السيد محمد بن علي الطباطبائي
267
المناهل
فانّ كل من قال بجواز المعاطاة قال بجواز أنواع التصرّفات حتّى الناقل للملك كما صرّح به في لك والتّحقيق ان يقال انّ القآئلين بانّ المعاطاة لا يفيد الَّا إباحة التصرّف ان جوزوا جميع التصرّفات والتزموا بجميع آثار الملك عليها وإن كان ذلك على خلاف الأصل فلم يبق للنزاع في انّها تفيد الملك أو الإباحة المحضة فائدة ويعود لفظيا وان جوزوا معظم التصرّفات المترتبة على الملك والتزموا بأكثر لوازمه هنا ومنعوا من تصرّف خاصّ ولازم معيّن فيرد عليهم ان هذا الخاصّ يجب ان يحكم عليه بحكم غيره من سائر التصرّفات عملا بالاستقراء اللهم الا ان يمنعوا من حجيّة الاستقراء ولهم ذلك ولكنّه لا يخ من اشكال بل القول بحجيته في عامة القوة وان منعوا من جميع التصرّفات المتوقّفة واقتصروا على تجويز التصرّف الَّذى يحصل بمجرّد الإباحة كالأكل والشّرب فيرد عليهم انّ ذلك مستلزم للحرج وهو منفى بالأدلة الأربعة ومنها انّ المعاطاة لو لم تكن مفيدة للملك لما جاز وطى الجارية المبتاعة بطريق بيع المعاطاة والتالي باطل فالمقدّم مثله امّا الملازمة فلعموم قوله تعالى : « إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ » ولا ريب في انّ الجارية على التّقدير المذكور ليست بزوجة ولا ملك يمين لا يقال قد ثبت بالدّليل جواز وطى الجارية بالتّحليل ومنها المعاطاة كما أشار إليه في لك لانّا نقول لا نسلَّم صدق التّحليل ولا قصده بهما سلمنا ولكن لا نسلَّم ان كلّ تحليل خارج عن ظاهر الآية الشريفة المتقدّمة وقد أشار إلى هذا الوجه في مجمع الفائدة ومنها انّه لو لم تكن المعاطاة مفيدة للملك لما صحّ الحكم باللَّزوم بمجرّد تلف أحد العينين وقد أشار إلى ما ذكر المحقق الثاني والمقدّس الأردبيلي لا يقال لا نسلَّم حكمهم باللَّزوم بذلك فلعلهم أرادوا عدم الضّمان به لأنا نقول قد صرّح الثّاني بانّ الظَّاهر من كلامهم هو الأوّل فت ومنها انّ المعاطاة لو لم تكن مفيدة للملك لما توقّف صحّتها على الشروط الَّتي ذكروها في البيع والتالي باطل لظهور كلام بعض الأصحاب في دعوى الإجماع عليه فالمقدّم مثله وفيه نظر ومنها ما تمسّك به المقدّس الأردبيلي من انّ الظَّاهر انّ الفرض حصول العلم بالرّضا وهو حاصل في المعاطاة وفيه نظر ومنها ما تمسّك به الفاضل المذكور أيضا من انّه لو توقّف نقل الملك على الصّيغة واللَّفظ للزم الحرج المنفى عقلا وشرعا لانّ الأكثرين غير قادرين على ذلك يشق عليهم ذلك وفيه نظر ومنها ما تمسّك به بعض من أن الهدية على طريق المعاطاة مفيدة للملك فكذلك البيع على طريق المعاطاة إذ لا فرق بينهما وفيه نظر والأقرب عندي هو القول الثّاني وينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل بيع المعاطاة على المختار من كونه مفيدا لنقل الملك يفيد اللَّزوم أيضا كالمشتمل على الايجاب والقبول اللَّفظين فلا يجوز لاحد المتبايعين الفسخ من دون رضاء الاخر فيكون من العقود اللَّازمة أو لا بل يجوز الفسخ لكلّ منهما وان لم يرض الاخر به فيكون من العقود الجايزة كالوكالة اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأوّل انّه يفيد اللَّزوم وانّه