السيد محمد بن علي الطباطبائي

284

المناهل

فلان استلزام جواز الشّرب جواز البيع ليس عقليّا ولا لغويّا ولا شرعيّا فلا وجه للحكم به الَّا ان يقال انّ الغالب عدم الانفكاك فيلحق المشكوك فيه به وفيه نظر وقد صرّح السّيد الأستاذ ق ره بالمنع من الملازمة المذكورة معلَّلا بانّ من شروط البيع التملَّك والتّمول ووجود المنفعة الظَّاهرة وهى منتفية في الأبوال فلا يجوز بيعها وإن كانت محللة كالقطرة من الماء والحبة من الحنطة وغيرهما مما لا يتموّل ولا يبذل في مقابله المال ومنها ما حكى السّيد الأستاذ عن القائلين بالجواز الاحتجاج أيضاً من انّ المانع من بيع أبوال ما لا يؤكل لحمه ليس الَّا النّجاسة وعدم الانتفاع وهذه أعيان طاهرة ينتفع بها نفعا محلَّلا فيجوز بيعها لوجود المقتضى مع انتفاء المانع وجوابه يعلم مما سبق ومنها ما حكى السّيد الأستاذ عن القائلين بالجواز الاحتجاج به أيضاً من انّه يجوز بيع الأرواث للنص عليها فيجوز بيع الأبوال لعدم القول بالفصل ثمّ أجاب عنه بظهور الفصل بين الأبوال والأرواث بحسب الفتوى والدّليل بل الظ ان جواز بيع الأرواث محلّ وفاق بين الأصحاب ونسبة المنع منه إلى الشّيخين وسلار غير ثابتة فلا يلزم من جواز بيعها جواز بيع الأبوال قطعا والمسئلة محلّ اشكال ولكن القول الثّاني في غاية القوّة الَّا انّه لا ينبغي ترك الاحتياط وعلى المختار فهل يشترط في جواز بيعها اشتمالها على منفعة مقصودة أو لا بل يجوز مط صرح بالأوّل في جامع المقاصد ولك والكفاية وهو المعتمد ولعلّ اطلاق الجواز في كلام الأكثر محمول عليه وامّا الثّالث فاختلف الأصحاب في جواز بيعه على أقوال الأوّل انّه يجوز مط وهو للمحكى في بعض مؤلَّفات السّيد الأستاذ ق ره عن ظ المفيد وسلار والعلَّامة في الارشاد والمحقق الثّاني وصريح القائلين وهو بجواز بيع الأبوال مط كابن إدريس والمحقق والشّهيد وغيرهم على ما صرح به واختاره هو هذا القول أيضاً الثاني انّه يجوز مط وهو للمحكى في المؤلَّف المذكور عن العلامة في نهاية الاحكام ونجيب الدّين في النّزهة الثّالث انّه يجوز للاستشفاء به عند الضّرورة لا غير وهو للمحكى في المؤلَّف المذكور عن الشّيخ في النّهاية وقول العلامة في كره وعد الا بول الإبل للاستشفاء يحتمله والأوّل حيث انّ الاستشفاء في كلامه يحتمل كونه فيها للمستشفى وتعليلا للاستثناء الرّابع انّه يجوز ان فرض له نفع مقصود والا فلا وهو للمحكى في المؤلَّف المذكور عن المسالك للقول الأوّل وجوه منها انّ المحقّق الثّاني صرح في جامع المقاصد بدعوى الاجماع على جواز بيع بول الإبل وأطلق والاجماع المنقول بخبر العدل حجّة ومنها ما تمسّك به السّيد الأستاذ ق ره من انّ أبوال الإبل أعيان طاهرة محلَّلة ينتفع بها نفعا ظاهرا فيجوز بيعها لوجود المقتضى وانتفاء المانع امّا الطَّهارة فموضع وفاق بين الأصحاب واما الحلَّية فلكونها الأصل في كل طاهر لم يثبت تحريمه شرعا والاستخباث في بول الإبل ممنوع فان العرب لا تستخبثه بل تتداوى به وتشربه عند اعواز الماء وقلته وهم المرجع في الفصل بين الطَّيبات والخبائث دون سائر النّاس لأنهم المخاطبون بالقرآن والسّائلون في قوله تعالى : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » وامّا النفع ففي شربها في حال الاختيار أو الاضطرار والتّداوى بها في كثير من الأمراض وقد ذكر الأطباء ان أبوال الإبل تنفع من اورام الكبد وصلابة الطَّحال