السيد محمد بن علي الطباطبائي

20

المناهل

لتواتر النصوص عليه من أهل العصمة عليهم السّلام لتوفّر الدّواعي عليه والتّالي باطل ومنها ان تسليط الغريم على المديون على الوجه المذكور مستلزم للحرج وهو باطل للأدلَّة الأربعة الدّالة على أصالة نفيه في الشريعة ومنها انّ تسليطه على المديون ضرر فالأصل عدمه لعموم نفى الضّرر لا يقال ترك التّسليط ضرر على الغريم فالأصل عدمه أيضاً لأنّا نقول ذلك في جميع الموارد ممنوع سلمنا ولكن تخصيص الغريم من العموم أولى لاعتضاده بالنسبة إلى المديون بالشهرة وغيرها ومنها ان التسليط المذكور مستلزم للفساد العظيم ومورث للفتنة الشّديدة وقد ينتهى الأمر إلى اتلاف النّفوس وهتك الأعراض وارتكاب الفواحش وذلك مخالف لحكمة الشّرع كما لا يخفى ومنها ما تمسّك به في الخلاف والسّرائر والمهذّب البارع ولك ومجمع الفائدة والكشف والرّياض من قوله تعالى : « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » لا يقال يدفع ما ذكر ما صرح به في لف من أن الآية الشّريفة متأولة بالعجز عن التكسّب والتّحصيل لأنا نقول التأويل خلاف الأصل فلا يصار إليه الا بدليل وليس لا يق لا نسلم انّ ذلك تأويل بل هو ظ اللفظ لانّ الشّرط في الانظار على ما دلّ عليه الآية الشّريفة الإعسار وهو غير متحقّق في صورة قدرة المديون على التكسّب فينتفى الانتظار فيجوز المطالبة ومن الظ انّه لا يجوز المطالبة بالوفاء بالدّين لعدم القدرة عليه بخصوصه فان حضرت في المطالبة بالتكسّب للوفاء وهو معنى تسلَّط الغريم على استعمال المديون للوفاء إذ يلزم منه ذلك لظهور عدم القائل بالفرق بين الأمرين كما لا يخفى لأنّا نقول ذلك غير وجيه إذ الظ صدق الاعسار مع العجز من خصوص بذل المال للوفاء وربما يشهد بذلك تمسك كثير من محققي الأصحاب بالآية الشريفة على هذا القول سلمنا عدم الصّدق ولكن لا نسلم شمول المفهوم لمحلّ البحث ولو باعتبار اطلاقه بل هو مجمل بالنّسبة إليه سلمنا ان اطلاق المفهوم يفيد العموم ككثير من المطلقات ولكن نمنع من شموله لمحلّ البحث أيضاً لعدم تبادره بل المتبادر خلافه وقد بينا في الأصول ان المطلق ينصرف إلى الفرد المتبادر سلمنا عدم التّبادر ولكن غاية المفهوم دفع وجوب الإنظار بعدم الإعسار وهو لا يستلزم تسليط الغريم على استعمال المديون لا عقلا ولا شرعا فانّ القول بعدم القول بالفصل غير معلوم ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة والكفاية وض من خبر زرارة الذي وصفوه بالصّحة عن الباقر ع كان علي ع لا يحبس في السّجن الا ثلث الغاصب ومن اكل مال اليتيم ظلما ومن ائتمن على أمانة فذهب بها وان وجد له مال باعه غائبا كان أو شاهدا وحكى في التنقيح عن اللائي انّه صرح بانّ هذه الرّواية هي الرّواية التي أشار في يع إلى دلالتها على هذا القول مدعيّا أشهريتها ولكن صرح في التنقيح ولك بأنّه لا دلالة فيها عليه وصرّحا أيضاً بأنّهما لم يقفا على رواية تدلّ عليه وصرح في الثّاني بانّ بعضهم ذكر انّها ليست موجودة أصلا ولذا احتمل في الأوّل أن يكون مراد المحقّق من الشّهرة شهرة الحكم لا شهرة الرّواية ولكنه اعترف بأنّه خلاف مصطلحه وقد يق الرّواية دالة