السيد محمد بن علي الطباطبائي
103
المناهل
لم يتصف بالسفه أصلا فلا يشمل محل البحث فت ومنها ما تمسك به في الكفاية من عموم قوله ص الناس مسلطون على أموالهم ويعضده العمومات المتقدمة الدالة على إصالة صحة تصرفات البالغ العاقل ولعلَّه لذا صرح في مجمع الفائدة في مقام الاحتجاج على ما صار إليه بان الظ والأصل عدم الحجر على أحد عقلا ونقلا الا ما ثبت بالدليل وهو مع وجود السفه وحكم الحاكم وقد يقال قد خرج من العمومات المذكورة السفيه الذي حكم الحاكم بحجره باعتبار السفه فلا يمكن ان يشملها بعد زوال السفه لان من خرج من العام لا يدخل فيه ثانيا فيلزم فيه الرجوع إلى أصالة بقاء الحكم السابق وهو هنا بقاء الحجر لا رفعه كما لا يخفى وقد يجاب بان الأمر في العمومات المذكورة بعد امتناع حملها على ظاهرها من العموم والاطلاق لثبوت الحجر على السفيه بحجر الحاكم عليه بالاجماع قد دار بين التخصيص وهو اخراج السفه المحجور عليه من اللفظ العام وهو الناس في الرواية المتقدمة والعقود في قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » في قوله ص المؤمنون عند شروطهم فيصح ما ذكره وبين ابقاء العام على عمومه وتقييد اطلاق حكم العمومات المذكورة بصورة حجر الحاكم عليه فيكون غيرها مندرجا تحت العمومات فلا يصح ما ذكر بل عليه يصح الاستدلال بها على ذلك كما لا يخفى ومن الظاهر أن تقييد المطلق أهون من تخصيص العام لأنه مجاز لا محالة دون الأول وفيه نظر فت ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة قائلا واما إذا قيل إنه لا يثبت الا بحكم الحاكم فيحتمل زواله بمجرد زوال السفه لان حكم الحاكم كان مشروطا بوجوده فلما عدم لا يمكن ثبوته ويبعد بقائه من دون الشرط سيما على القول بان البقاء محتاج إلى علة وان علته علة الحدوث ويؤيده انه قد يعسر اعلام الحاكم فيحصل الضرر بالمنع عن تصرفه في ماله مع عدم المانع الحقيقي أي السفه فجزم المص بعد زواله الا بحكم الحاكم مع اشكاله في ثبوته بدونه محل التأمل ولان العلة هو السفه فلا يبقى المعلول بعد زوالها ولحصول الضرر مع عدم السبب أي السفه وفيما ذكره نظر وكيف كان فالمسئلة في غاية الاشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن القول الثاني في غاية القوة الثاني صرح في مجمع الفائدة بأنه يمكن قول ثالث في المسئلة لو لم يكن خرق اجماع وهو انه قد يكون ممنوعا بمجرد السفه من التصرف فيما لا مصلحة له في ذلك بل يكون مضرا مثل الغبن الفاحش وشراء المحرمات وصرف المال بلا عوض وفى غير الأغراض الصحيحة لا مط ويكون ممنوعا عنه مط بحكم الحاكم أي مصلحة في ذلك أو لا يكون له ذلك فت الثالث إذا حصل الشك في حجر الحاكم فالأصل عدمه ويؤيده السيرة فت وإذا حصله الشك في السفه وقلنا بالحجر به من دون توقف على حكم الحاكم فيظهر من بعض الأجلة ان الأصل عدمه أيضاً وفيه اشكال ذلك في غاية القوة منهل إذا باع انسان السفيه المحجور عليه شيئا وقبضه إياه كان البيع باطلا حيث لم يجزه الولي فإن كان المبيع موجودا استعاده البايع المالك له