السيد محمد بن علي الطباطبائي

238

المناهل

الأولى ففيه اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط الثاني إذا قبل المستودع بعد زوال الاكراه ووضع يده عليها مختارا فهل يصحّ ذلك كما لو قبلها من غير اكراه ابتداء فلا يجب ح ردّها الا مع طلب المالك أو من يقوم مقامه أو لا بل سبق الاكراه أوجب فساد عقد الوديعة فيصير الوديعة عند المستودع بعد وضع يده عليها بعد زوال الاكراه أمانة شرعيّة يجب ردّها فورا إلى المالك ولو لم يطلبها ويضمن مع عدم الردّ فورا مع التمكن منه فيه اشكال من انّ الشارع الغى الايجاب السّابق فلا يترتب عليه اثره وانّ الأصل عدم جواز التصرف في ملك الغير ووجوب ايصاله إليه فورا خرج منه الوديعة المعلومة اجماعا فتوى ونصّا وبقى ما عداها ولو ما نشك في كونه وديعة كما هو المفروض للشكّ في تأثير الأذن السّابق في ثبوتها داخلا تحتها جدا وقد نبّه على هذا الوجه في الرياض ومن أن المالك قد اذن له واستنابه في الحفظ غايته انه لم يتحقق معه الوديعة لعدم القبول الاختياري وقد حصل الأذن والمقارنة بين الايجاب والقبول غير لازمة فيندرج ذلك تحت عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقولهم ع المؤمنون عند شروطهم وان القبول بعد زوال الاكراه قد يكون احسانا محضا وإعانة على البرّ فيندرج تحت عموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » وانّ العمومات الدالَّة على وجوب ردّ الأمانة الَّتي استدلّ بها في التذكرة على مشروعيته تشمل محلّ البحث فاذن الاحتمال الأوّل في غاية القوّة ولكن الاحتمال الثاني أحوط وفصّل في لك والكفاية هنا قائلين ويمكن الفرق بين وضع اليد عليها اختيارا بنية الأستيداع وعدمه فيضمن على الثّاني دون الأول اعطاء لكل واحد حكمه الأصلي وما ذكراه جيّد ولكنّه راجع إلى المختار كما لا يخفى منهل يجب على المستودع ما دام مستودعا ان يحفظ كل وديعة صحيحة شرعا إذا قبضها ودخلت تحت يده كما في الغنية والنّافع والشرايع والتبصرة والإرشاد وعد والتحرير واللَّمعة ولك ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم أولا انه ممّا لا خلاف فيه ومجمع عليه وثانيا ما صرّح به في مجمع الفائدة من انّ العقل يحكم به لانّه استأمنه شخص فقبل فتركه إضاعة مال الغير بعد القبول وهو قبيح وثالثا ما نبّه عليه فيه أيضاً بقوله لان تركه يستلزم لتضييع المال المنهى عنه ورابعا ما نبّه عليه فيه أيضاً بقوله لأنه وفاء بالعقد واتيان بالشرط وخامسا ما نبّه عليه فيه أيضا بقوله لأنه ممّا لا يتمّ الواجب وهو ردّ الأمانة المأمور به في الكتاب والسّنة وعدم الخيانة المنهى عنه في السنة الا به فيجب فت وينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل وجوب الحفظ نفسي كوجوب الصّلوة فيترتب على تركه العقاب بالخصوص أو هو توصلى ومن باب المقدّمة كغسل الثوب ويظهر الفائدة فيما إذا ترك الحفظ واصر عليه ولم يتفق تلف الوديعة فردها على المالك فإنّه على الأوّل يحكم بكونه عاصيا خارجا عن العدالة غير مقبول الشهادة ولا صالح للإمامة وإن كان المال موجودا ولا يحكم بذلك على الثّاني ما دام المال موجودا على المختار من عدم وجوب مقدّمة الواجب بالمعنى المتعارف نعم يحكم بعصيانه عند تلف المال