السيد محمد بن علي الطباطبائي
323
المناهل
عن الطَّفلية لانّها تبعث لنفقة العسكر والغالب انه لا يفي ثمن الطفل بها ومع هذا فالظاهر أن المشترى لم يشترها الا لخدمة البيت كما هو الغالب في شراء الجواري ومن الظ ان الصغيرة لا تليق بذلك فلا تكون في الرّواية دلالة على المدعى وقد صرح بما ذكر في مجمع الفائدة سلمنا ان الامر للوجوب ولكن وجوب بيع جارية مخصوصة مع امهّا لا يفيد أصلا كليّا والاجماع المركب هنا غير معلوم لاحتمال كون المنع من تفريقها لخصوصيّة خارجية ومنها ما تمسّك به في الكفاية أيضاً من خبر هشام ابن الحكم الذي وصف فيها وفى مجمع الفائدة بالصّحة وفى لف بالحسن عن أبي عبد الله ع انّه اشتريت له جارية من الكوفة قال فذهبت لتقوم في بعض الحاجة فقال لها أبو عبد الله ع الك أم قالت نعم فامر بها فردت وقال ما أنت لو حبستها ان أرى في ولدى ما اكره وقد يناقش في دلالتها على المدعى أولا بأنّه ليس فيه ما يدل على المنع من التفريق والامر لعله لأجل الكراهة لا الحرمة وثانيا بان التعليل في الرواية يناسب الكراهة لا الحرمة كما أشار إليه في مجمع الفائدة وثالثا بان الظ ان المشتراة المذكورة في الرواية كانت كبيرة مستغنية عن أمها كما أشار إليه في مجمع الفائدة ومنها خبر ابن سنان الذي وصفه بالصحة في لف والايضاح ومجمع الفائدة والكفاية قال قال أبو عبد الله ع في الرّجل يشترى الغلام والجارية وله أخ أو أخت أو أم بمصر من الأمصار قال لا يخرج من مصر إلى مصر اخر إن كان صغيرا ولا تشتره وإن كان له أم فطابت نفسها أو نفسه فاشتره فان تعليق جواز الشراء على طيبة نفسها ونفسه يدلّ على التحريم بدون ذلك لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه وقد صرح بهذا في الايضاح قائلا انّ المنع الأول شامل للتحريم والكراهة وصرّح به في لك بانّ هذه الرّواية هي المدعى في اثبات المدعى وغيرها وقد يناقش في دلالة هذه الرّواية على المدعى أولا بانّ التفصيل المذكور في الرّواية مما لم يذهب إليه معظم الأصحاب على الظ فهي بظاهرها شاذة فينبغي رفع اليد عن مفهومها فتكون من ادّلة القول الأوّل هذا وصرّح في مجمع الفائدة بان طيب نفس الولد مع الصغر مشكل اعتباره بل فهمه وثانيا بانّها دالة على عدم جواز الاخراج من مصر فيه الأخ والأخت والام مط ولو من غير جهة البيع والشراء وهو ما لا يعلم به قائل كما صرح به في مجمع الفائدة وإن كان المراد من جهة البيع والشراء فصرّح بانّ العبارة غير جيدة وفى كلا المناقشتين نظر ومنها خبر سماعة الذي صرّح في الكفاية بأنّه ملحق بالموثقات وفى الرّياض بأنّه موثق كالصّحيح قال وسألته عن أخوين مملوكين هل يفرق بينهما وعن المرءه وولدها فقال لا وهو حرام الَّا ان يريدوا ذلك وصرّح في التنقيح بأنّه مصرح بالتحريم وقد يناقش في دلالته على المدّعى بان حرمة التفريق بين الأخوين المملوكين مط مما لا يعلم به قائلا ولا يمكن أن يكون النّهى عنه بالنسبة إليه للكراهة وبالنّسبة إلى التفريق بين الأم وولدها للحرمة للزوم استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز وهو في غاية البعد والمخالفة بالأصل بل لم يجوزه أصلا جماعة وثانيا بان النهى عن التفريق بين الأم وولدها ليس على اطلاقه بل ينبغي تقييده بصورة عدم استغنائه عنها فيلزم على تقدير حملة على الحرمة ارتكاب تقييدين كما تقدم إليه الإشارة ولا كك لو حمل على