السيد محمد بن علي الطباطبائي
124
المناهل
من ذمة الأصيل إلى ذمه الضامن وليس للضامن أن يرجع على المضمون عنه الا بما أداه فإذا اسقط الدين عنه لم يؤد شيئا وقد تمسك هذا الوجه في جامع المقاصد أيضاً واما براءة ذمة الضامن ح فقد صرّح به في الارشاد وعد وير والجامع ولك ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه وان أبرء المضمون له الضامن وصالحه على بعض الدّين لم يرجع على الأصيل الا بما عزم كما صرّح به في كره ولو تعدد الضمناء على الترتيب بان ضمن الدين ضامن ثم ضمن الضامن آخر فإذا أبرء الضامن الأخير برئ الأصيل ومن تفرع عليه كما صرح به في التذكرة مشعرا بدعوى الاتفاق عليه ومحتجا بما ذكره سابقا ولو أبرء المستحق للدين وهو المضمون له ذمته الأصيل وهو المضمون عنه لم يبرء الضامن كما صرح به في الوسيلة والشرايع والتذكرة والارشاد وعد وير والجامع ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح المسالك والكفاية بان العلامة في التذكرة ادعى اجماع علمائنا على ذلك ويؤيده أولا تصريح يع بأنه قول مشهور لنا وثانيا ما ذكره في لك قائلا قول المص على قول مشهور لنا يشعر بثبوت مخالف منا لكن لم نقف عليه وفى كره ادعى الاجماع من علمائنا على ذلك ولعله أراد بذلك انه لم يتحقق الاجماع وان لم يجد المخالف فان عدم الاطلاع على المخالف لا يوجب الاجماع وإن كان المتفقون ما به كما نبّه عليه وسيأتي في آخر الكتاب ما يشعر بخلاف الشيخ في ذلك وثالثا تصريح الوالد قدّس سره في بعض حواشيه بأنه ادعى الاجماع على ذلك في الغنية والمهذب ونهج الحق والمفاتيح وغيرها من كتب الجماعة ومنها ما تمسك به في التذكرة من أن الحق سقط عن ذمة الأصيل بالنسبة إلى صاحب الدين فلا يصادف الابراء استحقاقا فلا يكون صحيحا وقد أشار إلى هذا الوجه في الجامع ومجمع الفائدة منهل إذا كان الضامن مليّا وقادرا على أداء ما ضمنه فلا اشكال في صحة ضمانه ولزومه ويدل عليه مضافا إلى الاجماع العمومات وكذلك لا اشكال في الأمرين إذا كان الضامن معسرا حين الضمان وكان المضمون له عالما بأعشاره ويدل عليه مضافا إلى ظهور الاتفاق عليه العمومات وخبر عيسى بن عبد اللَّه قال احتضر عبد اللَّه بن الحسن فاجتمع عليه غرمائه وطالبوه بديونهم فقال لا مال عندي فأعطيكم ولكن ارضوا بمن شئتم من بنى عمى علي بن الحسين عليهما السّلم أو عبد اللَّه بن جعفر فقال الغرماء عبد الله بن جعفر مليّ مطول وعلي بن الحسين رجل لا مال له صدوق وهو أحبهما إلينا فأرسل إليه أخبره الخبر فقال اضمن لكم المال إلى غلة ولم يكن له غلة كملا فقال القوم قد رضينا وضمنه فلما أتت الغلة أتاح الله عز وجل له المال فأداه وهل يلزم الضمان إذا كان الضامن من حين العقد معسرا غير قادر على أداء ما ضمنه ولم يعلم باعساره المضمون له ثم تبين له بعد الضمان اعسار الضامن أو لا فيكون الشرط في لزوم الضمان أحد الأمرين ملائة الضامن أو علم المضمون له باعساره صرح بالثاني وبالشرط المذكور في الغنية والمراسم والنافع والشّرايع وصرة وشد وير وعد واللمعة وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة وهو المعتمد ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها تصريح الرياض بان في ظاهر الغنية الاجماع على الشرط المذكور ويعضده أولا تصريح جامع المقاصد بان ظاهرهم ان هذا الحكم موضع وفاق وثانيا تصريح مجمع الفائدة بان الظَّاهر انه لا خلاف فيه وثالثا تصريح الرياض بأنه لم يجد فيه خلافا ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد قائلا انما كان هذا موضع توهم ثبوت الفسخ دون غيره لأن الضمان في معنى أداء الدين والمقصود الأصلي منه الارتفاق بنقل الدين إلى ذمة الضامن وانما يكون ذلك إذا كان الأداء أيسر فلا جرم إذا فات هذا المقصود الذي انما يبتنى الضمان عليه تخير المضمون له لفوات المقصود كما يتخير المشترى إذا ظهر في المبيع عيب أو غبن حيث كان المقصود هو الصحة والأخذ بالقيمة أو أدون إذ البيع مبنى على المكايسة وهذا بخلاف ما إذا باع مؤجلا فظهر الافساد إذ ليس مقصود البيع الأصلي وبالنسبة إلى أداء الثمن كما في الضمان وظاهرهم ان هذا الحكم موضع وفاق ومنها ما تمسك به في الرياض قائلا يدل عليه الأصل وعدم انصراف اطلاق النصوص إليه على أن المتبادر المقصود من الضمان استيفاء الدين وبه يشعر ظاهر اشتراط رضاء المضمون له في بعضها وانما يكون ذلك إذا أمكن الأداء بيساره مضافا إلى لزوم الضرر بعدم اعتباره وبه يجاب عن عموم الأمر بالوفاء بالعقد لو تمسك به وينبغي التنبيه على أمور الأوّل هل يتوقف الصحّة على الشرط المذكور فيفسد الضمان بدونه أو اللزوم فيتخير المضمون له بين الفسخ والرجوع على المضمون عنه والامضاء ومطالبة الضامن صرح بالثاني في النافع والشرايع وعد وشد وير وصرة وجامع المقاصد ولك وضه والكفاية والرياض وهو ظاهر المراسم وهو الأقرب لوجوه منها ظهور الاتفاق عليه وإن كان عبارة الغنية واللمعة ظاهرة في الاحتمال الأول للزوم تنزيلها على الثاني إذا لم يحك أحد عنهما خلافا هنا ومنها ظهور جامع المقاصد في دعوى الاتفاق على ذلك ويعضده تصريح مجمع الفائدة [ بان ] بل الظ انه لا خلاف في ذلك ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ع المؤمنون عند شروطهم وقوله ع الزعيم غارم فت الثاني صرّح في لك وضه ومجمع الفائدة والرياض بان المراد بملاءة الضامن التي هي شرط اللزوم أن يكون مالكا لما يوفى به الدين فاضلا عن المستثنيات في وفاء الدّين وهو جيد الثالث لا يشترط استمرار الملائة فلو تجدد الاعسار بعد الضمان فلا فسخ كما صرّح به في الارشاد والتحرير وعد ولك وضه وزاد في الأخيرين فصرح بأنه كما لا يقدح تجدد اعساره فكذا تعذر الاستيفاء منه بوجه آخر وهو جيد ويدّل على اللزوم في المقامين الأصل