السيد محمد بن علي الطباطبائي
338
المناهل
بل ظ تحققه كما لا يخفى والتعميم بعدم القول بالفصل متعارف في الفقه سايغ ذايع بل لا يكاد موضع يتم الدلالة من دون مراعاة فتاوى الأصحاب حتى الطهارات والنجاسات مثل اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه إلى غير ذلك مما هو غير خفى على المطلع ويؤيد السّند والدلالة صحيحة عليّ بن رئاب المذكورة في خيار الحيوان والظ انّ الشّارح اكتفى بدلالة تلك الصحيحة وان ذلك دليل الرضا والظ وضوح دلالتها للمقام أيضا حيث قال فان احدث المشترى فيما اشترى قبل الثّلثة فذلك رضى منه فلا شرط له اه ورواها الكليني هكذا فذلك الرّضاء منه مضافا إلى ما عرفت من أن فتوى الأصحاب جابرة للدلالة ومدار الفقه على ذلك وخصوصا بعد ملاحظة تضاعيف الأخبار الكثيرة نهاية الكثرة في المقامات الكثيرة الدّالة على انّ الحدث مسقط للخيار لا يجتمع معه منها الصّحاح الكثيرة والمعتبرة الغير العديدة الواردة في خيار العيب وغيره مع أن تصرّفه كان من جهة العيب فهو مغرور جاهل بالموضوع وهو معذور قطعا ومع ذلك يتضرّر إذ المعيب غير ما وقع عليه التراضي وإن كان عينه جهلا بالعيب فربما يتجاشى عن المعيوب بل يتضرّر به لا يرضى ان يدخل بيته ومع هذا بمجرد صدور تصرف منه جهلا سقط خياره ولزمه المعيب الذي لم يرده وأين هذا من اشتراط الخيار وتصرف المشترط هو بنفسه فان سقوط خياره به أولى وأولى بمراتب شتى مضافا إلى انّ الفسخ ليس له معنى سوى زوال البيع والرّجوع إلى ما قبل البيع اى عاقل يرضى بأنّه يشترى شخص جارية ويجامعها في مدّة خيار القهريّة أو الشّرطية ثم يردها إلى البايع إلى غير ذلك من التصرّفات وظاهر ان التصرّف التزام بالبيع لا خيار في عدم البيع ولا يجتمع معه أيضا وورد منهم صلوات الله عليهم ان الإقالة في المبايعة لا يتحقق بالزيادة والنقيصة وليس ذلك الا من جهة أو الإقالة برفع اليد عن الالتزام فلا يصح بالزيادة فإنهما تصرف أو مستلزم له وورد منهم انّهم قالوا في جواب من قال اشتر هذه الدّابة بعينها أربحك بكذا انّه لا يوجب البيع قبل ان يستوجبها إلى غير ذلك مع انّه لم يصدر منهم عليهم السلام في مقام من مقامات كون التصرف مسقطا بجواز اشتراط عدم المسقطية مع انّه لو جاز لزمهم عليهم السلام التصريح به لكونه مقام الحاجة إليه جزما لو جاز ذلك وكذا الحال في فتاوى الفقهاء مع انّ الظ من الكل السّقوط مط ومن جميع الوجوه كما لا يخفى وأيضا الخيار ليس الا التّسلط على الفسخ ان أرادوا الالتزام كك وهو امّا بالقول أو الفعل بان يتصرّف تصرّف الملاكين في ملكهم فكما لم يمكن الجمع بين التّصريح بالالتزام أو الزام والخيار في الفسخ في زمان واحد بان يقول أمضيت البيع والزمته والحال أن يكون لي الخيار في الامضاء والفسخ ويشترط ذلك فكذا التصّرف المذكور إذ لو قال فسخت وأبطلت بشرط ان يبقى لي الخيار في فسخ البيع وامضائه فلا شك في بطلانه لانّه بالنّسبة إلى الفسخ تحصيل للحاصل وبالنّسبة إلى الالتزام جمع بين الضّدين وكك الحال لو قال أمضيت البيع أو ألزمته من دون تفاوت وكك لو قال البايع اتصرف في الثمن تصرّف الملاك في ملكه مع بقاء خيارى من دون تفاوت وزوال أصلا إذ لا شك في انّ تصرف الملاك في ملكه وإن كان بعنوان الاتلاف الزام للبيع