السيد محمد بن علي الطباطبائي
177
المناهل
وواحدهما المكفول إلى المكفول له تاما فهل يبرئ الاخر الذي لم يرد أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه لا يبرء الاخر برد شريكه وهو للمحكى في لف والايضاح عن التنقيح في ط والقاضي وابن حمزة الثاني انه يبرء كما يبرء الاخر وهو للتذكرة وعد ولف والايضاح واللمعة وجامع المقاصد ولك وضه وصرح بعض الاجلة بأنه المشهور بين المتأخرين وقد استحسنه في يع بعد ان أفتى بالأول قائلا إذا تكفل رجلان برجل فسلمه أحدهما لم يبرء الاخر ولو قيل بالبراءة كان حسنا وصرح في لك وضه وغيرهما بان الفائدة تظهر لو هرب المكفول بعد تسليم الأوّل فعلى المشهور لا حق للمكفول له وعلى قول الشيخ ومن تبعه له الرجوع على الكفيل الاخر لبقآء حقه للأولين وجهان أحدهما الأصل السليم عن المعارض واليه أشار الشيخ على ما حكاه في لف والايضاح قائلين قال الشيخ في ط لا يبرء لأنه لا دليل عليه وصرح بضعفه في جامع المقاصد وثانيهما ما نبه عليه في لك وضه قائلا قيل لا يبرء التغاير الحقين وضعفه ظاهر وللآخرين وجوه منها ما نبه عليه في لك وضه من أن المقصود من الكفالة التسليم للمكفول له وقد حصل فلا وجه لعدم براءة الاخر ومنها ما نبه في كره من أنه لو أدى أحد الضمناء برئ الباقون فكذا لو سلم أحد الكفلاء برئ الباقون لان الكفالة قسم من الضمان ومنها ان المكفول إذا سلم نفسه أو سلمه أجنبي برء الكفيل فبرائته فيما إذا سلمه أحد الكفلاء أولى كما صرّح به في جامع المقاصد ولك وأشار إليه في لف والايضاح وضه ومنها ان بعد تسليم أحد الكفيلين لا يخ اما أن يكون الكفيل الاخر مكلفا بالتسليم أيضاً فإن كان الأول لزم التكليف بتحصيل الحاصل وهو تكليف بما لا يطاق وهو غير جايز وإن كان الثاني فهو المطلوب لان انتفاء التكليف لا يكون الا بعد البراءة وإذا ثبت انتفاء التكليف ثبت مط وان هرب المكفول بعد التسليم للأصل فاذن المعتمد هو القول الثاني وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق على المختار بين أن يكون الكفيلان كفيلين مستقلين كالوكيلين المستقلين أو لا كما هو ظاهر اطلاق كلام القائلين بالمختار الثاني لا فرق أيضا بين ان يقع كفالة الكفيلين على الترتيب أو لا كما هو ظاهر كلام القائلين بالمختار الثالث على المختار هل يشترط في براءة الكفيل الاخر ان يقصد عند تسليمه التسليم عن نفسه وعن شريكه أو لا بل يكفى الاطلاق حكى في ضه فيه قولين قائلا وهل يشترط تسليمه عنه وعن شريكه أم يكفى الاطلاق قولان أجودهما الثاني وهو الذي يقتضيه اطلاق العبارة وقد صار إلى مختاره هنا في لك مصرحا بأنه مقتضى اطلاق يع وجماعة ما وصار إليه هو الأجود عندي أيضاً ويستفاد أيضاً من اطلاق يع وعد وير وكره وغيرها وكما لا يشترط القصد هنا كذا لا يشترط فيما إذا سلم نفسه أو سلمه أجنبي كما صرح به في الروضة ولك وهل يجب على المكفول له إذا تسلم من أحد الكفيلين قصد القبض عنهما معا أو لا الأقرب الأخير كما صرح به في لك الرابع صرح في التحرير بأنه لو قضى أحد الكفيلين الدين برئ الاخر وإذا قضاه المكفول برئا معا وهو جيد منهل إذا تكفل واحد برجل لاثنين فيكون الكفيل متحدا والمكفول له متعددا فسلم إلى أحدهما لم يبرءا من الاخر فيجب تسليمه اليهما معا كما صرّح به في الشرايع وشد وعد وير وكره واللمعة والجامع ولك وضه ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه واحتج عليه في كره ولك وضه بان العقد هنا مع الاثنين بمنزلة عقدين فهو كما لو تكفل لكل واحد منهما على الانفراد وكما لو ضمن دينين لشخصين فادّى دين أحدهما فإنه لا يبرء من دين الاخر بخلاف السابق فان الغرض من كفالتهما معا احضاره وقد حصل ولو ابرء الكفيل أحدهما لم يبرءا ممن لم يبرءه كما صرّح به في التحرير وإذا وكل أحدهما الاخر في قبض المكفول فقبضه الوكيل عن نفسه وعن موكله فصرح في مجمع الفائدة ببراءة ذمة الكفيل منهما معا وهو جيد وإذا تسلمه عن نفسه خاصة أو عن موكله خاصة ففي براءة ذمة الكفيل عنهما معا اشكال بل احتمال عدم البراءة منهما في غاية القوة منهل إذا اطلق الكفالة ومات المكفول قبل احضاره ولم يكن المقصود من الكفالة احضاره للشهادة على عينه فيبطل الكفالة ويبرئ ذمة الكفيل ويخرج عن العهدة فلا يجب على الكفيل احضار جسد المكفول كما نص عليه في الغنية والوسيلة والنافع والشرايع وصرة وكرة وير وعد ولف واللمعة والجامع والتنقيح وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والرياض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح الغنية بدعوى الاجماع عليه ويعضده أولا ان العلامة في كره نسب ذلك إلى علمائنا وثانيا قول مجمع الفائدة كأنه مجمع عليه بين الأصحاب وثالثا تصريح الرياض بأنه لا خلاف فيه ومنها ما تمسك به في الغنية من أن الأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى دليل ومنها ما تمسك به في الغنية وجامع المقاصد ولك من أن متعلق الكفالة النفس وقد فاتت بالموت وأشار إلى ما ذكر في ضه والرياض قائلين تبطل بالموت لفوات متعلقها وهو النفس وفوات الغرض ان أريد البدن ومنها ما تمسك به في كره وجامع المقاصد ولك والرياض من أن المتبادر من الكفالة انما هو الاحضار في حال الحياة وهو المتعارف بين الناس فيحل الاطلاق عليه وقد زاد في الأول فذكر وجوها اخر قائلا إذا مات المكفول به بطلت الكفالة ولم يلزم الكفيل شئ عند علمائنا لأنه يكفل ببدنه على أن يحضره وقد سقط الحضور عن المكفول فيبرء الكفيل كما لو برئ من الدين ولان ما التزم به من اجله يسقط عن الأصيل فيبرء الفرع كالضامن إذا قضى المضمون عنه الدين أو أبرىء منه عندهم ولأنه تكفل ببدنه فلا يلزم ما في ذمته كما لو غاب غيبة منقطعة ولأنه لا يلزمه بذل نفسه فما في نفسه أولى وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق فيما ذكر بين كون الايجاب بلفظ كفلت فلانا أو كفلت بدنه كما يستفاد من اطلاق الكتب المتقدمة عدا لك والروضة فإنهما نبها على الفرق بين الصيغتين قائلين و