السيد محمد بن علي الطباطبائي

151

المناهل

على هذا القول قال سئلت أبا عبد الله ع عن الرجل يحيل على الرجل بدراهم أيرجع عليه قال لا يرجع عليه ابدا الا أن يكون قد أفلس قبل ذلك وثانيها خبر عقبة بن جعفر الذي تمسك به في لف ومجمع الفائدة والكفاية على المدعى عن أبي الحسن ع قال سئلته عن الرجل يحيل الرجل بمال على الصيرفي ثم يتغير حال الصيرفي أيرجع على صاحبه إذا احتال ورضى قال لا وثالثها ما تمسك به في الكفاية من رواية أبى أيوب الخزاز التي وصفها بالصحة عن أبي عبد الله ع عن الرجل يحيل الرجل بالمال أيرجع عليه قال لا يرجع عليه ابدا الا أن يكون قد أفلس قبل ذلك ومنها ظهور عبارة التذكرة في دعوى الاجماع على حصول البراءة بنفس قبول الحوالة من غير توقف على الابراء فإنه صرح بأنه إذا حصلت الحوالة مستجمعة الشرائط انتقل المال إلى ذمة المحال عليه وبرئ المحيل سواء ابراه المحتال عليه أو لا وهو قول عامة الفقهاء ويؤيده قولها في مقام اخر بعد الإشارة إلى مخالفة الشيخ في النهاية واحتجاجه برواية حسنة يأتي إليها الإشارة وهذه الرواية لا باس بها لصحة السند لكن المشهور عند الأصحاب والعامة البراءة بمجرد الحوالة فلا بد من حمل الرواية على المشهور بين الأصحاب وللآخرين وجوه منها خبر زرارة الذي وصف بالحسن في لف ولك ومجمع الفائدة والكفاية وفى التذكرة وغيرها بالصحة عن أحدهما ع في الرجل يحيل الرجل بمال كان له على رجل اخر فيقول الذي احتال برئت من مالي عليك قال إذا ابرا فليس له ان يرجع عليه وان لم يبرءه فله ان يرجع على الذي احاله ومنها ما أشار إليه في الجامع قائلا وروى أصحابنا انه ان ابرء المحتال المحيل بعد الحوالة فلا رجوع عليه والا فله الرجوع ومنها ما حكى في لف عن الشيخ الاحتجاج من أن الحوالة نوع من البيع ومع تعذر العوض يرجع إلى عوضه فكذا هنا وفى جميع الوجوه المذكورة نظر اما الأول فلعدم صلاحيته لمعارضة الأخبار المتقدمة الدالة على القول الأول فان التعارض بينه وبينها من قبيل تعارض المعمومين من وجه لان هذا الخبر وان اختص بصورة عدم الابراء لكنه أعم من صورتي قبول الحوالة وعدمه بخلاف تلك الأخبار فإنها شاملة لصورتى الابراء وعدمه ومختصة بصورة قبول الحوالة فيمكن تقييد اطلاق كل من المتعارضين بخصوص الاخر ومن الظاهر أن الترجيح مع تلك الأخبار اما أولا فلاعتضادها بالشهرة المتحققة والمحكية واما ثانيا فلاعتضادها بالاجماع المحكى في التذكرة واما ثالثا فلاكثريتها بالنسبة إلى معارضها واتصاف أكثرها باعتبار السند بالصحة والموثقية واما رابعا فلما صرح به في مجمع الفائدة من كون الحسنة مخالفة للاجماع على أن الحوالة ناقلة وقد أولت بتأويلات وحملت على محامل أحدها ما ذكره في لف قائلا في مقام الجواب عن الحسنة ان قول المحتال برئت من مالي عليك هو القبول لان السؤال وقع في الرجل يحيل الرجل قال فيقول الذي احتال برئت من مالي عليك وهو إشارة إلى قبول الحوالة وذلك معتبر بالاجماع وثانيها ما نبه عليه في الكفاية قائلا والأقرب في الجميع بين الاخبار حمل الحسنة على السلب الكلى والايجاب الجزئي كما هو ظاهر السلب والايجاب فيكون المراد في الايجاب ان له ان يرجع إليه في بعض الأحيان وهو ما إذا ظهر اعسار المحال عليه حال الحوالة مع جهل المحتال بحاله وأشار إلى اما ذكره في كره وجامع المقاصد وثالثها ما ذكره في جامع المقاصد والتذكرة قائلا وليس ببعيد من الصواب حملها على ما إذا شرط المحيل البراءة فإنه يستفيد بذلك عدم الرجوع لو ظهر افلاس المحال وصرح في لك بأنه حمل بعيد ورابعها ما نبه في الرياض عليه قائلا وربما يتوجه حملها على التقية من مذهب بعض العامة من عدم حصول البراءة بالحوالة وان مقتضاها اما هو ضم ذمة إلى أخرى كما قالوه في الضمان وأشار إلى ما ذكره بعض الاجلة فاذن المعتمد هو القول الأول وكما يبرء المحيل بنفس الحوالة من دين المحتال كذا يبرء بذلك المحال عليه عن دين المحيل كما صرح به في التحرير وعد وصرح به في جامع المقاصد محتجا بأنه انتقل الحق عن ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه فصار ما في ذمته حقا فامتنع بقائه على ملك المحيل منهل هل يشترط في صحة الحوالة سبق اشتغال ذمة المحال عليه بالدين فلا يصح ان يحيل على من ليس عليه للمحيل دين وعلى البريء أو لا يشترط ذلك فتصح الحوالة على البريء اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انه يصح الحوالة على البريء وهو للخلاف وموضع من المبسوط والغنية والشرايع وشد والتلخيص وعد وكره ولف وير والجامع وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة والكفاية والرياض وقد صرح فيه بدعوى الشهرة العظيمة عليه الثاني انه لا يصح ذلك وهو للمحكى في لف عن موضع اخر من ط وحكاه في التنقيح عن جماعة قائلا ذهب الشيخ والقاضي وابن حمزة إلى اشتراط شغل ذمة المحال عليه وهو اختيار المص ولعله أشار إلى ما في النافع من قوله الحوالة مشروعة لتحويل المال من ذمة إلى ذمة مشغولة للأولين وجوه منها ما تمسك به في لف ولك وأشار إليه في جامع المقاصد من اصالة الجواز والصحة وعدم الاشتراط والى ذلك أشار في الخلاف والمبسوط بقوله لان الأصل جواز ذلك والمنع يفتقر إلى دليل وفى الروضة بقوله الأقوى جوازها على البرى للأصل ومنها انه صرح في الرياض بأنه حكى من السرائر انه ادعى الاجماع على جواز الحوالة على البرئ محتجا به على الجواز ويعضده الشهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل قد يمنع من وجوده لتصريح جملة من الكتب كالتحرير ولف ولك وجامع المقاصد والكفاية بان للشيخ المانع من جواز ذلك قولا بجوازه ولعله متأخر عنه وان صرح في لف بأنه قوى في ط في أول كتاب الحوالة جوازها على من ليس عليه شئ للمحيل ثم قوى في اخره المنع وذلك لاحتمال وقوع تاليف الاخر