السيد محمد بن علي الطباطبائي

302

المناهل

بدعوى الاجماع على جواز اخذ الجوائز من الظالمين والتصرف فيها ما لم يعلم حرمتها بعينها ويعضده أولا انه ادعى في الرّياض والمفاتيح وغيرها نفى الخلاف في جواز جوائزهم وابتياعها والمعاملة معهم في أموالهم حيث لا يعلم حرمتها بعينها وثانيا انّ العلامة الذي طريقته في المنتهى الإشارة إلى الخلافات من الخاصّة والعامّة ولو كانت شاذّة في الغاية لم يشر إلى وجود الخلاف من أحد من المسلمين في جواز اخذ الجائزة منهم وابتياع أموالهم والمعاملة معهم حيث لم يعلم الحرام بعينه وكذا غيره من الأصحاب الذّين شانهم نقل الخلاف وثالثا سيرة المسلمين قديما وحديثا فانا نجد عيانا وخبرا اخذ كثير من العلماء والمؤمنين المتدينين وغيرهم من المسلمين جوائزهم والمعاملة معهم ولم نجد من أحد الانكار عليهم باعتبار كونه حراما مع انّ العادة تقضى انّ ذلك لو كان حراما لتظافرت الاخبار وتكاثرت فتاوى علماءنا الأبرار بالمنع منه فلو قيل انّ الاجماع هنا معلوم من الأقوال وهو فتاوى علماءنا ومن الافعال وهو اخذ كثير من المسلمين ومن تقريرات المعصومين عليهم السّلام للاخذين في موارده كثيرة لم يكن بعيدا ومنها ان ذلك لو لم يكن جائزا وكان حراما لكان امّا لأجل ظلم أولئك من حيث هو أو لأجل الشّبهة ومجرد احتمال كون من يعطونه من الحرام أو لأجل الظَّن بان ما يدفعونه من الحرام أو لمحض التعبّد والتّالى بجميع اقسامه باطل اما الأوّل فللقطع بان وصف الظلم من حيث هو ليس من موانع اخذ الجائزة وثبوت صحة المعاملة ولا عدمه شرطا من شروطهما والا لما جاز اخذ جائزة كل ظالم والمعاملة معهم وإن كان الظلم باعتبار ارتكاب الغيبة والكذب وشرب الخمر ونحو ذلك مما هو ظلم على النّفس وهو باطل قطعا ولما جاز أيضاً اخذ الجائزة إذا علم حليتها بعينها وهو بط قطعا أيضاً لا يقال الظالم سفيه ولذا صرح في جملة من الاخبار بان شارب الخمر سفيه وكل سفيه لا يجوز المعاملة معه واخذ الجائزة منه لانّا نقول المقدمتان ممنوعتان لفقد الدليل عليهما وامّا الثّاني فلان مجرد احتمال كون المدفوع من المال حراما لو كان موجبا كذلك لما جاز اخذ جائزة سائر النّاس من التجار وأهل الصنايع سواء كانوا عدولا أم لا لان الاحتمال المذكور ثابت فيما يدفعونه وهو باطل قطعا وامّا الثّالث فللمنع من حصول الظَّن بذلك على الاطلاق بل ما يدفعونه تارة يظن بحليته وأخرى يظن بحرمته وأخرى لا يظنّ بأحد الامرين فلا تكون العلَّة مطردة وامّا الرّابع فلعدم قيام الدّليل عليه مع بعده في نفسه فت ومنها انّ ذلك لو كان حراما للزم الحرج العظيم والمشقّة الشّديدة من جهات عديدة وذلك منفى شرعا بالادلَّة الأربعة ومنها الأخبار الكثيرة أحدها خبر معاوية بن وهب الذي وصفه بالصّحة في المنتهى متمسكا على جواز المعاملة مع الظَّلمة قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) اشترى من العامل الشئ وانا اعلم أنه يظلم فقال اشتر منه وثانيها ما تمسّك به في المنتهى على ذلك من مرسلة ابن حمزة عن رجل قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) اشترى الطعام فيجيء من يتظلم فيقول ظلموني فقال اشتره وثالثا ما تمسك به في المنتهى أيضا على ذلك من خبر داود بن رزين قال قلت لأبي الحسن ( ع ) انّى أخالط السّلطان فتكون عندي الجارية فيأخذونها أو الدابة الفارهة فيأخذونها ثم يقع لهم عندي المال فلى ان اخذه قال خذ مثل ذلك ولا ترد عليه ورابعها ما تمسّك به في المنتهى على اخذ الجوائز منهم من خبر أبي المغرا الذي وصفه السّيد الأستاذ ووالدي بالصّحة على ما ذكر قال سأل