السيد محمد بن علي الطباطبائي
114
المناهل
عليه في التذكرة قائلا المريض يصح ضمانه ولا يعلم فيه خلافا ويعضد ما ذكره تصريح جامع المقاصد بأنه لا شك في صحة ضمان المريض ولا فرق في صحة ضمانه بين أن يكون في مرض الموت أو لا كما صرح به في التذكرة والتحرير وجامع المقاصد فان عوفي من مرضه صحّ ضمانه مط كما صرح به في هذه الكتب وان توفى وكان متبرعا بالضمان نفذ من الثلث كل من أثبت تبرعاته من الثلث كما نص عليه في التذكرة وأشار إليه في جامع المقاصد ومن جعل منجزاته من الأصل أمضاه هنا من الأصل كما نص عليه في كره وأشار إليه في جامع المقاصد وان لم يتبرع بالضمان بل ضمن لسؤال المضمون عنه وصرح في كره بان حكمه حكم ما لو باع نسية وهو انه ان علم بعدم الرجوع لفقر المديون بحيث يعلم عدم وصول ماله إليه كان ماضيا من الثلث كما لو تبرع والا مضى من الأصل الثالث إذا صدر الضمان من الصبي والمجنون والغافل والساهي والنائم والسكران والسفيه المحجور عليه والمكره ثم ارتفعت الأوصاف المذكورة المانعة من صحة الضمان فهل يصح بالإجازة والامضاء منهم عند اجتماع شرائط الصحة أو لا المعتمد هو الثاني كما هو المستفاد من عبارات الأصحاب ويدل عليه الأصل أيضا الرابع لو اختلف الضمان والمضمون له في وقوع الضمان من الضامن حال الصبي أو حال الكمال والبلوغ فادعى الضامن انه وقع منه حال كونه صبيا وادعى المضمون له انه وقع منه حال كونه بالغا فان عيّنا للضمان وقتا كان البلوغ غير محتمل فيه قدم قول الضامن كما صرح به في التذكرة محتجا بحصول العلم بعدم البلوغ وصرح بأنه لا يمين هنا محتجا بأنها انما تثبت في المحتمل وإن كان الصغر غير محتمل قدم قول المضمون له من غير يمين كما صرح به في كره أيضا محتجا بالعلم بصدقه وان احتمل الأمران أو لم يعينا وقتا فصرح في التذكرة والقواعد وجامع المقاصد بان القول قول الضامن واحتجا عليه في الكتب المذكورة أولا بان الأصل براءة الذمة فيستصحب وثانيا بان الأصل عدم البلوغ ثم صرحا فيها بأنه ليس لمدعى أهلية الضمان حين وقوعه وهو المضمون له أصل يستند إليه ولا ظاهر يرجع إليه ويكون معارضا للأصلين السابقين بخلاف ما لو ادعى شرطا فاسدا لان الظ انهما لا يتصرفان باطلا حيث كان المتعاقدان كاملين وزاد في الأخير أيضا قائلا فان قيل له إصالة الصحة في العقود وظاهر حال العاقد الآخر انه لا يتصرف باطلا قلنا الأصل في العقود الصحة بعد استكمال أركانها ليتحقق وجود العقد اما قبله فلا وجود للعقد وكذا الظاهر انما يثبت مع الاستكمال المذكور لا مط واعترف شيخنا الشهيد في حواشيه بوجود إصالة الصحة في العقود لكن يعارضه إصالة الصبي فيتساقطان ويبقى إصالة البراءة سليمة عن المعارض فكأنه لا أصل له وبان العقد من بالغ صبي خلاف الظ وما ذكرناه أثبت وقد ينافش فيما ذكره في جامع المقاصد أولا بان الأصلين المذكورين معارضان بأصالة تأخر الحادث حيث يعلم بزمان البلوغ ويحتمل تأخر الضمان عنه كما لا يخفى ومن الظاهر أنها مقدمة على ذينك الأصلين نعم هنا سليمين عن المعارض حيث لم يعلم بوقت كل منهما وهنا يجب بمقتضى أصالة تأخر الحادث الحكم بمقارنتها ومعها يجب الحكم بفساد العقد لان شرط صحته سبق البلوغ فلا يكفى المقارنة وكذلك هما سليمين عن المعارض إذا علم بوقت الضمان واحتمل تأخر البلوغ عنه فاذن ينبغي التفصيل في المسئلة الا ان يدفع بأنه لا قائل به ولكن قد يقال مجرد عدم وجود القائل لا يقدح في ذلك الا ان يعلم أو يظن بأنه مخالف للاجماع البسيط أو المركب وهما منتفيان فاذن التفصيل بين الصور بالحكم بتقديم قول الضامن في صورتي معلوميّة زمان الضامن دون زمان البلوغ وعدم معلومية زمان كل منهما وبتقديم قول المضمون له في صورة معلومية زمان البلوغ دون الضمان في غاية القوة الا ان يقال عموم قوله ص البينة على المدعى واليمين على من أنكر يقتضى تقديم قول الضامن مط وهو الأقرب وثانيا بان صدق العقد حقيقة لا يتوقف على استكمال أركانه فالعقد الصادر من غير البالغ لا اشكال في كونه عقدا حقيقة وإن كان فاسدا نعم قد يقال الحكم بصحة العقد المحتمل لكونه من العقود الثابت فسادها شرعا ولكونه من العقود الثابت صحتها شرعا على خلاف الأصل وان ثبت إصالة حمل فعل المسلم على الصحة في الجملة ولكن لا دليل عليها بحيث يشمل محل البحث فينبغي فيه الرجوع إلى غيرها فتأمل ثم إنه على تقدير تقديم قول الضامن في جميع الصور أو في بعضها فهل يقدم مع يمينه أو لا صرح بالأول في كره وهو الأقرب وهو ان لم يشر إليه ما عداها ويلحق بالضمان جميع العقود اللازمة والجايزة إذا صارت محل النزاع على النحو المذكور الخامس لو ادعى الضامن انه ضمن بعد البلوغ وقبل الرشد وادعى المضمون له انه ضمن بعد الرشد فصرح في التذكرة بان القول قول الضامن هنا أيضا وفيه نظر بل احتمال كون القول قول المضمون له في غاية القوة السادس إذا ادعى الضامن الجنون حالة الضمان ولم يعهد منه جنون سابقا فحكى في لف عن الشيخ في ط انه اختار ان القول قوله محتجا بان الأصل براءة الذمة وخالفه في كره ولف فصرح فيهما بأنه لا تسمع دعواه وان القول قول المضمون له واحتج عليه في الأخير بأصالة عدم الجنون وإصالة صحّة الضمان ويعارض أحدهما بأصالة البراءة ويبقى الآخر سليما عن المعارض وقد يناقش فيما ذكره المنع من إصالة صحة هذا الضمان لعدم دليل عليها فيعارض إصالة عدم الجنون إصالة البراءة الا أن يرجح الأول بان الجنون خلاف الظ وقد يعارض بان الضمان المعتبر أيضا خلاف الظاهر فاذن قول الشيخ في غاية القوة وعلى القول الثاني للضامن احلاف المضمون له إذا ادعى عليه بالجنون