السيد محمد بن علي الطباطبائي
665
المناهل
ياسر قال سأل بعض القواد أبا الحسن الرّضا ع عن اكل الطَّين وقال إن بعض جواريه يأكلن الطَّين فغضب ع ثم قال اكل الطَّين حرام مثل الميتة والدّم ولحم الخنزير فإنهم ممن عن ذلك وثانيها خبر يحيى بن عبد اللَّه بن الحسن عن أبي عبد اللَّه ع قال من اكل طين الكوفة فقد اكل لحوم النّاس لانّ الكوفة جمة ثمّ كانت مقبرة ما حولها وقد قال أبو عبد اللَّه ع قال رسول اللَّه ص من اكل الطَّين فهو ملعون وثالثها خبر ابن القداح عن أبي عبد اللَّه ع قال قيل لأمير المؤمنين ع في رجل يأكل الطين وقال لا تأكله فان اكلته ومت كنت قد أعنت على نفسك ويعضد هذه الأخبار أولا أكثر الأخبار المتقدمة بل جميعها فانّها تدلّ على التحريم بالدلالة الالتزاميّة كما لا يخفى وثانيا اخبار اخر سيأتي إليها الإشارة انش تعالى وامّا الثّاني وهو المستثنى فقد صرح به جميع الكتب المتقدّمة الَّتي صرّحت بالمستثنى منه ولهم وجوه أيضاً منها ظهور الإتّفاق عليه ومنها تصريح الغنية فيما حكينا عنه سابقا بدعوى الاجماع عليه ويعضدها اوّلا قول الدروس جمع الأصحاب على الاستشفاء بالتربة الحسينيّة صلوات اللَّه عليه وثانيا قول التنقيح استثنى أصحابنا من ذلك طين الحسين ع وثالثا قول لك وقد استثنى الأصحاب من ذلك تربة الحسين ع ورابعا قول الكفاية والأخبار في اكلها للاستشفاء كثيرة وعليه اتّفاق الأصحاب وخامسا قول مجمع الفائدة لا خلاف في تحريم المستثنى منه وتحليل المستثنى وسادسا قول الرّياض لا خلاف في صحّة الاستثناء بل عليه وعلى حرمة الطَّين مط الاجماع في الغنية وغيرها وهو الحجّة وسابعا ان الإماميّة في جميع الأعصار والأمصار على الاستشفاء بتربته ع في جميع الأمراض من غير نكير حتّى ان المحتاطين منهم الذين يلتزمون بالاحتياط بحيث ينجر أحيانا إلى الوسواس يستعملونه في الأمراض من غير تردّد ولا تامّل وبالجملة لو انتفى الاجماع قولا لكفى فيه افعالهم المستمرة على مر الدّهور والاعصار وكك تقريراتهم فالاجماع على الجواز حاصل هنا قولا وفعلا وتقريرا وقل من حكم يكون كك ومنها ما نبّه عليه في التنقيح بقوله وعلم أيضاً الشفاء بتجربة معتقدي إمامته ع تجربة تفيد العلم فيكون تناوله سايغا إذ لا شفاء في محرّم ومنها ما نبّه عليه في التنقيح أيضاً بقوله بعد الإشارة إلى الاستثناء المذكور لما اشتهر من نّقل الشّريعة انّ الأئمة ع من ذرّيته والإجابة تحت قبّته والشّفاء في تربته ومنها انّ الاستشفاء بالتربة الشّريفة باكلها ويوجب رفع المرض فيوجب رفع الضّرر فيكون جائزا عقلا ونقلا ومنه قوله ص لا ضرر ولا ضرار ومنه قوله تعالى : « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ومنها فحوى ما دل على جواز شرب الخمر وغيرها من المحرّمات للاستشفاء ومنها خبر أبي يحيى الواسطي عن رجل قال قال أبو عبد اللَّه ع الطين حرام اكله كلحم الخنزير ومن اكله ثم مات لم أصل عليه الا طين القبر فان فيه شفاء من كلّ داء ومن اكله بشهوة لم يكن فيه شفاء ومنها مرسلة سعد بن سعد قال سألت أبا الحسن عن الطين فقال اكل الطَّين حرام مثل الميتة والدّم ولحم الخنزير الَّا طين الحاير فان فيه شفاء من كل داء وامنا من كلّ خوف ومنها خبر أبي حمزة الثمالي عن أبي عبد اللَّه