السيد محمد بن علي الطباطبائي
29
المناهل
الدالة على لزوم الوفاء بالشروط المتقدّمة ويعضدها الشهرة الطاهرة بل ظهور عدم الخلاف لعدم إشارة أحد من الأصحاب إليه ومجرد الاقتصار على الدّرهم والدّينار لا يقتضى عدم التعميم والا لكان الحكم مختصا بهما وهو باطل الثّالث صرح في التذكرة والقواعد والدّروس بان اطلاق عقد القرض ينصرف إلى الرد وأداء المثل في مكانه وعلله في جامع المقاصد قائلا وذلك لأنه موضع الوجوب إذ القرض على طريق الحلول ولو أخل بسبب لازم فموضع الردّ مكان الحلول وفيه نظر الرابع لو طلب المقرض بمال القرض في غير بلده مع الاطلاق وعدم شرط أدائه في غير بلده فصرح في القواعد بأنه يجب الدفع مع مصلحة المقترض فبدونها لا يجب الدفع وعلله في جامع المقاصد قائلا اما إذا لم يكن مصلحة فلأنّه ضرر لم يقتضيه عقد القرض ولم يلتزمه فلا يجب عليه الالتزام به لظاهر لا ضرر ولا ضرار واما إذا كان له مصلحة فلان القرض حالّ إذ هو المفروض فيجب أداء ماله عند المطالبة حيث لا مانع يمنع شرعا وليس الَّا الضّرر والفرض عدمه وفيه نظر وأطلق في التذكرة وجوب الدفع من غير تقييد بمصلحة المقترض وحكاه في جامع المقاصد عن لف ثم صرح بمختاره قائلا المختار وجوب الدفع ما لم يختلف قيمة المثل ويكون قيمة مكان المطالبة أكثر فإنه لا يجب الدّفع ح للضّرر الا أن يرضى المقرض بقيمة موضع القرض جمعا بين الحقين ثم استظهر من عبارة عد إرادة ما ذكر وما ذكره محل مناقشة والتحقيق ان يقال إن تضرر المقترض بالدفع ولم يتضرر المقرض بتركه كما لو كان المال المقترض قيميا وكانت القيمة في مكان المطالبة زائدة زيادة يترتب بدفعها الضرر على المقترض أو كان مثليّا ويترتب على دفعه الضرر عليه فلا يجب الدّفع وذلك لعموم ما دلّ على نفى الضرر وإن كان الدّفع مستلزما للضرر على المقترض وتركه مستلزما للضرر على المقرض وتساوى ضررهما فيحتمل قويا وجوب الدّفع ح وكذا فيما إذا كان ضرر ترك الدفع اشدّ واما إذا كان ضرر الدفع اشدّ فيحتمل قويّا عدمه ومع هذا لا ينبغي ترك الاحتياط من الطرفين مط الخامس صرّح في القواعد بأنّه لو دفع في غير بلد الاطلاق وجب القبول مع مصلحة المقترض وصرّح في التذكرة بوجوب القبول ح من غير تقييد بمصلحة المقترض ولكن صرّح بوجود الاشكال في وجوب القبول ح واختار في جامع المقاصد هنا ما اختاره في المسئلة السّابقة والأقرب عندي ما فصلته فيها السّادس إذا طالب المقرض في غير البلد الذي شرط الأداء فيه فصرّح في التذكرة بأنه يجب الدفع وأطلق وصرّح في القواعد بأنه يجب الدفع ح مع مصلحة المقترض وصرح في جامع المقاصد بان حكم هذه الصّورة حكم الصّورة المطالبة في غير بلد القرض مع الاطلاق محتجا بانّ الشرط لا يصيّر المال مؤجلا ولا سبيل إلى اطراح الشرط بالكليّة لعموم قول المؤمنون عند شروطهم فيجمع بين الحقين بما ذكره ثمّ صرّح بان كلما ذكره في صورة المطالبة في غير بلد القرض مع الاطلاق فهو آت هنا واستشكل في ذلك بعض المحققين فيما حكى عنه قائلا بعد الحكم بظهور جواز شرط الأداء في بلد آخر