السيد محمد بن علي الطباطبائي
199
المناهل
بينهما على حسب ما يشترط وليس الا ما يحصل من الرّبح بقدر نصيبه دون أجرة المثل الثالث خبر الكاهلي الَّذى وصفه بعض بالحسن عن أبي الحسن موسى ع في رجل دفع إلى رجل مالا مضاربة فجعل له شيئا من الرّبح مسمّى فابتاع المضارب متاعا فوضع فيه قال على المضارب من الوضيعة بقدر ما حصل من الرّبح الرابع خبر إسحاق بن عمّار الذّى وصفه بعض بالموثقية عن أبي الحسن ع قال سئلته عن مال المضاربة قال الرّبح بينهما والوضيعة على المال الخامس خبر اخر للحلبى وصفه في مجمع الفائدة بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ع في الرّجل يعطى الرّجل مالا مضاربة فيخالف ما شرط عليه قال هو ضامن والرّبح بينهما السادس خبر محمّد بن مسلم الذي وصفه في مجمع الفائدة بالصّحة عن أحدهما عليهما السّلام قال سئلته عن الرّجل يعطى المال مضاربة وينهى ان يخرج به فيخرج قال يضمن المال والرّبح بينهما السّابع خبر أبي بصير عن الص ع في الرّجل يعطى مالا مضاربة وينهاه ان يخرج إلى ارض أخرى فعصاه فقال هو ضامن له والرّبح بينهما إذا خالف شرطه وعصاه الثّامن ما نبّه عليه والدي العلَّامة قدّس سرّه بقوله وقد استعمل الصّحابة فروى ذلك عن علي ع وابن مسعود وحكيم بن حزام وأبي موسى الأشعري ولا مخالف لهم فيه وللآخرين وجوه أيضاً منها انّ الأصل فساد المضاربة وعدم استحقاق العامل ما شرط له وقد يجاب عنه بأنّه مدفوع بادّلة القول الأوّل فانّها أقوى منه ومنها انّ النماء تابع للأصل بالأصالة فيكون الرّبح للمالك ولا يستحق العامل منه شيئا وقد يجاب عنه اوّلا بالمنع من كلية الصغرى كما نبّه عليه في الإيضاح ولك وض وثانيا بان الكلَّية المذكورة لو سلمت يجب تخصيصها بادلَّة القول الأوّل ومنها انّ المضاربة معاملة فاسدة لجهالة العوض فيكون الرّبح لصاحب المال وعليه أجرة المثل للعامل لانّه لم يسلم له ما شرط له وقد يجاب عنه بالمنع من فساد هذه المعاملة وجهالة العوض لا يستلزمه بل يجوز معها الحكم بالصّحة كما في المزارعة والمساقات وقد نبّه على ما ذكر في لف والايضاح لا يقال الأصل فساد المعاملة المشتملة على الجهالة لعموم النّهى عن الغرر خرج منه المزارعة ونحوها بالدّليل ولا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحته لانّا نقول لا نسلم الأصل المذكور لفقد الدّليل عليه سلَّمنا ولكن نمنع من فقد الدّليل على اخراج محل البحث منه فان ادّلة القول الأوّل مقتضى اخراجه أيضاً فاذن المعتمد هو القول الأول منهل عقد المضاربة من العقود الجايزة فيجوز لكلّ من المالك والعامل ان يفسخها مط وان لم يرض الاخر وقد صرّح بانّها من العقود الجايزة في الغنية وفع ويع والتحرير وعد واللمعة وجامع المقاصد وضة ولهم أولا ظهور الاتّفاق عليه وثانيا تصريح لك وض بأنه لا خلاف في كون القراض من العقود الجائزة من الطَّرفين وثالثا ما نبّه عليه في لك بقوله ولانّه وكالة في الابتداء ثم قد يصير شركة وهما جائزتان وينبغي التنبيه على امرين الأوّل في جواز الفسخ بين أن يكون المال ناضا أو لا كما صرّح به في فع ويع والتحرير وعد وجامع المقاصد وضة بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه الثّاني لا يشترط في الفسخ لفظ مخصوص بل يكفى فيه كلَّما دل عليه لوجوه أحدها ظهور اتّفاق الأصحاب عليه لانّهم لم يصرّحوا بكون اللفظ شرطا فيه وهو يفيد ما قلناه وثانيها انّ المضاربة وكالة في المعنى على ما يظهر من كلمات الأصحاب والوكالة لا يشترط في فسخها اللفظ فكك المضاربة