ع في حديث انّه سأل عن طين الحائر هل فيه شئ من الشّفاء فقال يستشفى ما بينه وما بين القبر على راس أربعة أميال وكك قبر جدى رسول اللَّه ص وكك طين قبر الحسين ع وعلى ومحمّد عليهما السّلم فخذ منها فانّها شفاء من كلّ داء وسقم وجنّة ممّا يخاف ولا يعدلها شيء من الأشياء الَّتي يستشفى بها الا الدّعاء وانّما يفسد ما يخالطها من أوعيتها وقلة اليقين لمن يعالج بها وذكر الحديث إلى أن قال ولقد بلغني ان بعض من يأخذ التّربة شيئا يستخفّ به حتّى انّ بعضهم يضعها في محلَّاة البغل والحمار وفى وعاء الطعام فكيف يستشفى به من هذا حاله عنده ومنها خبر سماعة بن مهران عن أبي عبد اللَّه ع قال اكل الطَّين حرام على بنى ادم ما خلا قبر الحسين ع من اكله من وجع شفاه اللَّه ومنها ما رواه في الوسائل عن الشيخ في المصباح عن حنان بن سدير عن أبي عبد اللَّه ع انّه قال من اكل طين قبر الحسين ع غير مستشف به فكانّما اكل لحومنا ومنها ما نبّه عليه في الوسائل أيضاً بقوله وروي ان رجلا سأل الصّ ع فقال إني سمعتك تقول انّ لتربة الحسين ع من الأدوية المفردة وانها لا تمر بها بدا الا هضمته فقال قد قلت ذلك فانالك قلت انّا نتناولها فما انتفعت بها قال امّا انّ لها دعاء فمن تناولها ولم يدع به واستعملها لم يكن ينتفع قال فقال له ما تقول إذا تناولها قال يقبّلها قبل كلشىء وتضعها على عينك ولا تناول منها أكثر من حمصة فان من تناول أكثر من ذلك فكأنما تناول من لحومنا ودماءنا فإذا تناولت فقل الَّلهم انى أسألك بحقّ الملك الذي قبضها وأسئلك بحق النّبى الَّذى خزنها وأسئلك بحق الوصّى الذي حلّ فيها ان تصلَّى على محمّد وال محمّد وان تجعلها لي شفاء من كلّ داء وأمانا من كلّ خوف وحفظا من كلّ سوء فإذا قلت ذلك فاشددها في شئ واقرء عليها انّا أنزلناه في ليلة القدر فانّ الدّعاء الذي تقدم لاخذها هو الاستيذان عليها وقراءة انّا أنزلناه ختمها ومنها خبر الحسن بن فضال عن بعض أصحابه عن أحدهما عليهما السّلم قال انّ اللَّه خلق ادم ع من الطَّين فحرم الطين على ولده قال فقلت ما تقول في طين قبر الحسين ع فقال يحلها على النّاس اكل لحومهم ويحلّ لهم اكل لحومنا ولكن اليسير منه مثل الحمّصة ومنها خبر عمرو بن وافد عن موسى بن جعفر الكاظم ع في حديث انّه اخبر بموته ودفنه وقال لا ترفعوا قبرى فوق أربعة أصابع مفرجات ولا تأخذوا من تربتى شيئا لتبركوا به فان كلّ تربة لنا محرمة الا تربة جدى الحسين بن علي عليهما السّلم فانّ اللَّه جعلها شفاء لشيعتنا وأولياءنا ومنها خبر سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرّضا ع قال سألته عن الطين الذي يؤكل فقال كل طين حرام كالميتة والدّم وما أهل لغير اللَّه به ما خلا طين قبر الحسين ع فإنّه شفاء من كلّ داء ومنها خبر أبي اليسع قال سئل رجل أبا عبد اللَّه ع قال اخذ من طين قبر الحسين ع يكون اطلب بركته قال لا باس بذلك فت منهل هل المراد بالطين في المستثنى منه معناه المتعارف وهو التّراب الممزوج بالماء مط على وجه خاصّ فيكون التّحريم مقصورا عليه فيكون المناط فيه ما يسمّى طينا حقيقة لغة وعرفا فلا يحرم التراب اليابس ولا المدر ولا الرمل ولا الحصى مسحوقا كان أو لا ولا الحجر معدنيا كان كالياقوت والزّمرد والفيروزج و