السيد محمد بن علي الطباطبائي
181
المناهل
قادح على اليقين للموافقة في الحكم في كلتا الصورتين غاية الأمر الاختلاف في الاطلاق والتقييد وهو لا يوجب الخروج والمخالفة في أصل الحكم والاجماعات المحكية انما هي على أصله في الجملة الا على وصفه من أحد الامرين مع عدم احتمال عدم المخالفة في التقييد والاتفاق على اعتباره وان سومح بذكره في تلك الكتب ولعله للاعتماد على الشرطية المذكورة فيها قبل الحكم كالعبارة ويعضده استنادهم إلى ما هو الأصل في هذا الحكم من الموثقين وخامسا انه لم ينبه على خلاف ولا اشكال في المسئلة في الشرايع وفع وشد وعد وير واللمعة وهو ظاهر في انتفاء الامرين فيها عندهم والا لنبّهوا عليهما أو على أحدهما كما هي عادتهم غالبا وذلك ظاهر في انتفاءهما بحسب الواقع لأنه يبعد غاية البعد وجود المخالف المعتمد عليه ولم يطلعوا عليه أصلا لكثرة تتبعهم واطلاعهم على كتب الأصحاب ومذاهبهم من معاصريهم وغيرهم ومهارتهم في الفن ووفور تدقيقهم وتحقيقهم نعم العلامة في لف حكى خلافا عن الإسكافي ولكنه اقتصر عليه وهو ظاهر غايته انحصار الخلاف فيه ومخالفة الباقين له وإذا كانت المسئلة بهذه المثابة لم يبعد فيها دعوى الاجماع على التفصيل المتقدم خصوصا إذا شهد بتحققه جماعة من أعيان العلماء ومحققين الفضلاء وبما ذكر يندفع ما أورده في لك قائلا بعد الإشارة إلى عبارة يع وهى ولو قال إن لم احضره كان على كذا لم يلزمه الا إحضاره دون المال ولو قال على كذا إلى كذا ان لم احضره وجب عليه ما شرط من المال هذه المسئلة ذكرها الشيخ في النهاية وتبعه عليها المص وجماعة من الأصحاب وذكر ابن فهد في المهذب والمحقق الشيخ على في الشرح انها اجماعية وفيه نظر لمنع الاجماع في موضع النزاع فان أحدا من الأصحاب لم يدعيه والموجود كلامهم في المسئلة جماعة يسيرة والباقون لا نعرف حكمهم فيها ومع ذلك فقد ذكر العلامة في لف وحكى فيها كلام الشيخ ومن تبعه ثم قال وعندي في هذه المسئلة نظر ثم نقل فيها عن ابن الجنيد حكما يخالف ما ذكره الشيخ والجماعة وقال إن كلام ابن الجنيد انسب وقد عرفت ان للمص ره وحده فيها قولين هنا وفى النافع وللعلامة وحده فيها أربعة مذاهب كما سنبيّنه فدعوى الاجماع بمثل ذلك عجيب ووجه اندفاع ما ذكره بما ذكرناه وذكره في الرياض ظاهر لا يقال يظهر من الغنية دعوى الاجماع على لزوم أداء المال في الصورة الأولى فإنه صرح بأنه لو قال إن لم آت به في وقت كذا فعلى ما يثبت عليه لزمه ذلك إذا لم يحضره حيا كان أو ميتا بدليل الاجماع المشار إليه ولأنه قد تكفل بما في ذمته فيلزمه أدائه لأنا نقول ما ذكره لا يجوز الاعتماد عليه هنا من وجوه عديدة لا تخفى ومنها خبرا أبى العباس عن أبي عبد اللَّه ع في أحدهما قال سئلته ع عن الرجل يكفل بنفس الرجل إلى اجل فإن لم يأت فعليه كذا وكذا درهما قال إن جاء إلى اجل فليس عليه مال وهو كفيل بنفسه ابدا الا ان يبدأ بالدراهم فان بدأ بالدراهم فهو لها ضامن ان لم يأت إلى الاجل الذي اجله وفى ثانيهما قلت له رجل كفل لرجل بنفس رجل وقال إن جئت به والا فعليك خمسمائة درهم قال عليه نفسه ولا شئ عليه من الدراهم فان قال على خمسمائة درهم ان