السيد محمد بن علي الطباطبائي
384
المناهل
في ملك الغير فلا تعارض بين العمومين المذكورين هنا لأنا نقول التّصرف في ملكه هنا متوقف على التصرف في ملكه فإذا نص على جواز الأوّل دلّ على جواز الثاني بالمفهوم والدّلالة الالتزامية عرفا فت ويمكن ان يلحق بالاسناد والاستناد في الجواز ما هو مثلهما أو دونهما كمسح اليد ونشر الثّوب وما لا يقع المضايقة فيه عادة وقد نبّه على هذا في كرة بقوله يجوز الانتفاع منه بل ومن جدار الغير بما لا يقع المضايقه فيه كالاسناد إليه والاستناد لانّه بمنزلة الاستظلال بجدار الغير والاستضاءة بسراجه وعلى هذا يحتمل قويّا جواز اخذ التّراب لا تراب الكتاب وقد نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله بل يمكن جواز اخذ أقل ما يكون من ترابه لقضاء العادة بعدم المضائقة فيه مثل الاستناد بل يمكن ان يتصوّر الضّرر في الاستناد دونه ويفهم ذلك ممّا تقدّم وفى دليله ودليل س إشارة إليه ويؤيّده انّهم يجوزون الصّلوة ونحوها في ملك الغير باذن الفحوى فافهم واحتط وربما يستفاد ما ذكره من الغنية لاقتصارها في منع الشّريك من التّصرف في الجدار المشترك على ادخال الخشبة الخفيفة ومن الشّرايع أيضاً لاقتصاره في ذلك على البناء والتسقيف وادخال الخشبة ولكن اطلق في د والقواعد المنع من التّصرف في المشترك الا بالاذن من غير استثناء شئ وهو أحوط كما نبّه عليه في مجمع الفائدة ولكن الأقرب ما بيّناه وكيف كان فلا اشكال في جواز الاستظلال بالجدار المفروض للأصل مع عدم صدق التّصرف في ملك الغير وللسّيرة وغير ذلك والظ انّه ممّا لا خلاف فيه ويمكن الحاق الجدار المختص بالغير بالجدار المشترك في جواز التّصرفات الَّتي تقدّم الإشارة إلى جوازها في المشترك من الاسناد والاستناد ونحوهما وقد نبّه عليه في الجملة في كرة وس ولا فرق في الشّريك والمالك الَّذى لا شريك له بين أن يكون كبيرا عاقلا مؤمنا حاضرا غير موقوف عليه أو صغيرا أو مجنونا أو موقوفا عليه أو غايبا أو مخالفا أو كافرا كما يستفاد من اطلاق الكتب المتقدمة المصرحة بجواز التّصرفات المتقدّمة الثالث لو منع مالك الجدار أو الشّريك فيه من الاستناد والاسناد مع عدم الضّرر فهل يحرمان ح أو لا بل يجوزان كما لو لم يمنع فيه قولان أحدهما انّهما يحرمان ح وهو للتّذكرة وجامع المقاصد ولك وقد احتجّوا عليه بأنّه نوع تصرف بايجاد الاعتماد عليه وقد يناقش فيما ذكروه بان هذا التّصرف قد جاز قبل منع المالك فالأصل بقاء الجواز لعدم دليل على انّ هذا المنع يرفع الجواز الثّابت الا ان يقال عموم ما دلّ على عدم جواز التّصرف في ملك الغير بدون اذنه من نحو قوله ( ص ) لا يحلّ مال امرء مسلم الا عن طيب نفس منه يقتضى عدم جواز التّصرف مط ولو لم يمنع المالك ولكن خرج هذه الصّورة بما تقدّم من الادلَّة فبقى محلّ البحث مندرجا تحته الا ان يجاب عن هذه الرّواية بانّها مرسلة ولا جابر لها في محلّ البحث وإذا انجبرت بفتوى الأصحاب في غيره فلا يكون هنا متّجه فبقى الأصل المتقدّم سليما عن المعارض إذ لم نجد عموما معتبرا يدلّ على اصالة عدم جواز التّصرف في ملك الغير بحيث يشمل نحو محلّ البحث وامّا قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » فلا يفيد الأصل المذكور ولا يشمل محلّ البحث كما لا يخفى الَّا ان يقال قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم يدفع الاستصحاب الجواز المتقدّم إليه الإشارة بعد منع المالك