السيد محمد بن علي الطباطبائي
148
المناهل
فلو ظهر عنده مخالف من الإمامية لنبه عليه قطعا وما ذكره في لف لا يصلح لان يكون قرينة صارفة لما في التذكرة إذ لا يستحيل عقلا ولا عادة أن يعلم الانسان بالاجماع في الكتاب المتقدم ويشك فيه أو يعلم بعدمه في المتأخر لشبهة تعرض له وذلك غير قادح في حجية الاجماع المنقول في الكتاب المتقدم لعدم ارتفاع الظن منه بذلك ولعموم ما دل على حجية الاجماع المنقول على أن ما في لف عن دعوى الشهرة والنسبة إلى علمائنا مما لا يصلح لان يكون مؤيدا لما في التذكرة ويؤيده أيضاً انه في القواعد وشد ورة وير والتلخيص صرح بأنه يشترط رضاء الثلاثة من غير إشارة إلى خلاف ولا اشكال في ذلك ونحوها الشرايع والنافع واللمعة والجامع فهذه الكتب ظاهرة غاية الظهور في عدم الخلاف في ذلك واما المختلف فهو وان لم يكن بهذه المثابة الا انه لم ينقل خلافا صريحا من أحد من الإمامية بل انما استشعر الخلاف من عبارات لا اشعار لها به كما سنبينه انش واما سابعا فبان قوله قدس سرّه مع أنه في صدر المسئلة اه مدفوع بان دعوى الشهرة وإن كانت ظاهرة في وجود الخلاف ولكن المخالف الذي زعم مخالفته ليس كلامه صريحا بل ولا ظاهرا في المخالفة كما سيأتي إليه الإشارة انش مع أن تلك الدعوى معارضة بالنسبة إلى علمائنا فت واما ثامنا فبان قوله قدّس سره مع أن ذكره الحكم اه مدفوع بان كتاب المختلف وإن كان وضعه لبيان المسائل المختلف فيها ولكنه كثيرا ما يشير إلى المسائل المجمع عليها فمجرد ذكر المسئلة في لف لا يدل على كونها محل وفاق ما لم يصرح به كما لا يخفى واما تاسعا فبان قوله مضافا إلى نقله الخلاف فيه اه مدفوع بأنه لم يصرح في لف بان هؤلاء مخالفون البتة بل استشعر منهم الخلاف باعتبار عباراتهم التي نقلها فيه وهى كعبارة الغنية والسراير غير صريحة ولا ظاهرة في وجود الخلاف من الإمامية اما عبارة ابن حمزة فلان قوله والصحيح اه لا دلالة فيه بل ولا اشعار على وجود الخلاف من الإمامية في المسئلة ولعله أراد بذلك التنبيه على وجود الخلاف أو الاشكال من العامة لا من الخاصة فان الغالب في أحوال القدماء التعرض لخلافات العامة وإشكالاتهم وردها ولا ينكر ذلك الا من لم يتتبع في كتب القدماء ولم يطلع على طريقتهم سلمنا الاشعار ولكنه ليس بحجة ولا يصح نسبة القول إلى أحد به على أنه قد يدعى الاشعار باتفاق الإمامية لبعد أن يكون المراد الصحيح عندي فت واما عبارة المفيد والشيخ في النهاية التي حكاها في لف فليست بصريحة في المخالفة قطعا نعم ربما كان اطلاقها دالا عليها ولكن الاطلاق ظاهر يرتفع ظهوره إذا ورد في بيان حكم آخر كما في عبارتهما كما لا يخفى وقد اعترف قدس سره بضعف دلالة الاطلاق على العموم إذا ورد في مقام بيان حكم آخر على أن الغالب تحقق رضاء المحال عليه إذا رضى المحيل والمحتال بالحوالة فينصرف إليه الاطلاق المذكور فلم يبق له دلالة على المدعى بوجه من الوجوه سلمنا الدلالة ولكنها لا تعارض دعوى اتفاق الأصحاب