انما البحث في أنه هل يلزم ذلك أم لا بل يجوز له أن يطالب أينما يريد ظاهر كلامهم في عدم لزوم الأجل في القرض وان القرض جائز دائما الا أن يشترط في عقد لازم الجواز ومقتضى أدلة لزوم الشرط عدمه وكذا نفى الضرر إذا فرض انه قد يتعسر أو يكون قليلا في بلد المطالبة دون بلد الشرط وغير ذلك من الضرر وفيما ذكره نظر بل الأقرب عدم وجوب الدفع ولزوم الوفاء بالشرط كما صرح به في النهاية والتبصرة وربما يستفاد من جملة من الكتب المقتصرة على التصريح بجواز الشّرط المذكور كالخلاف والغنية والسّرائر والارشاد والتحرير والدّروس السّابع إذا دفع المقترض في غير البلد الذي شرط الأداء فيه فصرّح في التّذكرة بأنه يجب القبول على اشكال وصرّح في القواعد بأنه يجب القبول مع مصلحة المقترض وصرح في س بأنه لم يجب القبول وإن كان الصلاح للقابض ولا ضرر على المقترض وصرّح في جامع المقاصد بأنه ذهب الشهيد في حواشيه إلى اعتبار موضع الشرط والاطلاق في وجوب الدّفع والقبول سواء كان للممتنع مصلحة أو لا واختار هو هنا نحو ما اختاره سابقا ولو قيل إن كان الشارط هو المقترض دون المقرض وجب القبول لان حق الشرط له وقد أسقطه بدفعه في غير بلد الشرط وإن كان الشارط هو المقرض فلا يجب القبول لعموم ما دل على لزوم الوفاء بالشروط ولم يتحقق منه اسقاط الحق لم يكن بعيدا منهل يكره الاستدانة مع الغناء عنها وعدم الحاجة والاضطرار إليها وقد صرح بذلك في النهاية والسرائر والغنية والتبصرة والارشاد وكرة والتحرير والقواعد ولف والدّروس وجامع المقاصد ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه في الجملة ومنها ما تمسك به في التحرير وكره من خبر عبد اللَّه بن ميمون القداح عن أبي عبد اللَّه ع عن آبائه عن علي ع قال إياكم والدين فإنها مذلَّة بالنهار ومهمة باللَّيل وقضاء في الدنيا وقضاء في الآخرة ومنها ما تمسك به فيهما أيضاً من خبر عبد الرحمن بن الحجاج الذي وصف في الأول وغيره بالصحة عن الص ع قال تعوذوا باللَّه من غلبة الدين وغلبة الرّجال وبوار الأيم ومنها ما تمسك به فيهما أيضاً من خبر معاوية بن وهب الذي وصفه في الأول وغيره بالصحة قال قلت لأبي عبد اللَّه ع انه ذكر لنا ان رجلا من الأنصار مات وعليه ديناران فلم يصل عليه النبيّ ص فقال صلوا على صاحبكم حتى ضمنهما عنه بعض قرابته فقال أبو عبد اللَّه ع ذلك الحق ثم قال إن رسول اللَّه ص انما فعل ذلك ليتعظوا وليردّ بعضهم على بعض ولئلا يستحقوا بالدين ومنها ما تمسك به فيهما اض من خبر حنان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر ع قال كلّ ذنب يكفره القتل في سبيل اللَّه عز وجلّ الَّا الدّين لا كفارة له الَّا أدائه أو يقضى صاحبه أو يعفو الذي له الحق وينبغي التنبيه على أمور الأول قد وصف في كره وغيرها الكراهة هنا بالشدّة ولم أجد مستنده مع انّ الأكثر أطلقوها الثاني هل تختص الكراهة بالقرض أو تعم كل دين يشتغل الذمّة به كما في السلف والنسية والمهر غالبا وغير ذلك ربّما يستفاد الثاني من النهاية والسّرائر والتبصرة