لم ادفعه إليك قال يلزمه الدراهم ان لم يدفعه إليه وقد تمسك بالروايتين في التذكرة على الحكم الثاني وصرح في الروضة بأنهما مستند الحكمين وفى التنقيح بأنهما معتمد الأصحاب وفى المهذب البارع والرياض بأنهما مستند الحكم وصرح في لف بأنهما مستند الشيخ في النهاية لا يقال لا يجوز الاستناد اليهما في اثبات ذلك لضعف سندهما كما نبه عليه في لك قائلا مستند المص وجماعة من الأصحاب في ذلك رواية داود بن الحصين عن أبي العباس وفى رواية أخرى في طريقها أبان بن عثمان وفى سند الروايتين ضعف وجهالة فالاستناد اليهما في هذا الحكم المخالف للقواعد الشرعية والعربية لا يخ عن اشكال لأنا نقول ما ذكر مندفع اما أولا فلما ذكره في الرياض قائلا وليس في سندهما عدا داود بن الحصين في الأول وهو موثق مع احتمال وثاقته لتوثيق النجاشي له على الاطلاق من دون إشارة إلى وقفه وهو ظاهر في حسن عقيدته وان صرّح به الشيخ لتقديمه عليه عند التعارض وحسن بن محمد بن سماعة وابان بن عثمان في الثاني وكلاهما موثقان مع أن الثاني منهما ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه فهما في غاية من الاعتبار ومع ذلك مشتهران بين الأصحاب غاية الاشتهار وإن كانا ضعيفين لحصل لهما به الانجبار ويعضد ما ذكره قدس سرّه أولا ان الفاضل الخراساني قد وصفهما بالموثقية وثانيا ان بعض الاجلة وصف الأولى بالموثقية والثانية بالصحة وثالثا ما نبه عليه في مجمع الفائدة قائلا في جملة كلام له وسندها أيضاً غير صحيح ولا حسن بل موثق الأولى لداود بن الحصين فإنه قال النجاشي ثقة وقال الشيخ في كتاب رجاله واقفي فهو واقفي ثقة والثانية لحسن بن محمد بن سماعة قالوا إنه واقفي ثقة وإن كان فيه ابان أيضاً ولكن قيل هو ممن أجمعت عليه وغير واضح كونه ناووسيّا بل قيل كان ناووسيّا وفى كتاب الكشي الَّذى عندي قيل كان قادسيا اى من القادسية فكأنه تصحيف وبالجملة وهو لا باس به وأحسن من الحسن فقول ح يع وفى رواية أخرى في طريقها أبان بن عثمان بعد ذكره الرواية الأولى محل التأمل وكذا في قوله بقي الكلام في المستند فان في سند الروايتين ضعفا وجهالة في بعض رجالهما فإنه لا جهالة ولا ضعف فإنه لا قصور في سندهما الا ما أشرت إليه من القول في داود انه واقفي مع قوله النجاشي انه ثقة والقول في الحسن مع قول الشيخ في الفهرست انه جيد التصانيف نقى الفقه حسن الافتقاد وابان مع أنه ممن أجمعت وكثيرا ما يعد خبره صحيحا والروايتان بالحقيقة واحدة لان الراوي هو أبى العباس فلا يبعد تركهما وترك ما قيل فيهما والقول بمقتضى القوانين واما ثانيا فلان الروايتين المذكورتين لو سلم ضعفهما سندا فهو منجبر بالشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف ولا يقال لا يجوز الاستناد إلى هاتين الرّواتين لمخالفتهما للقواعد العربية والشرعية كما نبه عليه في لك اما الأول فقد نبه عليه في المهذب البارع قائلا قال ابن إدريس وعندي في هذه المسئلة نظر ووجه نظره من حيث إن لفظ ان مرتبته أن يكون متأخرة عن الشرط ويجوز تقديمه ولا يتغير به حكم عند أهل العربية ومن جهة الفقهآء فالكلام المتصل عندهم كالجملة الواحدة فلا يتم أوله الا باخره