في التذكرة إلى اشتراط رضاء المحيل فإنها أقوى دلالة على موافقة الشيخين للمعظم ولعلّ المدعى للاتفاق عثر على عبارة أخرى لهما متأخرة عن تلك العبارة دالة على الموافقة بل هو الظاهر بناء على ظهور وقوع تأليف الخلاف والمبسوط بعد النهاية فمخالفتها على تقدير تسليمها غير مانعة من حصول الاتفاق واما عبارة الغنية والسراير فلما بيناه سابقا واما عاشرا فبان قوله قدس سرّه هذا مضافا إلى مصيره في لف اه مدفوع أولا بان العلامة في لف لم يصرح باختياره للقول الثاني ولا بأنه أقوى أو قوى بحيث يكون مذهبا له بل انما الموجود فيه هو التصريح بعدم اطلاعه على مستند الأصحاب في حكمهم بكون رضاء المحال عليه شرطا وباستفادة الخلاف من الشيخين وابن حمزة وما ذكره من شواهد بلوغ شهرة القول بالاشتراط حدا لا يجسر معه الاقدام على المخالفة وثانيا بالمنع من كون باب الحوالة من التذكرة أو هذه المسئلة منها بخصوصها مصنفا قبل لف بل يحتمل العكس واتمام شطر عظيم من التذكرة قبل الشروع في تأليف لف وكونه آخر مؤلفاته لا ينافي ما ذكر مع أن معرفة ترتيب كتب العلامة وأبوابها في التاليف أمر مشكل في الغاية سلمنا مخالفته ومخالفة المفيد والشيخ في النهاية وأبى حمزة والشهيد الثاني في لك وضه ولكن مخالفتهم لا يقدح في حجية الاجماع المنقول الذي نسبه إلى الشيخ جماعة من المحققين خصوصا إذا اعتضد بالشهرة المحققة والمحكية في كلام جماعة وبالجملة الوجه المذكور في غاية المتانة بل هو العمدة في اثبات القول الأول بناء على المختار الذي صار إليه المعظم من حجية الاجماع المنقول بخبر العدل خصوصا إذا كان مثل شيخ الطائفة واعتضد بالشهرة العظيمة بعدم ظهور مخالف صريح سوى شاذ من الإمامية المتأخرة وبنحو ما ذكره في لف وموضعين من التذكرة وبعدم الإشارة إلى الخلاف في جملة من كتب الأصحاب التي تقدم إليها الإشارة ولذا ان المحقق الثاني مع قلة اعتماده على الاجماعات المحكية وذكره لها في كتبه اعتمد على الاجماع المنقول في المسئلة مع اعترافه بمتانة دليل القول الثاني وكذا يظهر الاعتماد على الاجماع المنقول هنا من مجمع الفائدة مع قلة اعتماده عليه وتعرضه له هذا وان جعلنا الشهرة بنفسها حجة شرعية كما عليه بعض الأصحاب ولا يخ عن قوة تكون بنفسها دليلا آخر ومستقلا على القول الأول وقد تكرّر من العلامة في لف وغيره جعل الشهرة بنفسها دليلا مستقلا على الحكم ومنها ما تمسك به في التذكرة من أن الأصل بقاء الحق في ذمة المحال عليه للمحيل فتستصحب إلى أن يظهر المعارض وأجاب عنه في لك قائلا ان الأصل المذكور معارض بأصالة عدم الاشتراط والاستصحاب انقطع بما ذكرناه خصوصا مع اتفاق الحقين جنسا ووصفا وقد يجاب عما ذكره بان أصالة عدم الاشتراط لا وجه لها سوى عموم ما دل على صحة الحوالة من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وسيأتي الجواب عنها انش ومنها ما تمسك به في التذكرة أيضاً من أن المحال عليه أحد من يتم الحوالة فكان كالآخرين وأجاب عنه