السيد محمد بن علي الطباطبائي

276

المناهل

يجوز البيع كما في الحر وقد لا يثبت ويجوز كما في أكثر الأموال المقدّرة بالقيمة ومنها ان الشّيخ صرح في النّهاية بان ثمن الكلب سحت الا ما كان سلوقيا فإنّه لا باس ببيعه وشرائه واكل ثمنه والتّكسب به ومن الظ ان هذا متن رواية يعتمد عليها امّا الأول فلان بناء الشّيخ في كتاب النّهاية على ذكر متون الاخبار خالية عن الأسانيد كما يظهر من السّرائر وامّا الثّاني فلظهور اعتماد الشّيخ على ذلك ولا يعتمد الَّا على ما ينبغي الاعتماد عليه وفيه نظر امّا أولا فللمنع من الأوّل لعدم وجود دليل معتبر يدل عليه مع انّ الظ من سيرة معظم الفقهاء والمحدثين خلافه كما لا يخفى وامّا ثانيا فللمنع من الثاني وغاية ذلك على تقدير كونه رواية انّها رواية مرسلة وقد صار معظم المحدّثين والفقهاء والاصوليّين إلى عدم حجّية المرسل خصوصا مثل هذا المرسل وامّا ثالثا فلما ذكره السّيد الأستاذ ق ره من انّ هذه الرّواية على تقدير تسليمها محمولة على مطلق كلب الصّيد جمعا بينها وبين ما هو اصّح منها ثم نقل عن العلَّامة انّه فسّر لفظ السّلوقى الموجود في النّهاية والمقنعة بكلب الصّيد لانّ سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلمة فنسب الكلب إليها فعلى هذا التّفسير لم يكن في المسئلة مخالف الا من منع من بيع كلب الصّيد مط ولكنه في غاية الشّذوذ وغير معروف فلا يبعد دعوى الاتّفاق على صحّة بيع كلب الصّيد مط وكيف كان فهذا هو المعتمد وإن كان الأحوط القول الثّالث وينبغي التنبيه على أمور الأوّل اختلف الأصحاب في جواز بيع كلب الماشية على قولين الأوّل انّه يجوز وهو للمحكَّى في بعض مصنفات السّيد الأستاذ ق ره عن الإسكافي والشيخ في المبسوط والخلاف وابن البراج في كتاب الإجارة من المهذّب وابن حمزة في الوسيلة وابن إدريس في السّرائر والدّيلمى في المراسم والعلامة في كرة والمنتهى ولف والتحرير والتبصرة وعد والارشاد وفخر المحقّقين في الايضاح والشّهيد في عة وس والسيوري في التنقيح والمحقق الثّاني في جامع المقاصد وعزّ الدّين في كشف الرّموز ونصير الدّين الصيمري في تلخيص الخلاف والشّهيد الثّاني في لك وضة وابن القطان في المعالم والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة والحر العاملي في الوسايل وحكى أيضا عن غاية المرام الثّاني انّه لا يجوز وهو للفقيه في كتاب الشّرايع والعمانى والصّدوق في الفقيه والمفيد في المقنعة والشّيخ في النّهاية وموضع من الخلاف وظ المبسوط والقاضي وموضع من كتابه ويحيى بن سعيد في النّزهة وابن فهد في المهذب البارع والمحقق في الشرائع والنافع والفاضل الخراساني في الكفاية والتقى المجلسي في روضة المتّقين والسّيد الأستاذ للاوّلين وجوه منها ما تمسك به في لف من اصالة الإباحة ومنها قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » خرج منه بعض افراد الكلب بالدّليل ولا دليل على خروج محلّ البحث منه فيبقى مندرجا تحته وقد يجاب عنه بالمنع من عدم الدّليل على ذلك فان أدلَّة القول الثاني تدل على ذلك وسيأتي إليه الإشارة وفيه نظر ومنها الاجماع الذي نقله السّيد الأستاذ ق ره عن الشّيخ في كتاب الإجارة من الخلاف وقد يجاب عنه أولا بوهنه بمصير جماعة من محققي الأصحاب إلى القول بعدم جواز البيع المفروض وقد تقدّم إليهم الإشارة وأشار إلى هذا السّيد الأستاذ ق ره مدعيا اشتهار الفتوى بخلافه وفيه نظر فانّ القائل بالجواز