الكراهة فإنّه لا يلزم منه الا مجاز واحد وهو وان يكن أولى من التّقييدين فلا أقل من المساواة ومعها لا يجوز الاستدلال بالرّواية على المدعى كما لا يخفى وقد أشار إلى هذين الوجهين في مجمع الفائدة قائلا ان الرّواية مع ضعفها واضمارها مشتملة على الأخوين وعلى الولد مط من دون قيد الصّغر ومنها رواية عباد بن الصامت عن النبي ص أنه قال لا يفرق بين الأم وولدها قيل إلى متى قال حتّى يبلغ الغلام وتحيض الجارية وفيه أولا انه ضعيف السّند فلا تصلح للحجية لا يقال ضعف السند هنا مجبور بشهرة القول بالتحريم لأنا نقول لا نسلم تحقق شهرة تصلح لجبر الضعيف ومجرد أكثرية القائل على تقدير تسليمها لا يصلح لذلك وثانيا انّ النّهى هنا يحتمل الكراهة لان مطلق التفريق لم يعلم قائلا بحرمته مع انّ التحديد بالبلوغ لم نجد به قائلا ولو كان فهو شاذ ومنها ما ذكره في لك من خبر أبي أيوب عن النبي ص من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته ويرد عليه ما ورد على رواية عباد المتقدمة وزيادة اشعار بالكراهة كما لا يخفى وبالجملة اثبات التحريم بهذه الرّوايات مشكل كما صرح به في مجمع الفائدة وان ادعاه في ض قائلا انّ هذه النصوص مع وضوح أسانيدها وقوة دلالتها ظهورا من حيث الامر والنهى وصراحة من حيث التصريح بلفظ التحريم الناص على المنع معتضدة بفتوى عظماء الطائفة والشهرة المحكية بل المحققة بل مع سلامتها عمّا يصلح للمعارضة عدا الأصل والعمومات المثبتين للمالك السّلطنة ويخصصا بما مر من الادّلة وذلك للمنع من النصية والظهور في الدلالة على التحريم بل يظهر من سياق بعضها الكراهة والاعتضاد بالشهرة التي يجوز التعويل عليها غير معلوم نعم الظ ان القائل بالتحريم أكثر في الجملة ولكن هذا المقدار من الأكثرية لم يترتب عليه فائدة كلية فت ومنها ما أشار إليه في الرياض من الخبر الجارية الصغيرة يشتريها الرجل فقال ان كانت استغنت عن أبويها فلا باس وثانيهما ان التفريق بين الوالدة وولدها لو كان جائز لجاز ان تضار والدة بولدها لان التفريق بينهما مستلزم لذلك والتالي باطل لعموم قوله تعالى : « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها » وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة قائلا يمكن شموله لما نحن فيه وان فسر بغيره وفيه نظر فان التعارض بينه وبين العمومات المتقدقة من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ومن الض ان الترجيح مع العمومات المتقدمة على أنه قد يمنع من استلزام التفريق ان يضارّ والدة بولدها مط فت وبالجملة المسئلة في غاية الاشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وإن كان القول الأول في غاية القوة وينبغي التنبيه على أمور الأول متقضى اطلاق كلام الأصحاب وبعض النصوص انه لا فرق في الأم وولدها بين أن يكون مؤمنين أو مسلمين أو كافرين أو مختلفين ولا في الولد بين أن يكون ذكرا أو أنثى أو خنثى ولا بين أن يكون صحيح النسب أو من الزنا الثاني يظهر من المراسم والشرايع وفع والتبصرة ود والتحرير والقواعد وعة وجامع المقاصد ولك وضة ارتفاع الحكم من الكراهة والحرمة بعد استغناء الأطفال عن أمهاتهم وخروجهم عن صدق الطفلية بان صرح في التنقيح بأنّه لا خلاف في التّفرقه المذكورة ح ثم صرّح بانّ ظ الأصحاب انّ التفرقة بعد الاستغناء مباحة ولكن عن بعض القول بثبوت الكراهة ح ثم استقرب