السيد محمد بن علي الطباطبائي

343

المناهل

المنازعة مط ولو كانت متوقعة على انّ هذه الصّورة من افراد الصّلح حقيقة لعدم صحّة السّلب وظهوره في غيرها وان سلم فغير قادح هنا لانّ الاستثناء في بعض الأخبار المتقدّمة قرينة على إرادة العموم من الاطلاق فلا يجوز ح حمله على الفرد الظاهر فت سلمنا قصور الكتاب والسّنة المتضمنين للتصريح بجواز الصّلح عن إفادة المدعى لكن يمكن اثباته بعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » كما نبّه عليه في ض وغيره وقوله صلى الله عليه وآله المؤمنون عند شروطهم ولا يرد عليهما المناشقة المتقدّمة قطعا ويعضدهما جملة من الاخبار ومنها خبر محمد بن مسلم ومنصور بن حازم عن الصادقين عليهما السلام اللذين وصفهما بعض الاجّلة بالصّحة انّهما قالا في رجلين كان لكل واحد منهم طعام عند صاحبه ولا يدرى كل واحد كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لك ما عندك ولى ما عندي قال لا باس إذا تراضيا ومنها خبر الحلبي الذي وصفه بعض الاجلَّة وغير واحد بالصّحة عن أبي عبد الله عليه السلام في الرّجل يكون عليه الشئ فيصالح فقال إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا باس ومنها خبر اخر للحلبى قد وصفه بعض الاجلة بالصحّة أيضاً عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يعطى أقفزة من حنطة معلومة يطحنها بدراهم فلمّا فرغ الطحان من طحنه نقده الدّراهم وقفيزا منه وهو شئ قد اصطلحوا عليه فيما بينهم قال لا بأس به وان لم يكن ساعره على ذلك منهل اختلف الأصحاب في أن الصلح هل هو عقد مستقل قائم بنفسه وليس فرعا لغيره كساير العقود أو لا بل هو فرع لغيره على قولين الأول انّه عقد مستقل وليس فرعا لغيره وهو للشرايع والتذكرة والتحرير وعد وس واللمعة والتنقيح وكنز العرفان وجامع المقاصد ولك والروضة ومجمع الفائدة والكفاية وض وقد صرح في لف والرّوضة بأنّه الأشهر وفى التنقيح وجامع المقاصد والكفاية بأنّه المشهور وفى الرّياض بأنّه مذهب أكثر أصحابنا بل عليه كافة المتأخرين منّا الثاني انه فرع البيع إذا أفاد نقل العين بعوض معلوم وفرع الإجارة إذا وقع على منفعة معلومة بعوض معلوم وفرع العارية إذا تضمن إباحة منفعة بغير عوض وفرع الهبة إذا تضمّن ملك العين بغير عوض وفرع الابراء إذا تضمّن اسقاط دين وهو للمحكى في جامع المقاصد ولك وضة وغيرها عن الشيخ وحكاه عنه في التنقيح الَّا انّه حكى عنه قولين قائلا للشيخ هنا قولان أحدهما انّه بيع والاخر انّه فرع عقود خمسة هي البيع والإجارة والعارية والهبة والابراء للقول الأول وجوه منها ظهور التذكرة في دعوى الاجماع عليه لقوله الصّلح عند علماءنا اجمع عقد قائم بنفسه ليس فرعا على غيره بل أصل في نفسه منفرد بحكمه ولا يتبع غيره في الاحكام ويعضده أولا تصريح الرياض بدعوى السرائر الاجماع على ذلك وثانيا الشهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف على انّه يظهر من مجمع الفائدة منع وجوده ومنها ما تمسّك به في التذكرة من عدم الدّليل على تبعيّته على الغير والأصل في العقود الاصالة واليه أشار في لف والتنقيح والروضة بقولهم الاصالة عدم الفرعية ومنها ان معظم العقود أصول لا يتفرع على غيرها فكذا عقد الصلح عملا بالاستقراء ومنها ما تمسّك به في الكفاية قائلا بعد الإشارة إلى القولين ولعل الأول أقرب لكونه غير البيع فيصح لكونه تجارة عن تراض وعموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » والمؤمنون عند شروطهم وقوله ص الصّلح جائز وكونه فرعا لغيره يحتاج إلى دليل وقد تمسّك في لف بالعموم