وقد صرّح بذلك في الشرايع وشد وعد وكره واللمعة وضه ولك ومجمع الفائدة بل الظ انه مما لا خلاف فيه ولا فرق في جواز استعادته مع وجوده بين أن يكون البايع عالما باتصاف المشترى بالسفاهة حال العقد أو لا وقد صرح به في لك محتجا عليه بان البيع في نفسه باطل فله الرجوع في ماله متى وجده ويظهر ما ذكره من اطلاق ما عداه من الكتب المتقدمة بل نسبه بعض الأجلة إلى الأصحاب بلفظ قالوا وان تلف المبيع وكان قبض السفيه باذن صاحبه مع كونه عالما بالسفه كان تلفه من مال صاحبه ولا يضمنه السفيه وقد صرح بذلك في الشرايع وشد وعد وكره وجامع المقاصد ولك وضه ومجمع الفائدة واحتج عليه في ضه بان المالك قد ضيع ماله بيده حيث سلمه إلى من نهى اللَّه تعالى عن إيتائه وأشار إلى هذا في لك أيضاً بقوله لأنه سلطه على ماله مع كونه سفيها ووجود السفه مانع من ثبوت العوض وكذا أشار إليه في كره وجامع المقاصد ولا فرق في ذلك بين أن يفك الحجر عن السفيه بعد التلف أو لا كما صرح به في الكتب المذكورة لما صرح به في لك وجامع المقاصد من أنه إذا لم يلزم حال الاتلاف لم يلزم بعد الفك ولو تلف والحال ان البايع جاهل بالسفه فصرح في القواعد وكره بان السفيه لا يضمن ح ويكون التلف من المالك وهو ظاهر من اطلاق يع وشد واللمعة بل صرح بعض الأجلة بدعوى الشهرة عليه وصرح في لك بان وجهه ان البايع قصر في معاملته قبل اختبار حاله وعلمه بان العوض المبذول منه ثابت أم لا فهو مضيع لماله وصرح هذا الوجه في كره أيضاً قائلا لا فرق بين أن يكون من عامله عالما بحاله أو جاهلا إذ كان من حقه أن يبحث عنه ولا يعامل أحدا الَّا عن بصيرة وفيه نظر اما أولا فلما ذكره بعض الأجلة معترضا على الوجه المذكور من أنه لا قائل بتوقف صحة البيع على اختبار البايع والمشترى بكونه محجورا عليه أو لا بل والأصل عدمه وظهور المانع بعد ذلك لا يوجب ما ذكر واما ثانيا فلأنه قد يكون ترك الاختبار لغفلة والغافل معذور واما ثالثا فلأنه قد يكون اختبر واشتبه عليه الأمر وصرّح في الروضة بأنه لو كان جاهلا بحاله فله الرجوع مط لعدم تقصيره وهذا هو الظ من مجمع الفائدة أيضاً ويظهر من موضع من التذكرة القول بضمان السفيه بعد رفع الحجر عنه مط ولو في صورة علم المالك بالحال وعندي ان ما في الروضة في غاية القوة لعموم الروضة قوله ع على اليد ما أخذت حتى تؤدى ويؤيده عموم قوله ع لا ضرر ولا ضرار وإن كان السفيه قبض المبيع بغير إذن صاحبه وأتلفه فصرح في لك بأنه يضمنه مط محتجا بان البيع لا يقتضى الاذن في القبض فيكون متصرفا في مال الغير بغير اذنه فيضمنه كما لو أتلف مالا أو غصبه بغير اذن مالكه واختار هذا في ضه أيضاً حاكيا له عن بعض ويظهر من اطلاق يع ووشد وعد وكره واللمعة عدم ضمان السفيه ح ولعلَّه لأجل ان البيع يفيد الاذن في التصرف عادة وان لم يفد عقلا فت والأقرب عندي انه مع عدم الإذن في التصرف يضمن السفيه قبل فك الحجر عنه ولا فرق ح في ذلك بين أن يكون البايع عالما بالحال أو جاهلا به وينبغي التنبيه على أمور الأول صرح في مجمع الفائدة بأنه يلحق