السيد محمد بن علي الطباطبائي

130

المناهل

هذا في لك قائلا وجه الصحة انه وإن كان عقدا جايزا والمال فيه ليس بلازم ح الا انه يؤول إلى اللزوم بتمام العمل وقد وجد سبب اللزوم وهو العقد فيكون كالثمن في مدة الخيار ثم أورد عليه بقوله وفيه نظر لمنع وجود السّبب فإنه العقد والعمل معا لا العقد وحده وانما العقد جزء السبب ولم يحصل به ثبوت ولا لزوم فان ما بقي من العمل أو مجموعه على تقدير عدم الشروع فيه لم يستحق بسببه شئ وما مضى منه كذلك لأنه لو ترك الباقي لم يستحق شيئا فيكون الباقي بمنزلة الشرط في استحقاق الجميع والفرق بينه وبين الثمن في مدة الخيار واضح لان الثمن ح ثابت في ذمة المشتري مملوك للبايع غاية ما في الباب انه متزلزل وماله لو أبقى على حاله من غير فعل أصلا إلى اللزوم بخلاف مال الجعالة فإنه لا ثبوت له أصلا إلى أن يكمل الفعل فالمتجه عدم الجواز وقد أشار إلى ما ذكره في لف وجامع المقاصد أيضاً وفيه نظر وللقول الثاني وجوه أيضا منها الأصل وفيه نظر لاندفاعه بالعمومات المتقدّمة ومنها ما أشار إليه في لك من أن عقد الجعالة من العقود الجايزة يصح لكل من الجاعل والعامل فسخه قبل العمل ومن احكامه ان العامل لا يستحق المال المجعول الا بتمام العمل فلو بقي منه شئ وان قل فليس له شئ بخلاف الإجارة حيث إن أجرتها موزعة على العمل بالنسبة فضمان ماله إن كان قبل تمام العمل ضمان لما لم يجب وهو بط واليه أشار في التذكرة وجامع المقاصد وقد يناقش فيه بالمنع من كلتا المقدمتين الصغرى وكلية الكبرى ومنها ما ذكره في كره من أن الضمان شرع لوثيقة الدين فلا يسبق وجوبه كالشهادة وفيه نظر وللقول الثالث ما ذكره في التذكرة والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وإن كان القول الأول في غاية القوة ولا اشكال في صحة ضمان مال الجعالة بعد تمام العمل وقد صرح بها في الغنية والتذكرة وجامع المقاصد وهو ظاهر الجامع ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه ولعله لذا قطع بها في الثاني والثالث واحتج عليه في الأول بقوله تعالى : « ولِمَنْ جاءَ بِهِ » الآية وبقوله الزعيم غارم الرابع ما هو مال ولكنه ليس بثابت ولا يؤول إلى الثبوت كمال يريد استدانته وثمن ما يريد ابتياعه ونحو ذلك ولا يصح ضمان ما ذكر كما يظهر من الغنية والوسيلة والشرايع وصرة وكره وير وعد واللمعة والجامع وجامع المقاصد ولك والروضة ومجمع الفائدة والكفاية بل الظ انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر ما دل على أنه لا يصح ضمان ما لم يجب فيشترط في صحة الضمان الثبوت أو الأول إليه كما صرح به في صرة وكره وعد الخامس ما هو ليس بمال ولا هو مما يصح تملكه شرعا ولا يصح ضمان هذا فيشترط في صحة الضمان المالية كما صرح به في القواعد وكره وهو ظاهر الشرايع والتذكرة وير وعد واللمعة والجامع وجامع المقاصد وضه والكفاية ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه وان أطلق في الغنية والوسيلة والتبصرة والارشاد صحة ضمان الحق الشامل للمال وغيره لظهور ان المراد منه هنا المال الذي يصح تملكه شرعا وفرع في التذكرة على ما ذكر أمورا قائلا يشترط المالية فلا يصح ضمان ما ليس بمال والضابط أن يكون مما يصح تملكه وبيعه وكما لا يصح بيع المحرمات والربويات وغيرها مما تقدم كذا لا يصح ضمانها وهو جيد وينبغي التنبيه على أمور الأول لا اشكال في صحة ضمان مال السبق والرماية بعد العمل وقد صرح بنفي الشبهة فيه في لك أيضاً وهل يصح ضمانه قبل العمل أو لا صرح بالثّاني في الجامع وبالأول في جامع المقاصد ولك وأطلق جواز ضمان مال السبق والرماية في التحرير وعد واستظهره في لك من يع وان تردد فيه وفصل هنا وفى التذكرة قائلا واما مال المسابقة والمناصلة فمبنى على أن عقدها جعالة أو إجارة فإن كان إجارة صح الضمان وإن كان جعالة فهو كضمان الجعل وقال الشيخ يصح ضمان المسابقة لأنه يؤول إلى اللزوم إذا عمل العمل ولقوله تعالى : « ولِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأَنَا بِهِ زَعِيمٌ » وكلامه يشعر بجواز الضمان قبل الشروع في العمل وقد صرح بما ذكره من التفصيل في جامع المقاصد أيضاً ولكنه صرح بالجواز تمسكا بأنه إجارة وكذا صرّح بذلك في لك أيضاً الا انه صرح بان الأقوى انه عقد لازم كيف كان فيلزم المال بالعقد ويصح ضمانه وما ذكره من الصحة على أي تقدير هو الأجود ولكن الأحوط الترك الثاني صرح في التحرير بأنه لو ضمن للعمل في الجعالة والسبق فإنه لا يصح وهو جيد الثالث يصح ضمان أرش الجناية سواء كان نقودا أو حيوانا أو غيرهما كما صرح به في التذكرة والتحرير وعد وجامع المقاصد بل الظ انه مما لا خلاف فيه بل صرح بدعوى الاتفاق عليه في كرة قائلا يصح ضمان أرش الجناية عند علمائنا سواء كان من النقدين أو من الإبل وغيرها من الحيوانات لأنه ثابت مستقر في الذمة فصح ضمانه كغيره من الحقوق الثابتة في الذمم كغير الحيوانات من الأموال وأشار إلى الوجه الأخير في جامع المقاصد أيضاً وصرّح في التذكرة بأنه إذا كان الضمان بحيث يقتضى الرجوع كما إذا ضمن بسؤاله فإنه يرجع بالحيوان وهو جيد ثم صرح بصحة ضمان الدية التي هي على العاقلة قاتلا وهل يصح ضمان الدية على العاقل قبل تمام السنة الأقرب جوازه لان سبب الوجوب ثابت وحكى في جامع المقاصد عن بعض الشافعية المنع من ضمانها لجهالته الرابع يصح ضمان مال السلم كما صرّح به في التحرير وعد وكره وجامع المقاصد بل الظ انه مما لا خلاف فيه كما أشار إليه في كره بقوله السلم يصح ضمانه عندنا ثم احتج عليه بأنه دين لازم فيصح ضمانه كالقرض وقد صرّح بما ذكره في الأول والأخير منهل هل يصح ضمان مال الكتابة المشروطة أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما انه لا يصح وهو المحكى في جملة من الكتب عن الشيخ واختاره في الجامع أيضاً وثانيهما انه يصح وهو للشرايع والتذكرة والارشاد وعد وجامع المقاصد والمسالك ومجمع الفائدة للأولين ما تمسك به الشيخ في المبسوط