السيد محمد بن علي الطباطبائي

291

المناهل

تأييد للجواز ومنها ما تمسك به فيه أيضاً عن عموم الأخبار المرخصة للسمسار في الوكالة لبيع أموال الناس وللآخرين ما تمسك به في الخلاف والمنتهى وجامع المقاصد من النهى عن ذلك في الأخبار المتقدمة وأجاب عنه في لف تارة بضعف السند وأخرى بحمل النهى على الكراهة وصرح بالأول في مجمع الفائدة والرياض وقد يق اعتماد مثل الشيخ في ف وط وابن زهرة وابن إدريس الذين لا يعولان على مطلق اخبار الآحاد والعلامة والمحقق الثاني الذين لا يعولان على الاخبار الضعيفة على هذه الرواية يفيد الظن بصحهتا واعتبارها والأصل فيه الحجية واما حمل النهى على الكراهة فلا وجه له بل يجب حملها الحرمة بناء على المختار من أنه حقيقة في الحرمة مع سلامته عن المعارض سوى الأصل ومن الظ ان ظ النهى أرجح منه ولذا صرح في ضه بانّ القول بالتحريم حسن ان صح الحديث والا فالكراهة أوجه للتسامح في دليلها فاذن القول الثاني في غاية القوة ولكن الانصاف ان ثبوت صحة الرواية بما تقدم إليه الإشارة محل اشكال خصوصا مع تصريح العلامة في لف الذي هو آخر مصنفاته على ما قيل وجماعة آخرين بضعف السند ويعضده مصير الشهيد والمحقق إلى القول الأول الذي نسب إلى الأكثر فهو الأقرب ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط مهما أمكن وينبغي التنبيه على أمور الأول فسر البادى في التحرير والمنتهى وحاشية الارشاد بمن يدخل البلدة من غير أهلها سواء كان بدريا أو من بلدة أخرى ويستفاد هذا من لك والروضة والرياض أيضاً فإنها فسرته بالغريب الجالب للبلد أعم من كونه من البادية أو قرويا وكذا يستفاد هذا من الدروس وجامع المقاصد بل قال فيه البلدي إذا قدم من خارج فكك محتجا بالعلة المومى إليها في الحديث واحتج في الرياض على ما ذكره في التعميم وهو حسن الثاني اختلفوا في معنى قوله ص لا يبيع حاضر لباد ففي المبسوط والغنية والتحرير ولف المحكى عن ابن البراج في المهذب وفى المنتهى عن ابن عباس أن يكون سمسارا له وزاد في الثاني قائلا ويتربص بما معه حتى يعين في ثمنه فلا يتركه يبيع حتى يكون للناس منه رزق وربح وزاد في التحرير أيضاً في يع وفع وشاد وعة يكره ان يتوكل حاضر لباد واقتصر في الزيادة على قوله يعرفه السعر وربما يستفاد هذا من الدروس حيث صرح بكراهة سمسرة الحاضر للبادي وصرح في السرائر بان الذي ذكره في المبسوط هو الصحيح الذي لا خلاف فيه بين العلماء الخاص والعام وبين مصنفى غريب الأحاديث من أهل اللغة كالمبرد وأبى عبيدة وذكر ان المبرد ذكر ذلك في كامله وصرح في المنتهى وحاشية الارشاد بان معناه ان يخرج الحاضر إلى البادى وقد جلب السلعة ويعرفه السعر ويقول انا أبيع لك والمعنى فيه انه متى ترك البدوي يبيع سلعته اشتراها الناس رخص وتوسع عليهم وإذا تولى الحاضر بيعها وامتنع من بيعها الا بسعر البلد ضاق على الناس وزاد في الأول قائلا ان هذا المعنى مأخوذ من التعليل الوارد في الحديث وهو قوله ص دعوا الناس وصرح في جامع المقاصد بان المراد به ان يقول الحاضر للبادي وقد جلب السلعة انا أبيع ذلك مريدا بذلك الاستقصاء بالثمن وصرح في لك بان معناه ان يحمل البدوي أو القروي متاعا إلى بلد فيأتيه