من العقود اللازمة وقد استظهره في س ومجمع الفائدة من المفيد وربما يظهر من الأخير الميل إليه الثاني انه لا يفيد اللزوم وانه من العقود الجايزة وهو المشهور بين الأصحاب كما صرّح به في لف وجامع المقاصد وضة ولك ومجمع الفائدة والكفاية وغيرها للقول الأوّل وجوه منها ما ذكره في مجمع الفائدة من انّ هذا العقد أفاد الملك والأصل فيه اللَّزوم وأشار به إلى استصحاب بقاء الملك على مالكه بعد الانتقال إليه ولم يثبت انّ الفسخ من أحدهما يرفع ذلك ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة أيضا من انّ الظَّاهر كلّ من يقول بأنّه عقد حقيقي يقول باللزوم لان مقتضى عقد البيع الحقيقي هو اللَّزوم بالاتفاق وفيه نظر ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة أيضا من أنهم يقولون باللَّزوم بعد التلف فإنّه دليل اللزوم قبله إذ اللزوم بالتّلف بعيد وفيه نظر وللقول الثّاني وجوه منها ما ذكره في مجمع الفائدة من انّ الأصل عدم اللَّزوم والملك اعمّ وان الملك واللَّزوم متغايران وما كانا حاصلين وقد دلت الادلَّة على حصول الأوّل وبقى الثاني على نفيه إذ لا دليل عليه وما لزم من الادلَّة الَّا الأوّل وفيه نظر فان جميع ذلك مدفوع بما صرّح به بعد الإشارة إلى ما ذكر من أن زوال الملك بعد الحصول يحتاج إلى دليل ويعضد ذلك ما تقدّم إليه الإشارة من سائر أدلَّة القول الأوّل ولا ريب في انّها أولى بالترجيح من جميع ما ذكر ان سلم نهوضها في أنفسها لاثبات المدّعى ومنها ما ذكره في جامع المقاصد من انّ الافعال لما لم يكن دلالتها على المراد في الصّراحة كالأقوال وانّما تدلّ بالقرائن منعوا من لزوم العقد بها وفيه نظر واضح ومنها ما تمسّك به فضلاء العصر من انّا نعلم أن للصيغ الخاصّة اثرا خاصا ولو كان اللَّزوم غير موقوف عليها لم يكن لها اثر مع انّ العوام حتّى النساء والأطفال إذا أراد أحد منهم ان يرد سلعته تعلل باني ما صفقت معك صفقة البيع وفيه نظر واضح أيضا ومنها ظهور عبارة الغنية في دعوى الاجماع على عدم اللَّزوم ويعضدها الشّهرة العظيمة المحقّقة والمنقولة في كتب كثيرة تقدّم إليها الإشارة في الحكم بعدم اللَّزوم بحيث يمكن الحكم بشذوذ المخالف ومتروكيته كما صرّح به في س وأشير إليه في جملة من الكتب هذا وقد صرّح بعض فضلاء العصر بدلالة الاجماع المحقّق والمنقول على عدم اللَّزوم ثمّ صرّح بانّ المخالف ممّن قارب عصرنا لا عبرة به ومن القدماء من لو دل كلامه على ذلك لا يحمل به لمسبوقيتها بالاجماع وملحوقيّته به لا يقال الاجماع المنقول لا يجوز الاعتماد عليه لانّ مفاده صريحا عدم كون المعاطاة بيعا فانّها لا تفيد الَّا إباحة التصرّف وقد عرفت ضعف ذلك وانّ المعاطاة بيع حقيقة وتفيد الملك فيكون موهونا من هذه الجهة فيسقط اعتباره من حيث دلالته بالالتزام على نفى اللَّزوم إذ لا معنى لاعتبار الفرع مع فساد الأصل لأنا نقول بعد قيام الدّليل على انّها بيع حقيقة وانّها تفيد الملك ينبغي حمل ما في الغنية على انّ المراد بيان نفى اللزوم ولو مجازا فيدل بالمطابقة على المدّعى ولا موهون له ح بل له معاضد قوى بحيث يصلح لان يجعل دليل مستقلا وهو الشهرة العظيمة التقدّم إليها