أكثر من العامل بالمنع فلا وهن وثانيا بمعارضته بما حكاه السّيد الأستاذ ق ره عن الخلاف من دعوى الاجماع على تحريم بيع ما عدا كلب الصّيد من سائر الكلاب وفيه نظر وثالثا بان المدّعى للاجماع قد صار إلى الجواز في مقام اخر فلا عبرة بما ادعاه وفيه نظر ورابعا بأنّه لم يصرّح بلفظ الاجماع بل قال عندنا وهذه اللَّفظة لا نسلم ظهورها في دعوى الاجماع وقد أشار إلى هذا السّيد الأستاذ ق ره ومنها ان كلب الماشية كلب صيد لانّه يصيد العدو وهو الذئب ونحوه فيندرج تحت العمومات المجوّزة لبيع كلب الصّيد وفيه نظر للمنع من صدق كلب الصّيد على المفروض حقيقة لصحّة السّلب سلَّمنا ولكن المتبادر من الاطلاق غيره قطعا فلا يشمله ومنها فحوى ما دل على جواز بيع كلب الصّيد لانّ المفروض أعظم قاعدة وأكثر نفعا منه وفيه نظر ومنها ما تمسّك به في المختلف والايضاع والتنقيح وغيرها من انّ المقتضى لجواز بيع كلب الصيد وهو كونه ممّا ينتفع به وثبوت الحاجة إلى معاوضة ثابت في محلّ النّزاع فيثبت الحكم عملا بالأصل المقتضى السّالم عن المعارض إذ الأصل انتفائه وفيه نظر كما أشار إليه السّيد الأستاذ مدعيّا انّ المقتضى لجواز بيع كلب الصّيد ليس الا النّص والاجماع ولولاهما لوجب القول بالتحريم بمقتضى الأصل الشّرعى الناقل ومنها ما تمسّك به في لف والايضاح والتنقيح من انّ الكلب المفروض له دية منصوص عليها شرعا فيجوز بيعه لانّها في مقابلة القيمة فانّك تجد كلما لا دية له لا قيمة له وأجاب عن ذلك في لك والمهذب البارع بالمنع منه معلَّلا بان ثبوت الدّية وبما دل على عدم جواز البيع لانّ ما له قيمة لا دية له كما في الحيوان المملوك غير الادمى وما له دية لا قيمة له واستند في ذلك في الأخير إلى الاستقراء ومنها ما تمسّك به في الكتب المذكورة أيضاً من أن الكلب المفروض يجوز اجارته وكلما يجوز اجارته يجوز بيعه وقد يجاب بالمنع من المقدّمتين وممّا يؤيّد منع الثّانية ان الحر والوقف يجوز اجارتهما ولا يصح بيعهما فت ومنها انّ الشيخ في ط صرح بأنّه روى انّ كلب الماشية والحايط مثل كلب الصّيد ويؤيّده اخبار صرح السّيد الأستاذ بانّ القائل بجواز بيع كلب الماشية والزرع احتج بها أحدها رواية محمد بن قيس التي وصفها السّيد الأستاذ ق ره بالصّحة عن أبي جعفر ( ع ) عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال لا خير في الكلب الا كلب صيد أو ماشية وثانيها النّبوية المرسلة الظَّاهرة في جواز اقتناء كلب الماشية والزّرع والصّيد وثالثها الرواية المصرّحة بمجىء الوحي باقتناء الكلاب الَّتي ينتفع بها واستثنى رسول اللَّه ( ص ) كلاب الصّيد وكلاب الماشية وكلاب الحرب من الامر بقتل الكلاب واذنه ( ص ) في اتخاذها وقد يجاب عن جميع ما ذكر اما الرّواية الأولى فبانّها مرسلة فلا تصلح للحجيّة كما صرّح به السّيد الأستاذ مدعيّا انه غير منسوب إلى الأصحاب وان الشيخ أورده ولم يعمل به وان الظ انّه من طرق العامة فانّ أكثر الأقوال والروايات المنقولة في ط بلفظ قيل وروى ونحوهما انّما هي من أقوالهم وما هذا شانه فلا يصلح الاستناد إليه ولا جعله معارضا للأدلة المعتبرة سلَّمنا ولكنّها فاصرة الدلالة إذ ليس فيها تصريح بانّ المراد من المماثلة المماثلة في جواز البيع فت واما الرّواية الأخيرة فبضعف سند أكثرها وقصور دلالة جميعها كما لا يخفى وللآخرين الوجوه المتقدّمة الدّالة على عدم جواز بيع كلب الصّيد ومنها الاخبار المصرّحة بان ثمن الكلب سحت