السيد محمد بن علي الطباطبائي
157
المناهل
المختلفين وليست معاوضته ببيع حتى يعتبر التقابض ونحوه حيث يعتبر في المبيع نعم قد يقول بجواز الحوالة على البرىء هنا ان الحق لم يتحول إلى الدنانير وانما الزم المحال عليه للمحتال دنانير وبقيت الدراهم في ذمته للمحيل فيعتبر في التقابض تراضى جديد وهذا حسن الا ان الأول أجود لحصول التراضي سابقا على تحول الحق إلى ما في ذمة المحيل وح فالتسلط الذي هربوا منه انتفى منعه بالتراضي وقد تحرر من ذلك ان القائل بعدم صحة ذلك لا يتم به مط الا ان يقول بعدم جواز الحوالة على البرىء والا صحت الحوالة هنا الا انها تكون كالحوالة على من لا دين له لا انها تقع باطلة مط إذ لا تقصر عن ذلك وان القائل بعدم اعتبار رضاء المحال عليه لا يتوجه له القول هنا بالصحة سواء تحول الحق إلى جنس المحال به أم بقي كل واحد بحاله لتوقف كل واحد على القسمين من التراضي لان الأول استيفاء من غير الجنس أو معاوضته عليه والثاني حوالة على البرىء وكلاهما مشروط بالرضاء نعم لو قصد بالحوالة تحول حق المحتال إلى ما في ذمة المحال عليه اتجه الجواز من دون رضاء المحال عليه وسقط معه فحدود التسلط الذي جعلوه مانعا وان الأقوى الصحة مع التراضي وتحول الحق الذي على المحال عليه إلى جنس المحال به ووصفه ومنها ما تمسك به في المبسوط قائلا انما شرطنا اتفاق الحقين لأنا لو لم نراعه ادّى إلى أن يلزم المحال عليه أداء الحق من غير الجنس الذي عليه ومن غير نوعه وعلى غير صفته وذلك لا يجوز وقد تمسك بما ذكر في الغنية والشرايع أيضاً وأجاب عنه في الرياض قائلا وضرر التسلط مدفوع باعتبار رضاء المحال عليه مط أو هنا فإذا رضى ان يدفع غير الجنس الذي عليه فكما لو تراضيا بقبض غير الجنس وقد نبه على ما ذكره في لف ولك أيضاً وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسك به في جامع المقاصد من الأصل وعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ويعضد ما ذكره عموم قوله ص المؤمنون عند شروطهم وقوله ع إذا أحيل أحدكم على ملىّ فليحتل ومنها ما تمسك به في جامع المقاصد من أن الحوالة ان كانت استيفاء فظاهر جواز ذلك فان الدين بغير جنسه جايز مع التراضي وإن كانت بيعا فاظهر ومنها ما تمسك به في التحرير ولف والتنقيح والرياض من أنه يجوز الحوالة على برئ فعلى مشغولها بالمخالف أولى والمسئلة لا يخ عن اشكال ولكن الأقرب عندي هو القول الثاني على تقدير اشتراط رضاء المحال عليه اما مط كما هو المختار أو في خصوص المقام كما صرح به في لف واما على القول بعدم اشتراط رضاه في صحة الحوالة فصرح في التنقيح بأنها لا تصح هنا تنبيه صرح في لف بان الشيخ قال قال قوم الحوالة بيع الا انه غير مبنى على المكايسة والمغابنة وطلب الفضل والربح وانما هو مبنى على الارفاق والعوض فلا يجوز الا في دينين متفقين في الجنس والصفة ولا يجوز إذا كان في جنسين مختلفين ولا في جنس مع اختلاف الصفة فيجب أن يكون حالَّين أو مؤجّلين اجلا واحدا ولا يجوز أن يكون أحدهما حالا والاخر مؤجلا ولا أن يكون احادهما صحاحا والاخر مكسورا ولا أن يكون أحدهما أكثر لان المقصود منه الرفق دون المكايسة والمغابنة وعلى هذا لا يجوز ان يحيل بالطعام الذي يحيل عليه لان بيعه لا يجوز قبل قبضه ثم حكى عن الشيخ انه اختار أخيرا خلاف ذلك قائلا ويقوى في نفسي انها ليست ببيع بل هي عقد مفرد ويجوز خلاف جميع ذلك الا زيادة النقدين على صاحبه لأنه رباء ولا يمنع ان يقول إن الحوالة تجوز في ماله مثل وفيما يثبت في الذمة بعد أن يكون معلوما فإذا كان في ذمته حيوان وجب عليه بالجناية مثل أرش وما أشبههما صح فيها الحوالة والأقرب عندي جواز جميع ما جوزه الشيخ أخيرا كما يظهر من لف وقد صرّح في التذكرة بان الأقرب انه لا يشترط المالين في الحلول والتأجيل فيجوز ان يحيل بالمؤجل على الحال لان للمحيل ان يعجل ما عليه فإذا أحال به على المحتال فقد عجل وكذا يجوز ان يحيل بالحال على المؤجل ثم إن رضى المحال عليه بالدفع معجلا جاز والا لم يجز ووجب على المحتال الصبر كما احتال مؤجلا ثم صرح بأنه لو كان الدينان مؤجلين فان تساويا في الاجل صحت الحوالة قطعا وان اختلف صحت عندنا ثم صرح بجواز حوالة الصحيح على المكسر وبالعكس وبجواز حوالة الارداء على الأجود في كل جنس وبالعكس وجميع ما ذكره جيد ويظهر منه انه مما لا خلاف فيه بين أصحابنا لأنه لم يحك هنا عن أحد منهم خلافا وانما نقل الخلاف عن بعض العامة واما ما منع منه الشيخ أخيرا فهو الأحوط منهل حكى في لف والتنقيح وجامع المقاصد عن الشيخ في المبسوط انه صرح بأنه يشترط في صحة الحوالة كون الحق والمال المحال به مما يجوز فيه اخذ البدل قبل القبض فلا يجوز الحوالة بالمسلم فيه وقد صرح بهذا الشرط أيضاً في الغنية والوسيلة وحكاه في لف والتنقيح وجامع المقاصد عن القاضي واحتج عليه في المبسوط والغنية بان الحوالة ضرب من المعاوضة ولا يجوز المعاوضة عليه قبل قبضه وفى كلتا المقدمتين نظر والأقرب ان ذلك ليس بشرط فتصح الحوالة بدونه وفاقا للمختلف وجامع المقاصد واحتجا عليه بالأصل وزاد عليه في الأخير قائلا المعتمد عدم اشتراط ما ذكر تمسكا بالأصل وبعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وما ذكره في السلم ونحوه مبنى على عدم جواز الاستبدال عنه قبل القبض وهو ضعيف مع أن الحوالة استيفاء لا معاوضة وقد حكى في التنقيح عن الشيخ انه رجع عن ذلك وقوى انه عقد اخر غير البيع فلا يترتب عليه ما يترتب على البيع منهل لو أحال عليه فقبل الحوالة وادّى ثم رجع على المحيل بما ادّاه مدّعيا براءة ذمته من مال المحيل وادعى المحيل اشتغال ذمته وانه انما أحال عليه من حيث كونه مشغول الذمة بماله فالقول قول المحال عليه على المختار من صحة الحوالة على البرىء كما صرّح به في الشرايع والتذكرة والتلخيص وشد وعد وير