والشريك لان ذلك مقتضى عموم السّلطنة والمناقشة فيه بضعف السّند وان أمكن هنا ولكن الظ انّ الرّواية متلقاة بالقبول مع انّها مؤيّدة هنا بالاعتبار العقلي فاذن هذا القول في غاية القوّة مع انّه أحوط وثانيهما انّهما لا يحرمان ح بل يجوزان أيضاً وقد ذهب إليه في س قائلا وهل لمالك الجدار منع المستند والمستظل إذا كان المجلس مباحا الأقرب المنع مع عدم التّصرف وحكم الفاضل بان له المنع من الاستناد لانّه تصرّف وربما يظهر من مجمع الفائدة المصير إليه وصرّح في لك بان موضع الخلاف إذا كان المجلس مباحا والَّا لم يجز اجماعا ويلحق على المختار بالامرين سائر التّصرفات الَّتي جوّزناها مع عدم الإذن وامّا الاستظلال بجدار الغير وبجدار الشّريك والاستضائة بسراجهما فيجوزان مط ولو مع المنع كما يستفاد من جماعة للأصل وعدم صدق التّصرف في ملك الغير بل لم يثبت كونهما مملوكين للعين بل الظ من سيرة المسلمين عدم اتصافهما بالمملوكيّة أصلا الرّابع صرّح في س بعد التّصريح بجواز الاستناد إلى الجدار المشترك والمختص بأنّه ليس له حمل شئ من الآلة حجرا كانت أو اجرا أو لبنا ولا الكتابة محتجّا بأنّه تصّرف في ملك الغير ممّا هو مظنّة الضّرر وهو جيّد الخامس صرّح في كرة ولك بأنّه لو بنى في ملكه جدارا متّصلا بالجدار المشترك أو المختصّ بحيث لا يقع ثقله عليه جاز ولم يكن للاخر الاعتراض عليه وهو جيّد وزاد الثاني قائلا ولو القى ثقله لم يجز بدون اذنه ونبّه في مجمع الفائدة على جواز هذا قائلا وايض يمكن ان يقال بجواز البناء المتّصل مع وقوع ثقله على جدار الغير ما لم يخرج عن ملكه بوجه أصلا وفيما تقدّم من جواز المتصرّف في ملكه وان تضرّر به الغير دلالة واضحة عليه وكأنه مراد التّذكرة أيضاً فت وما ذكره جيّد حيث لم يستلزم التّصرف في ملك الغير منهل لو انهدم الجدار المشترك لم يجبر شريكه على تعميره والاتفاق عليه بل له الخيرة ان شاء شارك في تعميره وان شاء ترك وقد صرّح بذلك في الغنية ويع ود وعد وكرة والجامع وس وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجوه منها اصالة براءة ذمة الشّريك عن وجوب التّعمير فلا معنى للاجبار على ما لم يجب عليه وقد نبّه على الأصل المذكور في مجمع الفائدة ومنها ظهور الاتّفاق عليه كما نبّه عليه بعض الاجلَّة ويستفاد من الكتب المذكورة لعدم اشارتها إلى خلاف ولا اشكال في ذلك ومنها انّه صرّح في كرة بدعوى الاجماع عليه قائلا لو كان الحايط لاثنين فنقضاه لاستهدامه أو لغير استهدامه أو انهدم الجدار بنفسه لم يجبر على بنائه ولا يجبر أحدهما لو امتنع عند علماءنا وقد تمسّك بهذا الاجماع المنقول في مجمع الفائدة ومنها ما صرّح به في التّذكرة من انّ تكليف الشّريك بالعمارة اضرارا عظيما به فلم يجبر عليها ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد من انّه لا يجب على الشّخص عمارة جداره المنهدم ففي المشترك كك ونبّه عليه في لك الَّا انّه صرح بان لي كلاما فيه وربما أشار إليه في كرة بقوله ولأنه ملكه فإذا لم يكن له حرمة في نفسه لم يجبر على الاتّفاق عليه كما لو انفرد به بخلاف الحيوان ذي الحرمة فإنّه يجب الاتفاق عليه لحرمته وتعلَّق غرض الشّارع بالانتفاع به ومنها ما نبّه عليه في كرة بقوله ولأنه ملكه فلا يجبر على عمارته كما لا يجبر على زراعته المشتركة ومنها ما نبّه عليه في كرة أيضاً بقوله ولانّه بناء حايط فلا يجبر عليه كالابتداء ومنها ما نبّه عليه في كرة