السيد محمد بن علي الطباطبائي

298

المناهل

على الرّواية يصح جعله جابرا لضعف سندها فيرتفع الاجمال وامّا ثالثا فلأنّه لو كان المراد منها بيان الحكم التّكليفى للزم ارتكاب التخصيص باخراج من لا يتوجّه إليه هذا الحكم كالمجنون والصغير والعاقل والمعتقد انّه مال خطا ومن يعجز عن وجوب الحفظ وقد يناقش في جميع الوجوه المذكورة ولكن دعوى ظهور دلالة الرواية على المدّعى في غاية القوّة ومنها ما تمسّك بها في لك والرّوضة وض من أن كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وان ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وقد صرّح في الأوّل بانّ ذلك من القواعد المقررة في هذا الباب وصرّح في مجمع الفايدة وفى الثالث وغيرهما من القواعد المشهورة وصرّح في الثّالث أيضاً كسلطان المحققين بان معناه كما يضمن المشترى لو فات في يده بمعنى انه يذهب من ماله ويلزم عليه ايصال الثّمن إلى البايع كك يضمن بفاسده ويلزم عليه رد المبيع وايصاله إلى البايع مع نمائه وقد يناقش في هذه القاعدة التي ليست مفادا له شريفة ولا رواية معتبرة ولا مما اجمع عليه الفرقة المحقة ولا مما قام عليه الحجة العقلية القاطعة وبالجملة لا مستند لها من شئ من الادلَّة الأربعة فلا يجوز الاستناد إليها في شئ من الاحكام الشرعيّة وقد صرّح في مجمع الفائدة بانّ صحّتها غير ظاهرة وتامّل فيها الشّيخ محمّد في حاشية ضة ولكن مخالفة المش جراة عظيمة فانّهم لا يعتمدون الا على ما قام الدّليل القاطع عليه غالبا وان قيل رب مشهور لا أصل له فت ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد ولك من انّه اقدم على أن يكون مضمونا عليه فيحكم عليه وان تلف بغير تفريط وفيه نظر ومنها انّ البايع المالك للعين المنتقلة إلى المشترى بالبيع الفاسد إذا زعم ضمان المشترى مط واستحقاقه من المشترى قيمة تلك العين مع تلفها وأوقع على ذلك القيمة عقدا لغير ذلك المشترى كما إذا صالح مع عمرو على شئ بما يستحقه من المشترى من قيمة التالف كان ذلك العقد صحيحا لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ولا معارض له في المقام وصحة هذا العقد يستلزم كون المشترى ضامنا مع تلف العين كما لا يخفى هذا ويؤيّد العموم المذكور عموم قوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم ومنها ما أشار إليه في مجمع الفائدة والرّياض من أن المشترى مع علمه بالفساد وعدم جواز التصرف ووجوب الرّد إلى المالك معجلا يكون كالغاصب فيثبت عليه ما يثبت على الغاصب من الضّمان وفيه نظر ومنها ما ذكره في الرّياض بعد نفيه الرّيب في الضّمان مع علم المشترى بالفساد وعدم جواز التّصرف ووجوب الحفظ والرد على المالك وحكمه به مع الجهل به أو العلم مع عدم العلم بوجوب الرّد في الحال من انّ القبض تصرّف في ملك الغير بغير اذنه من حيث اختصاصه في محل الفرض بزعم صحّة المعاملة فإذا انتفت انتفى الاذن المترتّب على زعمها فيكون التّصرف في العين ح واكلها اكل مال بالباطل لانحصار وجه المحلّ في كون المعاملة بيعا أو تجارة عن تراض أو هبة أو غيرها من وجوه التّراضى بأكل المال من غير عوض وليس الأوّلين بمقتضى الفرض وكذا البواقي للقطع من جهة الزعم المتقدم بعدم الرضا بالتصرف مع عدم بذل شئ في المقابل فالرضا المتقدّم كالعدم وذلك واضح واحتمال الالحاق بالمعاطاة في عدم