السيد جعفر مرتضى العاملي

87

علي والخوارج

بداية : إن من يراجع عقائد الخوارج ، ومذاهبهم ، يجد مفارقات كبيرة بينها وبين ما كانوا يتخذونه من مواقف عبر العصور . . فبينما نجدهم يكفرون جميع من عداهم ، وينقمون على خلفاء الجور ، ويحاربونهم بكل ضراوة وعنف . . ويستحلون حتى قتل النساء والأطفال ، والشيوخ ، وبصورة بشعة ولا إنسانية ، فإنهم في ظروف أخرى يتعاملون مع أولئك الحكام ، ويبايعونهم ، ويعينونهم ، ويكونون إلى جانبهم . . وإذا كان مذهبهم يقوم في الأساس على البراءة من علي « عليه السلام » ، ومن كل ما يمت إليه بصلة أو رابطة ، فإننا نجدهم يتعاملون مع بعض ولده ويؤيدونهم ، رغم أن دعوة ولده لا تختلف عن دعوته ، وأن خطه هو نفس خطّه صلوات ربي عليه وسلامه وبركاته . . وقد تقدمت نماذج كثيرة تكفي للإعلان بالاختلاف بين ما يدعون أنهم يعتقدون وبين ما يمارسونه . . ونذكر فيما يلي أنموذجاً آخر من هذه المفارقات في مواقفهم ، والمناقضة لما قرروه في اتجاهاتهم وعقائدهم : وقد يجد المتتبع لهذه