ومن اليرقان والزّكم والمعال وانها تزيد في الباه شربا وتنفع من الربؤ والاستشفاء نفعا بينا وقد روى أن قوما من العرب قدموا على النّبى ( ص ) المدينة فانتفخت أجوافهم فبعثهم النّبى ( ص ) إلى لقاح الصّدقة ليشربوا من أبوالها وروى الكليني والشّيخ باسنادهما عن الجعفري قال سمعت أبا الحسن موسى ( ع ) يقول أبوال الإبل خير من البانها ويجعل اللَّه عزّ وجل الشّفاء في البانها وروى الكليني باسنادها عن نوح بن شعيب عن بعض أصحابه عن موسى بن عبد اللَّه بن الحسن قال سمعت أشياخنا يقولون البان اللقاح شفاء من كلّ داء وعاهة ولصاحب البطن أبوالها وروى الحسين بن بسطام في طبّ الأئمة ( ع ) مسندا عن المفضل بن عمرو عن أبي عبد اللَّه ( ع ) انّه شكى إليه الربؤ الشّديد فقال له اشرب اللَّقاح قال فشربت ذلك فمسخ اللَّه دائى وظ هذه الأخبار جواز شرب أبوال الإبل في الاختيار والاضطرار ويلوح منها انّها كانت تشرب كالألبان ولا تستخبث والمشروب المحلَّل يجوز بيعه قطعا ومنها كثير من الوجوه المتقدّمة الدّالة على جواز بيع بول الإبل وللقول الثّاني ما ذكره في نهاية الاحكام من استخباث ذلك وان انتفع به في شربه للدّواء لانّه منفعة جزئية نادرة فلا يعتد بها إذ كل شئ يفرض من المحرمات لا يخ عن منفعة كالخمر للتخليل والعذرة للتسميد والميتة لاكل جوارح الطَّير ولم يعتبرها الشّارع وفيه نظر للمنع من الاستخباث وعدم النّفع وقلَّته لما تقدّم إليه الإشارة سلمنا لكن قام الدليل على جواز بيعه فيخص به عموم ما دلّ على المنع من بيع الخبيث وعدم النّفع قليله وللقول الثّالث وجوه منها انّ الأصل في الأبوال التحريم للاستخباث فيجب الاقتصار فيما خالفه على المتيقن وهو الشّرب حال الضّرورة وأجيب عنه بمنع المخالفة للأصل وجواز الخروج عنه بمقتضى النّص ومنها عبارة النّهاية التي عدت من النّصوص وأجيب عنه لضعف السّند بالارسال ومنها ما أشار إليه السّيد الأستاذ من تمسّك الشيخ بموثقة العمار وهو ضعيف عن الصادق ع قال سئل عن بول البقر يشربه الرجل قال إن كان محتاجا إليه يتداوى به شربه وكك بول الإبل والغنم وأجيب عنه أولا بالقصور عن إفادة المدعى واثبات اختصاص الجواز بصورة الضّرورة وثانيا بتضمّنه ما لا يقول به الشيخ من إباحة أبوال البقر والغنم وللقول الرّابع الادلَّة المتقدّمة الدّالة على الجواز مع ما دلّ على المنع من بيع ما لا منفعة فيه وهذا القول عندي أقرب ولعلّ اطلاق المجوزين محمول عليه فت منهل المايعات النّجسة الَّتي لا تقبل الطهارة لا يجوز بيعها مط ولو كان تنجسّها بالعرض الا الدّهن لفائدة الاستصباح اما الأوّل فللأصل ودعوى الاجماع عليه في الغنية والمنتهى وقوله : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » وقوله تعالى : « فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ » وقوله تعالى : « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » وامّا الثّاني فلدعوى الاجماع عليه في الغنية والسّرائر والمحكى عن الخلاف وط ويؤيّد ذلك أمور منها تصريح المقدس الأردبيلي كما عن خالى المجلسي بنفي الخلاف فيه ومنها العمومات الدّالة على صحّة البيع والعقود وتسلط المالك على ملكه ولزوم الوفاء بالشّروط ومنها خبر معاوية بن وهب عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال قلت له جرد مات في سمن أو زيت أو عسل فقال وامّا السمن والعسل فيؤخذ الجرد وما حوله وامّا