لزوم قيمة الفائت والاكتفاء عنها بالعوض المبذول بالرضا في المقابل كما في عبارة بعض الأصحاب غير جيّد بناء على عدم الدليل على الاكتفاء بالعوض ولزومه بمجرد الرضا السّابق بل يترتّب على العقود النّاقلة بشرايط الصّحة وهى هنا مفقودة فان تراضيا بالبدلين بعد العلم بالفساد واستمر رضاهما فلا كلام فيما ذكر وان انتفى فالاكتفا بالرضاء السّابق في لزومه يحتاج إلى التأمل سيما مع العلم بان المنشأ زعم صحة المعاملة فبعد كشف الفساد وعدم الرضاء بعده لم يكن هناك رضاء في الحقيقة فلكلّ منهما رجوع إلى المال وبذله مع التلف فان النّاس مسلطون على أموالهم ولا فرق في الأموال بين الموجودة والتّالفة بمقتضى اطلاق النّص وصريح الجماعة فالقاعدة المتقدّمة المشهورة على اطلاقها مع اشتهار العمل بها كك لا يكاد يختلجها ريبة ولا تدانيه شبهة فالمناقشة فيها مط أو في الجملة فاسدة ولولا الاجماع في مسئلة المعاطاة على عدم الرجوع في العين التالفة لكان اللَّازم فيها الرّجوع إلى هذه القاعدة ولكن الاجماع مانع وفارق بينها وبين المسئلة فقياسها بها مع بطلانها قياس مع الفارق وعندي في جميع ما ذكره نظر فت ومنها انّه لو لم يضمن المشترى يلزم ترتّب الضّرر العظيم على البايع في صورة حمله بالفساد وكون التّلف من جهة المشترى باعتبار تصرّفه في عين المال تصرفا متلفا له والأصل عدمه لعموم قوله ( ع ) لا ضرر ولا ضرار لا يقال قد يترتّب الضرر على المشترى باعتبار الحكم عليه بالضّمان فيعارض هذا ما تقدّم لأنا نقول ما تقدّم أولى بالتّرجيح بعد ظهور عدم التفصيل في المسئلة بين الصّور من هذه الجهة ولاعتضاده بالشهرة العظيمة كما لا يخفى وينبغي التّنبيه على أمور الَّاول إذا كان التالف الذي ضمنه المشترى باعتبار قبضه له قبل التلف بالبيع الفاسد قيميا فالظ انه لا خلاف بين الأصحاب في أنه يضمن بالقيمة فان اتحدت فلا اشكال وان اختلفت باعتبار الأزمنة سوقا لا لنقص في العين أو زيادة فاختلف الأصحاب في تعيين المعتبر منها على أقوال الأوّل انّ المعتبر هو قيمة يوم التلف وهو للارشاد وحاشيته وجامع المقاصد ولك وضة ومجمع الفائدة والرّياض والمحكى في غاية المراد عن الشيخين واتباعهما وصرح في الرّياض بأنه الأشهر الثّاني انّ المعتبر هو قيمة يوم القبض وهو للشّرايع الثّالث ان المعتبر أعلى القيم من يوم القبض إلى يوم التلف وهو للمحكى عن ابن إدريس الرابع ان المعتبر قيمة يوم الابتياع ويظهر من التحرير انه قول الشّيخ للقول الأول وجوه منها ما تمسّك به في غاية المراد وجامع المقاصد وحاشية الارشاد ومجمع الفائدة والرّياض وغيرها من انّ الواجب مع وجود العين ردها والانتقال إلى القيمة انما يكون عند تلفها فيعتبر ح لأنه وقت استحقاقه وتفاوت الرغبات خارج من عين المضمون لا يقال وجوب رد العين مع بقائها لا يستلزم عدم وجوب ردّ شئ اخر معها وهو الزيادة الحاصلة باعتبار القيمة لأنا نقول الأصل براءة الذّمة من وجوب دفع هذه الزّيادة معها مع انّى لم أجد قائلا به ولا يقال إن كون يوم التلف وقت الخطاب بأداء القيمة لا يستلزم أن يكون المراد من القيمة قيمة ذلك اليوم لا عقلا ولا شرعا لجواز أن يكون الواجب ذلك الوقت دفع قيمة يوم القبض أو الاعلى لانّا نقول قيمة يوم القبض خرجت عن كونها قيمة يوم التّلف الا على تقدير كون صدق المشتق ونحوه غير متوقّف على بقاء