الرابع قائلا لنا قوله الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وفى الحسن عن حفص البختري عن الصادق عليه السلام قال الصلح جائز بين المسلمين وقد تمسّك بالعموم الثاني في الرياض قائلا الحجة في ذلك أدلة لزوم الوفاء بالعقود كتابا وسنة ومنها ما تمسّك به في التنقيح قائلا ولأنه لو كان بيعا وفرعا لما صح الا حيث يصحّ واللازم باطل فكذا الملزوم والملازمة ظاهرة واما بطلان اللازم فإنّه يصح مع الجهل والانكار وأشار إلى ما ذكره في ض أيضاً ومنها ما تمسك به في الكفاية من عموم خبر الحلبي الذي وصفه بالصحة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام وغير واحد عن أبي عبد اللَّه في الرّجل يكون عليه الشئ فيصالح فقال إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا بأس ومنها ما تمسك به في الكفاية أيضاً من عموم خبر عمرو بن يزيد الذي وصفه بالموثقية قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل ضمن على رجل ضمانا ثم صالح على بعض ما يصالح عليه قال ليس له الا الذي صالح عليه ومنها ما تمسك به في الكفاية أيضاً من خبر اخر لعمرو بن يزيد قد وصفه بالصحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا كان للرجل على الرجل دين فمطله حتى مات ثم صالح ورثته على شئ والذي اخذ الورثة لهم وما بقي فهو للميّت فهو يستوفيه منه في الآخرة وان هو لم يصالحهم على شئ حتّى مات ولم يقض عنه فهو للميّت يأخذه به ومنها ما تمسّك به في الكفاية أيضاً من خبر محمّد بن مسلم ومنصور اللَّذين وصفهما بالصّحة عن الصّادقين عليهما السلام انّهما قالا في الرّجل كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ولا يدرى كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه فقال كل واحد منهما لصاحبه لك ما عندي ولى ما عندك فقال لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما وللقول الثّاني ما نبه عليه في ضة قائلا ذهب الشّيخ إلى انّه فرع البيع والهبة والإجارة والعارية والابراء استنادا إلى افادته حيث يقع على ذلك الوجه فيلحقه حكم ما لحق به ثمّ أجاب عنه كما في التنقيح وجامع المقاصد ولك بانّ إفادة عقد فائدة أخرى لا يقتضى الاتّحاد كما لا يقتضى الهبة بعوض فائدة البيع لا يقال إذا أفاد الصّلح فائدة البيع مثلا كان معناه معنى البيع حقيقة لعدم تعقل الفرق بين معنييهما ح فيلزم ان يعتبر فيه ما يعتبره في البيع من الشّروط والاحكام لصدقه حقيقة وهكذا الكلام بالنّسبة إلى الإجارة والهبة والعارية والابراء لانّا نقول لا نسلم ذلك لعدم صدق البيع حقيقة وصحة سلبه قطعا على انّه لو اتحدا معنى ح لما كان أحدهما أصلا والاخر فرعا وهو باطل باعتراف الخصم فت والمعتمد عندي هو القول الاوّل وينبغي التنبيه على امرين الأوّل لو قلنا بانّ الصلح فرع البيع والإجارة والهبة والعارية والابراء لزم ان يعتبر منه جميع ما يعتبر في كلّ منهما من الشرائط والاحكام إذا أفاد فائدته فإذا أفاد فائدة البيع وجب اعتبار الكيل والوزن والعدد والذرع وعدم الجهالة في العوضين وعدم التّقابض في المجلس والخيارات بعد تحقق أسبابها وغير ذلك ولا يلزم ذلك على المختار وقد نبّه على ذلك في التّذكرة ولك ومجمع الفائدة والكفاية وقد تبيّن مما ذكر فائدة البحث في هذه المسئلة الثاني على المختار هل يفيد الصّلح فائدة كل عقد عدا النّكاح أو يختصّ بالعقود الخمسة الَّتي تقدّم إليها الإشارة أو يختص بالبيع الأقرب عندي هو الأوّل والظَّاهر انّه متّفق عليه بين القائلين بالمختار منهل يصحّ الصّلح مع الاقرار والانكار كما صرّح به في ف