وامضاء له مع انّه لا فرق بين اتلاف نفس الثمن أو شئ منه ولو كان نفع منه عند الفقهاء بحسب الأدلة ومن الثّابت المسلم ان الأصل في العقود اللزوم الا ما ثبت خلافه فكيف يتحقق نفع لازم من جهة وغير لازم من جهة في أن واحد ويكون اللزوم وغير اللزوم يؤثران في ذلك الآن ومما ذكر ظهر ان اشتراط ارتجاع المبيع برد الثمن أو مثله غير داخل في خيار الشّرط نعم اشتراط ارتجاعه بنفس الثمن لا مثله داخل في خيار الشرط بلا تأمل بخلاف ردّ المثل المستلزم للتصرف فإنه غير داخل البتة لان كلماتهم صريحة في أن التصرف مسقط لخيار الشّرط وهو مقتضى القاعدة واما اشتراط ارتجاع المبيع برد مثل الثمن فهو مخالفة لقاعدتهم مثل كون العيب حيليا أو كون المعامل مغبونا ولم يخرج العوض عن الملك أصلا لان الثمن برد مثله بعد الاتلاف أو الاخراج عن الملك والمنع أيضا يجوز للمشترى ان يتصرف فيه التّصرف الغير المتلف وانه لا بدّ من ارتجاع عين المبيع لا مثله كما صرّح به الشّارح لانّ ذلك هو مقتضى النصّ الوارد فيه والفتاوى وإن كان عبارتهم غير متّفقة على ضمّ ردّ المثل بل بعضهم بقول رد الثمن من دون تعرّض إلى المثل فلعله لا يقول بجواز ردّ المثل أصلا ولا يجوز التصرف مط كما هو مقتضى القاعدة إذ لا يكتفى بالقرينة وهى الشيوع والتداول بين الشّيعة في الأعصار والأمصار وكون مستندهم مرسلة إسحاق بن عمّار وغير ذلك وكيف لا تأمل في عدم دخول خيار الشرط لان اصطلاحهم معروف ولا مشاحة فت وفى كثير ممّا ذكره نظر وينبغي التنبيه على أمور الأوّل كما يسقط خيار المشترى بالتصرف في المبيع فكذا يسقط خيار البايع بالتصرف في الثمن كما ينبه عليه اطلاق الشرايع وفع وعد والتحرير ود والتنقيح وجامع المقاصد والكفاية بل الظ انّه مما لا خلاف فيه كما نبّه عليه في المصابيح قائلا وكما يسقط خيار المشترى بالتصرف في المبيع فكذا خيار البايع بالتصرف في الثّمن كما صرّح به جماعة وعلم من رأى النافين للتعليل المشترك وعدم الفرق بين العوضين في هذا الحكم الثاني لو تصرف فيما انتقل عنهما فصرح في المصابيح بأنّه فسخ منهما قائلا ولو تصرفا فيما انتقل عنهما فهو فسخ منهما لتصريح الأصحاب بان كل تصرّف يمضى به البيع من أحدهما فهو فسخ من الاخر ولان الفسخ كما يحصل بالقول يحصل بالفعل والتصرّف كما يدّل على الامضاء يدل على الفسخ بل دلالته على الفسخ أقوى منهما على الامضاء فيكون أولى بالاعتبار ولانّ هذا التصرف لو لم يكن فسخا لكان ممنوعا منه شرعا لمصادفته ملك الغير على المشهور من الانتقال بنفس العقد والأصل في تصرفات المسلمين وقوعها على الوجه السايغ الصحيح فيكون فسخا ويظهر ما صار إليه من أن ذلك فسخ من جامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض وحكى فيه عن الغنية دعوى نفى الخلاف في ذلك فهو الأقرب الثالث لو كان الخيار لهما وتصرف أحدهما فإن كان فيما انتقل عنه من ماله بطل الخياران كما صرح به في المصابيح لما عرفته مما سبق وإن كان فيما انتقل إليه من مال غيره كما إذا تصرّف المشترى في المبيع أو البايع في الثمن سقط خياره خاصّة كما نبّه عليه في يع والتحرير وعد والكفاية ولو اختار أحدهما الامضاء والاخر الفسخ قدم الفسخ على الإجازة لما نبّه عليه في كره قائلا فيما حكاه عنه في مجمع الفائدة لو اختار