السيد محمد بن علي الطباطبائي

318

المناهل

ومنها قوله ص لا ضرر ولا ضرار ومنها عموم ما دل على نفى الحرج في الشريعة من أدلة الأربعة ومنها ما ذكره في الرياض من لزوم الاقتصار في الخروج عن العمومات المجوزة لفعل المحرمات بالتقية على المتيقن المتبادر من الاطلاق وهو القتل لأنه الضرر الأكمل وللآخرين عموم خبري محمد بن مسلم وأبى حمزة الثمالي المتقدمين المصرحين باستثناء الدم والدماء وقد يجاب عنهما بان المتبادر من حقن الدم الذي علل به الاستثناء فيهما خصوص القتل فلا يعمان الجرح وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة والمصابيح وض فإذا الأقرب هو القول الأول بل صرح في الرياض بأنه ينبغي القطع بالجواز إذا كان الخوف على النفس بتركها أو يحتاط بتركها في غيره وصرح في المسالك بأنه لا فرق في القتل المستثنى بين كونه بطريق المباشرة للفعل أو التسبيب كالافتاء والامر به وربما يظهر من القواعد وس والكفاية والكشف المصير إليه وفيه اشكال لان المتبادر من القتل والدّم المستثنيين في الفتاوى المباشرة فيبقى غيره مندرجا تحت عموم أدلة التقية الا انّ عموم التعليل في الخيرين المتقدمين يقتضى ما ذكره في لك ولكن التعارض بينه وبين العمومات المجوزة للتقية مط من قبيل تعارض العمومين من وجه بعد خروج المباشرة منها ومن الظ ان الترجيح معها من وجوه عديدة فإذا احتمال الاقتصاد على المباشرة في غاية القوة ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط مهما أمكن الثاني صرح في لك وض بان ضابط الاكراه المسوغ للممنوع منه شرعا من قبول التولية وغيره الخوف على النفس أو العرض أو المال عليه أو على بعض المؤمنين على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة وأشار إلى ما ذكراه في السرائر أيضاً وهو ظ عد والكفاية والكشف وهو الأقرب وصرح في الدروس بأنه لا يجوز تحمل الضرر الكثير في نفسه أو بدنه أو من يجرى مجراه من قريب أو مؤمن ويجوز تحمله في المال ولا يجب ولم يذكر العرض وفيه نظر إذ ما ذكره من أنه يجوز تحمله في المال ولا يجب جيد للأصل وعموم قوله الناس مسلطون على أموالهم ولو كان الضرر يسيرا يتحمل عادة فالذي يظهر من الشرايع والقواعد والمنتهى والدروس والمحكى في الكفاية وغيرها انه يجوز التقية ح أيضاً الا ان المستحب تحمله فإنهم صرحوا بأنه يستحب تحمل الضرر ليسير وتكره التقية فيه وتزول الكراهة لدفع الضرر الكثير وفيه نظر والأحوط تحمل هذا الضرر وصرح في لك بان المرجع في الضرر اليسير والكثير هو العرف فما عد يسيرا ينبغي تحمله دون الكثير الثالث إذا أمكن التفصي من اكراه الجائر على المحرم من قبول التولية وارتكاب المعاصي فهل يجب التفصي ح ولا يجوز ارتكاب المحرم تقية ح فيكون حد الاكراه المسوغ للدخول في ولاية الجابر وفعل ما يأمر به من المحرمات هو الالجاء والاضطرار بحيث لا يتمكن منه معه التفصي من دون مشقة لا يتحمل عادة أو لا بل يجوز التقية بمجرد الاكراه مط ولو تمكن عن التفصي فيه أقوال الأول انه لا يجوز ارتكاب المحرم بالاكراه والتقية مع القدرة على التفصي سواء كان المحرم المكره عليه قبول التولية أو محرم اخر غيره كتصرف مؤمن غصب مال محترم وهو للشرايع والمنتهى وظ السرائر وغيره واختاره السيد الأستاذ ق ره في المصابيح محتجا عليه بوجوه منها ان الاكراه لا يصدق لغة وعرفا مع القدرة على التفصي وان المفهوم من لفظه عرفا