السيد جعفر مرتضى العاملي
97
علي والخوارج
فمالا بسيفهما مع الحسين على أعدائه ، وجعلا يقاتلان قريباً منه حتى قتلا جمعاً وجرحا آخر ، ثم قتلا معاً في مكان واحدٍ . وختم لهما بالسعادة الأبدية بعد ما كانا من المحِّكمة . وإنما الأمور بخواتيمها ( 1 ) . وإذا كان ميلهما إلى الحسين عليه صلوات ربي وسلامه قد كان بسبب وضوح الأمر لهم ، وظهور مظلوميته لديهم ، وموافقة ذلك لمنطق العقل والاحتياط للدين . . فإن مساعدتهما للأمويين ، وخروجهما في جيش عمر بن سعد ، لا يمكن تفسيره على أساس ديني ، ولا منطقي على الإطلاق ، فإن الخوارج الذين لا يقبلون بالقعود عن محاربة السلطان الظالم ، لا يمكن أن يكون يزيد - بنظرهم - محقاً في حربه للحسين ، ولا في تأمّره على الأمة ، في أي من الظروف والأحوال . فلا بد من تفسير هذا الخروج معهم ، والعون لهم على أنه قد كان لأجل الدنيا ، ولا شيء وراء ذلك على الإطلاق ، أو بغضاً بكل من هو من ولد علي « عليه السلام » وحقداً . ثم تداركهما الله بلطف منه ، وأنار بصيرتهما ، فختم لهما بالسعادة ، وأكرمهما بالشهادة .
--> ( 1 ) الكنى والألقاب ج 1 ص 45 .