على ذلك لوجوه الأوّل تصريحها بان المديون الخاص ولو كان قادرا على الأداء لا يحبس والتسليم إلى الغرماء ليستعملوه أو يؤاجروه حبس وقد صرح بهذا الوجه في مجمع الفائدة وفيه نظر امّا أولا فللمنع من صدق الحبس على ذلك حقيقة وامّا ثانيا فللمنع من انّ ذلك حبس في السّجن ان سلم صدق الحبس عليه في الجملة والذي نفته الرّواية الحبس في السّجن لا مطلق الحبس الثّاني انّه إذا لم يجز حبسه مع العجز كما هو مقتضى الرّواية لم يجز استعماله ومؤاجرته بطريق أولى وقد صرح بهذا في مجمع الفائدة أيضاً وفيه نظر أيضاً للمنع من فهم الأولويّة عرفا ولو سلم أهونية الحبس في السّجن من الاستعمال والمؤاجرة عقلا الثالث ما صرح به في مجمع الفائدة أيضاً من أنّه يفهم من سوق الرّواية انه ع ما كان يستعمل المديون وقد يعترض عليه بالمنع من فهم ذلك سلمنا ولكن لعلّ ذلك لعدم قبول الديّان للاستعمال أو لغيره من الأعذار سلمنا ظهور الرواية في الدلالة على المدعى ولكنه لا تصلح لمعارضة الرّواية المصرّحة بالاستعمال والمؤاجرة الَّا ان يجاب عنها بضعف السّند كما أجاب به عنها في لك والكفاية أو بمخالفتها للعقل كما صرح به في مجمع الفائدة قائلا لا يمكن في مثل هذه المسئلة الاكتفاء بمثل هذه الرّواية المخالفة للعقل فان حبس شخص قبل موجبه غير معقول أو بتضمّنها التّصريح بانّ أمير المؤمنين ع كان يحبس في الدّين ثم ينظر في أمر المديون فإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء للاستعمال أو المؤاجرة ويخالف الأوّل تصريح هذه الرّواية الصّحيحة بأنّه ع ما كان يحبس من المديون الا الثّلثة ومن الظ انّ هذه الصّحيحة أولى بالترجيح من وجوه عديدة فإذا بطل العمل بالرّواية المصرّحة بأنّه ع كان بحبس في الدّين في الجملة بطل مط حتّى بالنّسبة إلى الاستعمال والمؤاجرة لتفرعهما على الجزء الأوّل وهذا أيضاً أحد توجيهات دلالة الرّواية على المدعى الَّا ان يقال لا تعارض بين الرّوايتين أصلا لانّ غاية ما يستفاد من الرّواية المصرحة بأنّه ع كان يحبس في الدّين الحبس في الجملة وهو مقتضى الصّحيحة المذكورة أيضاً كما لا يخفى غاية الأمر انّها تضمّنت التفصيل دون الرّواية المذكورة فانّها مجملة ومن الظ انّه لا تعارض بين المجمل والمبين فت ومنها خبر غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه ع انّ عليّا ع كان يحبس في الدّين فإذا تبيّن له افلاس وحاجة خلى سبيله حتّى يستفيد مالا وقد صرح في مجمع الفائدة والكفاية والرّياض بدلالته على المدعى وزاد الأوّل فجوز كونه هي الرّواية الَّتي أشار إليها في يع مدّعيا أشهريّتها ولكنّها حكم بضعفها في الثّاني وقد يجاب عنه بانجباره بالشهرة ومنها خبر السّكوني عن جعفر عن أبيه عن علي ع ان امرأة استعدت على زوجها انّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا فأبى أن يحبسه وقال إن مع العسر يسرا وقد صرّح بدلالته على المدعى في الكفاية والرّياض وكذا في مجمع الفائدة قائلا لا شكّ انّه يفهم من هذه الرّواية عدم استعمال الزوج ومواجرته وتحصيل نفقة الزّوجة لقوله ع أبى أن يحبسه خصوصا وقال انّ مع العسر يسرا فالغير بالطَّريق الأولى أو بالمساواة