البلدي ويقول انا أبيعه بأعلى مما تبيعه به ثم صرح بأنه قبل ان يعرفه السعر ويقول له انا أبيع لك وأكون سمسارا وصرح في المختصر بان معناه انه لا يبيع حاضر لباد بان يكون له وكيلا سواء كان للناس حاجة إلى ما معه أو لا وسواء كان في البادية أو الحضر وصرح في السرائر بان بعض المتفقه من أصحابنا قال إن معناه النهى عن بيع الحاضر على البادى وزيفه أولا بعد ان ادعى ان هذا لا يقوله من له أدنى تحصيل باجماع المسلمين على بطلانه قائلا هل يمنع ان يبيع حاضر على البادى أحد من المسلمين وثانيا بأنه لو أراد ( ص ) ذلك لما قال ولا يجوز ان يبيع حاضر لباد فلما قال ( ص ) لباد دل على أنه لا يكون سمسارا ثم حكى عن بعض المصنفين انه صرح بان معناه ان لا يبيع حاضر لباد تحكما عليه بالكره أو الرأي الذي يغلب عليه برايته ان ذلك نظرا له أن يكون البادى يوليه عرض ساعته فيبيع دون رايه وما أشبه ذلك ثم استحسن هذا التفسير وصرح بأنه سديد في موضعه وفيه نظر لأنه بعيد عن ظ الرواية ولم يفهمه معظم محققي الأصحاب منها ولا شاهد عليه والأقرب هو التفسير الأول الذي ذكره في المبسوط فيكون متعلق النهى تحريما أو كراهة هو سمسرة الحاضر للبادي وقبول الحاضر الوكالة عن البادى في البيع وهو وإن كان بعيدا أيضاً عن ظاهر الرواية لتعلق النهى بنفس البيع كما هو ظ النهاية لا بالسمسرة وقبول الوكالة لكن ينبغي المصير إليه نظرا إلى فهم المعظم وإن كان الأحوط العمل بجميع التفاسير الثالث ذكر لتحريم المفروض أو كراهته شرايط أحدها أن يكون البادى جاهلا بسعر البلد فلو علم به لم يكن الأولى الترك وهذا الشرط ذكره في المنتهى والدروس ولك وضه ومجمع الفائدة والرياض بل صرح الثالث والرابع وخامس بان مساعدة البادى ح محض الخير ولم يذكر هذا الشرط في المبسوط والنهاية والخلاف والمهذب والسرائر والغنية والنافع ويع والارشاد اللمعة بل ظ اطلاقهم عدم اعتباره كما هو ظ حاشية الارشاد وجامع المقاصد للأولين وجهان أحدهما ما ذكره في المنتهى من أن التعليل في قوله ( ع ) دعوا الناس أو ذروا المسلمين يرزق اللَّه بعضهم من بعض لا يتجه الا مع الجهل بالسعر لما صرح به في مجمع الفائدة من أن الظ ان العلة هي الشراء رخيصا من البدوي لقوله ( ع ) دعوا فينبغي عدم النهى مع الانتفاء ولذا قال في لك والرياض وغيرهما بعد الإشارة إلى الشرط المذكور ويشعر به التعليل وفيه نظر فان التعليل يتجه أيضاً مع العلم بالسعر كما أشار إليه في حاشية الارشاد قائلا ان المعرفة لا تغنى فان الحذف في البيع امر اخر وراء ذلك على أنه قد يتحقق المقصود من التعليل في صورة العلم دون صورة الجهل فت وثانيهما ان الأصل الإباحة خرج صورة الجهل لكونها القدر المتفق عليه فتبقى صورة العلم مندرجة تحت الأصل وللآخرين وجهان أيضاً أحدهما ما تمسك به في جامع المقاصد من اطلاق النص وفيه نظر اما أولا فلانه ضعيف السند ولا جابر له فلا يهنض حجة على اثبات حكم مخالف للأصل واما ثانيا فلقوة احتمال انصراف الاطلاق إلى صورة الجهل بالسعر لظهور عليتها فت وثانيهما قاعدة التسامح في أدلة الكراهة وهى انما تنهض لاثبات عدم اشتراط الكراهة بالشرط المذكور لا الحرمة والتحقيق ان يقال إن قلنا بالكراهة