ولغة عدم امكان التفصي ومنها انه متى أمكن التفصي عن الحرام من غير مشقة وجب اجتنابه لتحقق القدرة على الترك واختصاص الترخص بحال الاضطرار ومنها الخبر ما تقول في اعمال هؤلاء قال إن كنت لا بد فاعلا فاتق مال الشيعة ومنها خبر الحسن بن الأنباري عن الرضا ع قال كتبت إليه أربعة عشر سنة استأذنه في اعمال السلطان فلما كان في اخر كتاب كتبته إليه اذكر انى أخاف على خيط عنقي وان السلطان يقول انك رافضي ولسنا نشك في انك تركت العمل للسلطان للترفض فكبت إلى أبو الحسن قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك فان كنت تعلم انك إذا وليت عملت في عملك بما امر رسول الله ص ثم تصير اعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صار إليك شئ راسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا والا فلا وجه الدلالة ما ذكره قدس سره من أنه لم يرخص فيه للسايل الدخول في اعمال السلطان مع اخطاره على نفسه الا بالخروج عن عهدة ما يجب عليه وليس الا لعدم بلوغه درجة الاكراه والا لجاز من غير شرط ومنها ان الاقتحام في المحرمات الشنيعة كالضرب والايلام وقطع الأطراف ونهب الأموال مع القدرة على التفصي عنها والتمكن من تركها مما يقطع بفساده شرعا الثاني ما استظهره في المصابيح من كلام بعض الأصحاب من التفرقة بين التولية وفعل الحرام حيث اشترط في الثاني عدم القدرة على التفصي وجوز الأول دفعا للضرر اليسير الثالث ما حكاه في المصابيح عن لك من أن الضابط في الاكراه الخوف على النفس أو المال أو العرض عليه أو على بعض المؤمنين على وجه لا ينبغي تحمله عادة وان لم يبلغ حد الالجاء من غير فرق في ذلك بين التولية وغيرها من المحرمات وصرح في لك بان العمل بما يأمره من الأمور المحرمة مشروط بالاكراه خاصة ما لم يبلغ الدماء ولا يشترط فيه الالجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه وقد صرح الأصحاب بذلك في كتبهم فاما اشتراط القدرة على التفصي فغير واضح الا ان يريدوا أصل الاكراه والمسئلة لا يخلو عن الاشكال الا ان القول أحوط بل وأقرب وعليه لو توقف التفصي على بذل مال كثير يتحمل عادة فالأحوط الالتزام به بل هو في غاية القوة الرابع يجب على من يقتل الولاية المحرمة أو يفعل الحرام تقية يجرى الأسهل فالأسهل وارتكاب الأدنى دون الاعلى كمراتب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وقد صرح بذلك في مجمع الفائدة وكذا صرح به في ض محتجا عليه بلزوم الاقتصار في فعل المحرم على أقل ما يندفع به الضرورة الموجبة لفعله وصرح في المنتهى بأنه لا يجوز ان يتعدى الحق ما أمكن وصرح بأنه ينفذ الحق ما استطاع وأشار إليه في السرائر وهما جيدان الخامس صرح السيد الأستاذ قدس سره في المصابيح بأنه ينبغي لمن تولى اعمال الظلمة ان يجتهد في إحقاق الحق ومراعاة الضعيف والمستحق وقضاء حوائج المؤمنين وتفريج كربتهم والفك والذب عنهم بما أمكنه ففي المروى من الطرفين كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان وفيه فان وليت شيئا من اعمالهم فأحسن إلى اخوانك فواحدة بواحدة والله من وراء ذلك وفيه أيما رجل منكم تولى لاحد منهم عملا ثم تساوى بينكم وبينهم فقولوا له أنت منتحل كذاب فان فعل ذلك وكان قد اكره على الولاية أو رغب فيها ليكون ملجأ للشيعة ومفزعا لذوي الحاجة كان من أولياء الذين نور الله بهم البرهان كما ورد في الحديث وفيه أولئك