السيد محمد بن علي الطباطبائي
77
المناهل
الهلاك أو المشقة الشديدة التي لا يتحمل عادة فيجرى عليه الانفاق إلى أن يرتفع السبب الموجب وليس هذا قولا آخر في المسئلة خارقا للاجماع لظهور ان اطلاق أكثر العبارات لا ينصرف إلى صورة حصول أحد السببين المذكورين فت الثامن صرح في التذكرة والتحرير بان وجوب الانفاق على المفلس وعلى من يجب عليه نفقته إلى يوم القسمة يختص بما إذا لم يكن كسوبا فإذا كان ذا كسب جعل نفقته في كسبه فان فضل الكسب فالفاضل للغرماء وان أعوز أخذ من ماله القسمة وفيه نظر فإنه مخالف لاطلاق أكثر العبارات ولكنه أحوط فلا ينبغي تركه التاسع صرح في التحرير بعد التصريح بأنه يستمر الانفاق عليه إلى يوم القسمة بأنه ينبغي أن يكون ذلك مما لا يتعلق حق بعض الغرماء بعينه العاشر صرّح في التذكرة بأنه كلما يترك للمفلس إذا لم يوجد في ماله اشترى له وهو جيد الحادي عشر صرح في التذكرة بأنه ينفق على الزوجات نفقة المعسرين قائلا وهل ينفق على الزوجات نفقة المعسرين أو الموسرين الأقرب عندي الأول ويحتمل الثاني لأنه لو أنفق نفقة المعسر لما لزمه نفقة الأقارب وعندي ان الاحتمال الثاني في غاية القوة الثاني عشر إذا كان الانفاق على المفلس وعياله يقتضى ان لا يبقى من المال شئ يفي بشئ من الدّيون فهل يسقط وجوب الانفاق ح أو لا فيه اشكال منهل إذا قسم الحاكم مال المفلس بين الغرماء ثم ظهر بعد القسمة غريم آخر لم يكن معلوما عندها وهو يطالب بالدين وبما في ذمة المفلس لا بالعين فلا اشكال في أنه لا يسقط حقه بالقسمة بل يكون مستحقا لدينه كسائر الغرماء والظ انه مما لا خلاف فيه وقد احتج عليه في الغنية بان حقه ثابت فيما كان في يد المفلس ولا دليل على سقوطه منه بقسمته على غيره وهل ينقض الحاكم القسمة ويعيدها ثانيا أو لا بل يرجع الغريم على كل واحد بحصته يقتضيها الحساب اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه ينقض القسمة ويشارك الغريم سائر الغرماء وهو للغنية ويع ورة وير الثاني انه لا ينقضها بل يرجع الغريم على كل واحد بحصّته يقتضيه الحساب وهو للقواعد والجامع للأوّلين وجوه أحدها ما ذكره في لك من أن جميع الغرماء مستوون في المال وقد وقعت القسمة بغير رضاء البعض فيكون كما لو اقتسم الشركاء ثم ظهر لهم شريك آخر وأورد عليه في جامع المقاصد قائلا ووجه الثاني ان القسمة الواقعة واحدا لمستحقين غايب باطلة لتوقفها على رضاء الجميع ويضعف بان ذلك في الشركاء وهنا لا شركة إذ المال للمفلس نعم يستحقون الإيفاء فلا يستحق الغريم الآخر سوى الحصة وما سواها لا حق له فيكون صرفه إلى الديون معتبرا وثانيها ان الأصل عدم صحة هذه القسمة وعدم انتقال الحصص إلى الغرماء بها وهو جيد إذا لم يكن هذه القسمة من جملة العقود والا فلا لأصالة صحة العقود لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقد يعارض هذا بعموم قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وهذا التعارض من قبيل تعارض العمومين من وجه وحيث لا ترجيح فيجب التوقف فت وثالثها ان الغرماء لا يملكون كلما دفع إليهم قطعا ولا شيئا معينا منه وإن كان بقدر حصصهم لبطلان الترجيح بلا مرجح ولا شيئا منه بقدر حصصهم لان الدافع لم يقصده أصلا ولا سببا للتملك قهرا وبالجملة ما قصده الدافع لم يمكن تملكه وما يمكن تملكه وهو الأمر المبهم المشاع لم يقصده الدافع فيلزم بطلان القسمة فت وللآخرين ما ذكره في جامع المقاصد ولك من أن كل واحد منهم قد ملك ما هو قدر نصيبه بالاقباض الصّادر من أهله في محلَّه فلا يجوز النقض لأنه يقتضى ابطال الملك الثابت اما الحصّة الزائدة على قدر نصيبه باعتبار الغريم الآخر فإنها غير مملوكة له فتستعاد وأورد عليه في الثاني قائلا ويضعف بان الملك كان مبنيّا على الظ من انحصار الحق فيهم وقد تبين خلافه ولا فرق في نفس الأمر بين هذا الغريم وبين سائر غرمائه فان قيل إن ذلك انما يتم في الشركاء وهنا لا شركة إذ المال للمفلس نعم يستحقون الايفاء فلا يستحق الغريم الآخر سوى الحصة وما عداها لا حق له فيه فيكون صرفه إلى الديون معتبرا قلنا هذه وان لم تجعلها شركة حقيقة لكن الايفاء أيضاً مشروط ببسط المال على نسبة جميع الغرماء غاية ما فيه انه لم يكن ظاهرا سواهم فصحت ظاهرا فلما تبين من يشاركهم في استيفاء لم يصح القسمة الأولى والغريم المتجدد وان لم يستحق سوى الحصة الا انها مشاعة في جميع المال فتميزه بغير إذنه لا يصح فكان القول بالنقض أجود وفيما ذكره نظر والمسئلة محل اشكال ولكن القول الأول هو الأقرب وينبغي التنبيه على أمور الأول حكم في جامع المقاصد عن بعض شراح القواعد تفصيلا في هذا المقام قائلا وبنى الشارح الاحتمالين على إن الدّين هل يتعلق بالتركة تعلق الدين بالرهن أو الأرش برقبة الجاني وعلى الأول يتخرج القول الثاني وعلى الثاني القول الأول ثم زيّفه قائلا وهذا البناء فاسد لأنه لا يلزم من كون تعلَّقه بها كتعلق الأرش برقبة الجاني ثبوت القسمة حقيقة التي هي فرع الشركة الحقيقية فان المجنى عليه لم يملك الجاني ولا شيئا منه بمجرد الجناية ولا استحق ذلك الثاني يظهر فائدة النزاع في مواضع الأوّل إذا تصرف واحد في مقدار نصيبه فإنه يمضى ويكون صحيحا على القول الثاني وعلى الأول يجب بدله ويكون فاسدا وقد صرح بما ذكر في جامع المقاصد ولك الثاني يجب الزكاة إذا بلغ النصيب النصاب واجتمعت الشرايط على القول الثاني دون الأول وقد صرح بما ذكر في جامع المقاصد ولك الثالث النماء المتجدد بعد القسمة على القول الثاني يكون للمفلس وللغرماء الذين حصل هذا النماء في سهامهم ولا يستحق هذا الغريم شيئا منه وعلى القول الأول يشارك هذا الغريم سائر الغرماء فيه وقد صرح بما ذكر في لك واستشكل فيما ذكر في عد قائلا بعد الإشارة إلى القولين وترجيحه الثاني منهما ففي الشركة في النماء المتجدد اشكال وأشار إلى وجه الاشكال في جامع