السيد محمد بن علي الطباطبائي

133

المناهل

نصا وفتوى ودعوى كونه غالبا دون أن يكون كليا ممنوعة وبالجملة فإنه لما لم يعم هنا على صحة الضمان كما ادعوه دليل واضح فالمانع مستظهر والأصل العدم ودعوى عموم أدلة الضمان لذلك ممنوع ولا يخفى ضعف هذا الايراد فإنه لا اشكال في صدق الضمان حقيقة عرفا على محل البحث وصيرورته حقيقة بحسب اصطلاح الفقهاء في غيره على تقدير تسليمها لا يمنع من حمل ما ورد في الاخبار من نحو قوله ص الزعيم غارم عليه فان العرفية الخاصة لا يعارض العامة سلمنا ولكن عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ص المؤمنون عند شروطهم يقتضيان الصحة في محل البحث وان قلنا بصيرورة لفظ الضمان حقيقة في غيره مط ولو في عرف العالم وبهما يندفع الأصل الذي أشار إليه واما ما ادعا من حصول الاتفاق فتوى ونصا على الحكم المذكور فان أراد في الجملة فهو على تقدير تسليمه لا يجدي وان أراد مط فهو أول الدعوى كيف لا وقد عرفت المخالفين فت وثانيها أن يضمن قيمتها لو تلفت عند الغاصب ومن كانت عليه مضمونة وفى صحة هذا الضمان قولان أحدهما الصحة وهو للتذكرة وغيرها مما تقدم إليها الإشارة واحتج عليه في الأول بان ذلك مال ثابت في ذمة الغاصب فيصح الضمان وأورد عليه في التنقيح وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة بان الثابت في الذمة هو كونها بحيت لو تلف ثبت في ذمة الغاصب قيمتها فالقيمة انما تثبت بعد التلف فضمانها قبله ضمان ما لم يجب وهو فاسد وزاد في الثاني قائلا وأيضا فان كونه بحيث لو تلف ضمنها حكم شرعي تابع لوصف الغصب والاستعارة والتعدي في الأمانة وهذا لا يمكن نقله بالضمان لان الذي ينقل بالضمان هو الحق لا الحكم وفى كلا الوجهين نظر اما الأول فلان القيمة المضمونة وان لم يكن ثابتة عند الضمان ولكنها آيلة إلى الثبوت لوجود السبب في ضمانها وهو الغصب وقد عرفت سابقا انه يكفى في صحة الضمان الثبوت أو الأول إليه وضمان ما لم يجب لا نسلم فساده مط على أنه قد يدعى بثوبتها عند الضمان ووجود العين ولكنه لم يعلم به الا بعد التلف فيكون كاشفا عن تعلقها في الذمة كالإجازة في المعاملة الفضولية فليس التلف سببا في تعلق القيمة بالذمة حتى يدعى استحالة تعلقها بها قبله لامتناع تقدم وجود المعلول على وجود العلة بل السبب على ما ذكر هو الغصب ونحوه من أسباب الضمان وعدم امكان رد العين في الواقع فت واما الثاني فظاهر وثانيهما الفساد وهو لجامع المقاصد ولك وغيرها ولهم وجهان أحدهما الأصل ويجاب عنه بأنه لا يصلح لمعارضة العمومات الدالة على الصحة وثانيهما انه ضمان ما لم يجب فيكون فاسدا أو يجاب عنه بما تقدم إليه الإشارة فاذن القول الأول في غاية القوة وإن كان الأحوط الثاني وثالثها أن يضمن جميع ما في ذمة من ضمن تلك الأعيان بأسبابه من وجوب ردّها مع بقائها وقيمتها مع تلفها وقد أشار إلى هذه الصورة في لك وظاهره فساد الضمان وفيه نظر بل احتمال الصحة في غاية القوة لما تقدم إليه الإشارة منهل لا يصح ضمان قيمة ما هو أمانة لا تضمن الا بتعد أو تفريط قبل حصولهما كالمضاربة والوديعة والعارية الغير المضمونة والرهن والعين المؤجرة ومال الشركة وما في يد الوكيل والوصيّ والحاكم وأمينه والعين المدفوعة إلى الصايغ كما صرّح به في الشرايع وشد وعد وير وكره وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح التذكرة بأنه مذهب علمائنا أجمع ومنها ما تمسك به في التذكرة من أنها غير مضمونة العين ولا مضمونة الرد وانما الذي يجب على الأمين مجرد التخلية فإذا لم يكن مضمونة على ذي اليد واليه أشار في يع بقوله لأنها غير مضمونة الأصل وفى لك بقوله لأنها ليست مضمونة وان فرض ضمانها على تقدير التعدي لان السبب الآن ليس بواقع بخلاف الأعيان المضمونة فان سبب الضمان حاصل فيها باليد العادية وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق في ذلك بين أن يضمن تلك الأعيان مط أو يضمنها على تقدير التلف كما صرح به في جامع المقاصد محتجا بانتفاء ثبوت شئ في الذمة الآن إذ ليست مضمونة والظ ان ذلك مما لا خلاف فيه الثاني هل يصح ضمانها معلقا على التعدي أو التفريط أو لا صرح بالثاني في التذكرة والتحرير ولك وهو جيد والظ انه مما لا خلاف فيه واحتج عليه في الأول بأنه ضمان ما لم يجب ولم يثبت في الذمة فيكون باطلا كما لو ضمن عنه ما يدفع إليه غدا قرضا فعلى هذا لو تلف بتفريط أو تعد أو بغيرهما لم يلزم الضامن الثالث يصح ضمانها بعد حصول التعدي أو التفريط فيها كما صرح به في التحرير ولك لصيرورتها بعد التعدي والتفريط من الأعيان المضمونة وقد بينا صحة ضمانها وقد نبه على ما ذكرناه في لك ولا ينصرف اطلاق أكثر الكتب عدم صحة ضمانها إلى هذه الصورة مع معارضته باطلاقها صحة ضمان الأعيان المضمونة تعارض العمومين من وجه فيبقى عموم ما دل على الصحة سليما عن المعارض الرابع هل يصح ضمان أعيانها بمعنى وجوب الرد أو لا ربما يظهر من اطلاق المعظم الثاني وهو أحوط ولكن الأول في غاية القوة للعمومات وقوة احتمال انصراف الاطلاق المذكور إلى غير محل البحث الا ان يدعى ان فحواه يقتضى المنع هنا وفيه نظر منهل يصح ترامى الضمان وفسره في جامع المقاصد ومجمع الفائدة وغيرهما بان يضمن هنا من ضامن ثم يضمن عنه وهكذا إلى عدة ضمناء فيتسلسل وقد صرح بصحة هذا الضمان في الشرايع وير وكره وشد وعد وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجهان أحدهما ظهور الاتفاق عليه كما نبه عليه في مجمع الفائدة بقوله الظ عدم الخلاف عند الأصحاب في ذلك وفى الرياض بقوله لا خلاف في ذلك بيننا ويعضد ما ذكراه ما صرح به في لك من أنه لا شبهة في جواز ترامى الضمان متعددا ما أمكن وثانيهما ما أشار إليه في جامع المقاصد بقوله وجه صحة اطلاق النص وعدم