والمسئلة محل اشكال من اطلاق كلام الأصحاب بوجوب الحفظ ودعوى الاجماع والأصل في الوجوب أن يكون نفسيا ومن شيوع استعمال لفظ الوجوب في كلامهم في الشرط بحيث صار من المجازات الراجحة المساوى احتمالها لأحتمال الحقيقة أو صار من الافراد الشايعة التي لا ينصرف إليها الاطلاق فلا يبقى لكلامهم ظهور في إرادة النفسي فيبقى اصالة البراءة عنه المؤيدة بخلوّ الأخبار وكلام الأصحاب عن الإشارة إليه سليمة عن المعارض وكيف كان فالأحوط هو الأول وعليه فهل ترك الحفظ من الكباير أو لا الأقرب الأخير الثّاني لا يشترط في الحفظ قصد القربة للأصل وظهور الاتفاق عليه الثالث لا يجب عليه الحفظ إلى أن يسترجع المالك لان له ان يردها عليه متى شاء لان الوديعة من العقود الجايزة فهو واجب ما دامت عنده الرابع هل يجب على المستودع حفظ الوديعة بعد قبولها وان لم يقبضها وكانت عند المالك أو يشترط في الوجوب دخولها تحت يده الأقرب الأخير للأصل وعدم انصراف ما دلّ على وجوب الحفظ إلى محلّ البحث كما لا يخفى الخامس لا شبهة في أن المستودع إذا حفظ الوديعة بما جرت به العادة في حفظها فقد اتى بما يجب عليه من حفظ الوديعة وخرج عن عهده التّكليف ولم يضمن بالتّلف والنقصان ويدلّ عليه أولا الأصل وثانيا ظهور الاتفاق عليه وثالثا ما نبّه عليه في لك بقوله لما لم يكن لحفظ الوديعة قاعدة مخصوصة من قبل الشّارع كان المرجع فيه إلى العرف فما عدّ فيه حفظا لمثل تلك الوديعة كان هو الواجب ولم يتعقّبه ضمان لو فرض تلفها معه وصرّح بما ذكره هنا في الروضة أيضاً وكذا صرّح به في مجمع الفائدة ويتفرع على ما ذكرنا أمور منها جواز حفظ الدّابة في الإصطبل كما صرح به في يع وعد والارشاد واللَّمعة وهم أطلقوا الإصطبل وقيده في ضة بما كان مضبوطا بالغلق وهو جيّد غالبا ومنها جواز حفظ الثوب في الصندوق وكما صرّح به في يع وعد والارشاد واللَّمعة ونحو الثوب النقد كما صرّح به في الارشاد واللَّمعة وظ اطلاق كلام هؤلاء كفاية مطلق الصّندوق ومنعه في لك قائلا واعلم أن ليس مطلق الصّندوق كافيا في الحفظ بل لا بدّ معه من كونه محرزا من غيره امّا بان لا يشاركه في البيت الَّذى هو فيه يد أخرى مع كون البيت محرزا بالقفل ونحوه أو كون الصندوق محرزا بالقفل كك وكونه كبيرا لا ينقل عادة بحيث يمكن سرقته كك وفيما ذكره ككلام أولئك الجماعة نظر بل المعتمد كون الصندوق بحيث يصدق معه الحفظ وعدم التفريط وهما قد يتوقفان على ما ذكره في لك وقد يحصلان بغيره ومنها جواز حفظ الشاة في المراح كما صرّح به في يع وعد وشاد واللَّمعة وهؤلاء أطلقوا المراح وقيّده في ضة بالمضبوط بالغلق وإذا حفظ بغير ما جرت به العادة وكان ذلك احفظ وأوثق كحفظ الدابة في البيت الذي يجلس فيه فلا اشكال في جوازه وما يحكى عن بعض من المنع منه والحكم بالضّمان ح باعتبار مخالفته المعهود والمعتاد فضعفه ظ وهل يجزى مطلق ما يسمّى حفظا من غير تفريط وإن كان دون المعتاد أو يشترط أن يكون على الوجه المعتاد يستفاد من يع وفع وعد ود وعة والتنقيح الثاني ويظهر من جامع المقاصد وضة ولك والكفاية والرّياض الأول وهو الأقرب للأصل وخلوّ الاخبار عن بيان كيفيّة الحفظ وعموم ما دلّ على نفى الضّمان عن المستودع خرج منه صورة التعدي والتفريط وصدق عدم الحفظ