السيد محمد بن علي الطباطبائي
146
المناهل
ويعضده أولا تصريح لك وضه والكفاية بأنه موضع اتفاق وثانيا تصريح مجمع الفائدة بأنه لا نزاع فيه وثالثا تصريح الرياض بأنه لا خلاف فيه ومنها ما تمسك به في المبسوط والغنية والتذكرة ولك وضه وض من أن من عليه الحق مخير في جهات القضاء من ماله ودينه المحال به من جملته فلا يتعين عليه بعض الجهات قهرا ومنها الأصل ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من أنه طرف العقد فيعتبر رضاه واما كون رضا المحتال شرطا في الصحة فقد صرح به أيضاً في جميع الكتب المتقدمة التي صرحت باشتراط رضاء المحيل ولهم وجوه أيضا منها ظهور الاتفاق عليه ومنها ظهور جملة من الكتب في دعوى الاجماع عليه فإنه صرح في الخلاف والغنية بأنه لا خلاف في ذلك من داود وصرح في التذكرة بأنه مذهب علمائنا أجمع وصرح في لك وضه والكفاية بأنه موضع وفاق وصرح في الرياض بأنه لا خلاف فيه بين أصحابنا ومنها ما تمسك به في الخلاف قائلا دليلنا أنا اجمعنا على أنه إذا رضى المحيل صحت الحوالة وليس على صحتها مع عدم رضاه دليل وقد صرح بما ذكره في الغنية أيضاً ومنها ما تمسك به في التذكرة ولك وضه والرياض من أن المحتال حقه ثابت في ذمة المحيل فلا يلزمه نقله إلى ذمة أخرى الا برضاه ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من أن المحتال أحد طرفي العقد فيعتبر رضاه ومنها ما تمسك به في الغنية من أن نقل الحق من ذمة إلى أخرى مع اختلاف الذمم تابع لرضاء صاحبه واما كون رضاء المحال عليه شرطا فقد صرح به في المبسوط والوسيلة والغنية والنافع والشرايع ونكت النهاية والقواعد ورة وشد والتلخيص والتحرير وكره والجامع واللمعة وجامع المقاصد ومجمع الفائدة وجواهر الكلمات وحكاه في الرياض عن ابن إدريس وصرح في لف وجامع المقاصد ولك وضه والكفاية والرياض وغيرها بأنه المشهور بين علمائنا وذهب في الروضة إلى أن رضاه ليس بشرط قائلا عدم اعتبار رضاه أقوى وصرح في لك بأنه قوى وفى الرياض انه لا يخ عن قوة قائلا بعد قول المحقق في النافع وربما اقتصر بعض على رضاء المحيل والمحتال وأشار به في المهذب إلى الحلى وليس كك فإنه ممن يشترط رضاء الثلاثة كما يستفاد من عبارته المحكية في ح يع للصيمري وفى التنقيح نسبه إلى التقى وقد مرّ في لف حكايته عن الشيخين ومال إليه هو وشيخنا الشهيد الثاني في كتابيه كالفاضل المقداد في التنقيح ولا يخ عن قوة ثم ذكر وجه ما قواه واستظهر هذا القول المحقق في النكت من النهاية وفى لف من جماعة من القدماء قائلا المشهور بين علمائنا اعتبار رضاء المحال عليه في الحوالة وقال ابن حمزة يصح الجعالة بشروط عشرة إلى أن قال ورضاء المحال عليه على الصحيح وهو يشعر بوجود قول لبعض أصحابنا فيه وانه لا يعتبر رضاه ولم نقف على حديث يتضمن ما ادعاه علمائنا في هذا الباب مع أن الشيخ المفيد لم يذكر اعتبار رضاء المحال عليه بل عبارته تشعر بعدم اعتبار رضاه فإنه قال وإذا كان الانسان على غيره مال فأحاله به على رجل مليّ به فقيل الحوالة وابرائه منه لم يكن له رجوع ضمن ذلك المال المحال به عليه أو لم يضمن فإنه لم يقبل الحوالة الا بعد ضمان المحال عليه ولم يضمن من أحيل عليه ذلك كان له مطالبة المديون ولم يبرء ذمته بالحوالة وكذا قال الشيخ في يه قال ابن إدريس لقول الشيخ وجه وصرح في جامع المقاصد بأنه لأصحابنا قول بأنه لا يشترط رضاء المحال عليه ويلوح من لف الميل إليه ولا ريب في متانة دليله الا ان الشهرة ونقل الاجماع مرجح للاشتراط فقد ظهر مما ذكرناه ان في المسئلة قولين أحدهما القول بالاشتراط وهو للمعظم وثانيهما القول بعدم الاشتراط وهو لجماعة للأولين وجوه منها ما تمسك به في الخلاف والمبسوط والتحرير قائلين يشترط ذلك لاجماع الأمة على أنه إذا رضى المحال عليه صحت الحوالة ولم يدل عل صحتها من غير رضاه دليل وأجاب عنه في لف بان نفى الاجماع دليل خاص ونفى الخاص لا يستلزم نفى العام مع أن الأصل يقتضى الصحة لقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وهذا الجواب حسن على تقدير نهوض الآية الشريفة لإفادة أصالة الصحة في العقود وهى محل كلام كما بيناه في المفاتيح ومنها ان الشيخ والعلامة في التذكرة ادعيا الاجماع على كون رضاء المحال عليه شرطا في الصحة اما الأول فقد صرح في لك والكفاية وغيرهما بأنه ادعى الاجماع على ذلك قائلين اما المحال عليه فالمشهور بين الأصحاب اعتبار رضاه بل ادعى عليه الشيخ الاجماع واما الثاني فقد صرح في مجمع الفائدة بأنه ادعى الاجماع على ذلك قائلا واما المحال عليه فاشتراط رضاه مع اشتغال ذمّته فقد نازع فيه في شرح يع مع نقله الاجماع عن الشيخ وعدم نقل الخلاف وبالجملة الاجماع المنقول عن الشيخ والمفهوم من التذكرة حيث قال وأصحابنا شرطوا رضاء الثلاثة وفى موضع آخر ويشترط عندنا رضاء المحال عليه ثم نقل الخلاف عن بعض العامة فقط مع عدم ظهور الخلاف ويظهر منه الاعتماد على هذه الحجة مع أنه غالبا لم يعتمد على الاجماع المنقول بل لم يحضر في مقام تمسك فيه بالاجماع المنقول غير محل البحث وكذا يظهر من جامع المقاصد هنا التمسك بها بل وبالشهرة أيضاً وأورد على هذه الحجة في الرياض قائلا ويضعف الأول بان الموجود في كلام الشيخ المحكى في لف ليس الا دعوى الاجماع على صحة الحوالة مع رضى الثلاثة وعدمه مع عدمه وهو أعم من الاجماع المحكى هنا ولم يحكه عنه هو ولا غير سوى لك ولعله اشتباه ويبعد غاية البعد وقوفه على كلام آخر له يدل عليه مع أن كتابه الخلاف مما ديدنه ذكر الاجماع عليه ولم يحكه فيه هنا ونحوه ابن زهرة في الغنية والحلي في السرائر فمع ان ديدنهما نقل الاجماعات في المسائل لم ينقلاه هنا أصلا بل اقتصرا على الموجود في لف من كلام الشيخ مع أن في الغنية حكى الاجماع على اشتراط رضاء الأولين ولم يحكه هنا ولو كان اجماعا لنقله قطعا كما لا يخفى على الممارس لكتابه هذا جدا واما التذكرة فالمحكى فيها ليس صريحا في الاجماع ان غاية ما ذكر