رجل أبا عبد اللَّه ( ع ) وانا عنده فقال أصلحك اللَّه امر بالعامل فيخيرنى بالدّراهم قال نعم قلت وأحج بها قال نعم حج بها وخامسها ما تمسّك به في المنتهى على جواز اخذ الجائزة منهم أيضاً من خبر محمد بن مسلم وزرارة الذي وصفه السّيد بالحسن متمسكا به على ذلك كوالدى ق ره لكنّه وصفه بالصّحة قالا سمعناه يقول جوائز العمّال ليس بها باس وسادسها ما تمسّك به في المنتهى على ذلك أيضاً من خبر يحيى بن أبي الاعلا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن أبيه ( ع ) انّ الحسن والحسين عليهما السّلم كانا يقبلان جوائز معاوية وسابعها ما تمسّك به في المنتهى على ذلك أيضاً من خبر أبي ولاد الَّذى وصفه السّيد الأستاذ ووالدي وغيرهما بالصّحة متمسكين على ذلك أيضاً قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) ما ترى في رجل على اعمال السّلطان ليس مكسبا الا من اعمالهم وانا امر به فانزل عليه فيضيفني ويحسن إلى وربما امر لي بالدّراهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك فقال لي كل وخذ منه فلك المهنّى وعليه الوزر وثامنها ما تمسّك به في المنتهى على ذلك من خبر أبي بكر الحضرمي قال دخلت على أبى عبد اللَّه ( ع ) وعنده إسماعيل ابنه فقال ما يمنع ابن أبي سمّاك ان يخرج شباب الشيعة فيكفونه ما يكفيه النّاس ويعطيهم ما يعطى الناس قال ثم قال لي لم تركت عطائك قال قلت مخافة على ديني قال ما منع ابن أبي سمّاك ان يبعث إليك بعطائك اما علم أن لك في بيت المال نصيبا وتاسعها خبر ابن هشام أو غيره قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) امر بالعامل فيصلني الصّلة اقبلها قال نعم قلت وأحج منها قال نعم حج منها وعاشرها خبر عمر اخى عذافر قال دفع إلى انسان ستمائة درهم لأبى عبد اللَّه فكانت في جوالقي فلمّا أنهيت إلى الحفيرة شق جوالقي وذهب بجميع ما فيه ووافقت عامل المدينة بها فقال أنت الذي شق جوالقك وذهب بمتاعك فقلت نعم قال إذا أقدمنا المدينة فاتنا حتى يعوضك قال فلمّا انتهينا إلى المدينة دخلت على أبى عبد اللَّه ( ع ) فقال يا عمر شقت زاملتك وذهب بمتاعك فقلت نعم فقال أعطاك اللَّه خيرا ممّا اخذ منك إلى أن قال فأنت عامل المدينة فتنجز منه ما وعدك فانّما هو شئ دعاك اللَّه إليه فلم تطلبه منه وحادى عشرها المرسل عن أمير المؤمنين ( ع ) قال لا باس بجوائز السّلطان فان ما يعطيكم من الحلال أكثر ما فيه الحرام ويعضد هذه الأخبار اخبار اخر منها خبر عبد اللَّه بن سنان الذي وصفه في المنتهى بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال كل شئ يكون منه حرام أو حلال فهو حلال ابدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ومنها خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سمعته يقول كل شئ هو لك حلال حتّى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك وذلك مثل الثّوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة أو المملوك عندك ولعله حر قد باع نفسه أو خدع فبيع قهرا أو امرأة تحتك وهى أختك أو رضيعتك والأشياء كلَّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة ومنها ما صرح به في المنتهى من أنه قبل جوائز الظَّالم الحسن والحسين عليهما السّلام وعبد اللَّه بن جعفر وما صرّح به بعض الاجلَّة من الاخبار الدّالة على صلة خلفاء بنى العباس للأئمة عليهم السّلام وقبولهم ذلك منهم وينبغي التّنبيه على أمور الأول لا فرق في جواز اخذ جوائز الظَّلمة بين ان يعلم بان في مالهم مظالم كما هو الغالب أو لا فلا يكون حكمه حكم المال المختلط