وثالثها انّه لو اشترط فيه اللفظ لاشتهر لتوفّر الدّواعى عليه والتّالى باطل فكذا المقدّم فعلى هذا لو بنى أحدهما على الفسخ انفسخ العقد وان لم يصرّح بالفسخ ولم يجز للعامل التّصرف الَّا بعقد جديد ولو تصرّف ببيع ونحوه من سائر المعاملات كان فضوليّا ولم يستحق حصّته المذكورة في العقد الأوّل ثابتا ويؤيّده اصالة عدم الاستحقاق لا يقال الأصل بقاء متقضى العقد الأوّل لأنّا نقول لا نسلم الأصل المذكور هنا لتغيّر موضوع الحكم سلمنا ولكنّه معارض بالأصل الذي ذكرناه ومعه لا يمكن الحكم بالاستحقاق مع ما عرفت من انّ الظَّ من الأصحاب حصول الفسخ إذ هو مستلزم لعدم الاستحقاق جدّا لا يقال عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » يقتضى الحكم بالاستحقاق ح لأنّا نقول لا يجوز التمسك به هنا فت منهليشترط في مال المضاربة أن يكون عينا موجودة في الخارج يصح الإشارة إليها بلفظة هذا فلا يصحّ المضاربة بالدّين قبل قبضه كما في النّهاية والسرائر ويع وفع والتحرير وعد وس والتّنقيح وجامع المقاصد وضة ومجمع الفائدة والكفاية وض ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا قول التذكرة لا يجوز القراض بالدّين ولا نعلم فيه خلافا ويعضد ما ذكره قول مجمع الفائدة في مقام واما عدم الجواز بالدّين فدليله فكأنه الايقاع وفى اخر لولا الاجماع في اشتراط كونه غير دين لامكن القول بعدمه وكذا يعضده قول الرّياض في مقام ويشترط في مال المضاربة أن يكون عينا لا دينا وفى اخر لا تصح المضاربة بالدّين حتى يقبض بلا خلاف بل عليه الإجماع في كرة وكذا يعضده قول بعض الاجلة لا خلاف بين الأصحاب في انّه يشترط في مال القراض أن يكون عينا لا دينا وثالثا ما نبّه عليه بعض الفضلاء من أن ما في الذّمة لا بدّ من تحصيله أولا ولا يجوز ضم عمل إلى التّجارة ورابعا خبر السكوني عن الصّ ع قال قال أمير المؤمنين ع في رجل له على رجل مال فتقاصاه فلا يكون عنده فيقول هو عندك مضاربة قال لا يصلح حتّى يقبضه وينبغي التنبيه على أمور الأوّل لا فرق في الدّين بين أن يكون في ذمّة العامل أو غيره كما صرّح به في كرة على ما حكاه في مجمع الفائدة محتجّا فيها بأنّه غير متعين كونه مملوكا لصاحبه لانّ ما في ذمة العامل امر كلى غير متعين في مال معين من أمواله فلا يصح المضاربة به الثاني صرّح في يع والتحرير وعد وجامع المقاصد بأنّه لو اذن العامل في القبض من الغريم لم يصح العقد ما لم يجدده بعده وصرّح بما ذكروه أيضاً في لك وض محتجين بانّ ذلك لا يخرجه عن المضاربة وما ذكروه جيّد وعلى هذا لو اشترى به بعد قبضه كان فضوليّا كما صرّح به في لك الثّالث صرّح في التّحرير وعد جامع المقاصد بأنّه لو قال أقرضتك هذه الألف شهرا ثم هي بعد ذلك مضاربة لم يصح المضاربة بل لا بدّ من تجديد عقدها بعد الشهرة وقبضه من يد المقترض وهو جيّد ونبّه على وجهه في الأخير بقوله لانّ القراض على عوض هذا القرض وقت حصوله فلا يصح هذه الصّيغة إذ ليس يحقّ الآن وانّما هو ائل إلى أن يصير حقّا ودينا وهل يصحّ القرض أو لا احتمالان أحدهما انّه يصحّ وقد صار إليه في مجمع جامع المقاصد محتجا بأنّه لا مانع فيه الا ما يتخيّل من ضميمة المضاربة الفاسدة ولا اثر لها في ذلك لانّها لم يقع على وجه الشرط وإذا بطلت احدى المعاملتين لم يجب ان تبطل الأخرى وهو جيّد وانّها لا يصحّ وهو ضعيف الرّابع صرّح في عد بأنّه لو قال ضاربتك شهرا ثم هو قرض فصح المضاربة وصرّح به في جامع المقاصد أيضاً محتجّا بأنّه عقد صدر من أهله في محلَّه مستوفيا للشروط