخري المتأخرين انه حكى عن بعض القدماء والشيخ في كتابي الاخبار وأكثر محققي المتأخرين القول بحصول البلوغ بالدخول في الرابع عشر وأكملها وثالثها انه يحكم ببلوغه إذا بلغ أربع عشر سنة وهو للمحكى في لك وض عن الإسكافي ورابعها انه يحكم ببلوغه إذا بلغ عشر سنين وهو للمحكى في الكفاية عن بعض للقول الأوّل وجوه منها تصريح الخلاف والغنية بدعوى الاجماع على ذلك ويعضده أولا الشهرة العظيمة المحققة والمحكية في كثير من العبارات وثانيا تصريح مجمع البيان بان ذلك مذهب أصحابنا وثالثا تصريح لك بان ذلك كاد أن يكون اجماعا ورابعا تصريح المصابيح بتنصيص التذكرة على دعوى الاجماع على ذلك وخامسا تصريح المصابيح أيضاً بان دعوى الاجماع على ذلك ظاهرة من كنز الفوائد والمسالك الجوادية وبلوغ المنتهى وكشف الرموز وتلخيص الخلاف ونقد الشرايع ثم صرح بان ذلك قضية انحصار المخالف في ابن الجنيد على ما يظهر من لف والمهذب البارع وشرح الشرايع وغوالي اللئالي والمخالف متميّز معروف النسب فلا يقدح خلافه في الاجماع ومع ذلك فالقول بالأربع عشر المنسوب إليه ضعيف المأخذ شديد الوهن بين الشذوذ فيسقط من البين ويتعين بسقوطه القول المشهور لعدم القائل بالفصل ولو تطرق المنع إلى الاجماع من الخلاف المتقدم والمتأخر فلا ريب في تحققه فيما بينهما حيث ارتفع الخلاف السابق ولم يتجدد القول اللاحق وذلك من عهد السيّد أبى المكارم ابن زهرة إلى زمن الشهيد الثاني طاب ثراهما فإذا أقوال هذه الطبقة المتوسطة متطابقة على الخمس عشر وفتاوى أئمتهم بذلك ظاهرة لا تنكر وتصانيفهم المحفوظة المضبوطة تشهد بذلك وقطعهم فيها بالحكم بل الاجماع عليه وعدم نقلهم الخلاف فيه الا عمن سبق