السيد جعفر مرتضى العاملي

81

علي والخوارج

وقد اعترف عمرو بن الحصين بخذلانه أصحابه ، حينما قال : كم من أولي مقة صحبتهم شروا * فخذلتهم ولبئس فعل الصاحب ( 1 ) وقال آخر منهم ، كان قد خذل أصحابه أيضاً : إخوان صدق أرجيهم وأخذلهم * أشكوا إلى الله خذلاني لأنصاري ( 2 ) ولا مبرر لهذه الشكوى فقد كان بإمكانه أن ينصرهم ويشد أزرهم . وكان رجل من الخوارج قد قال قصيدة ، فكان منها : ومنا يزيد والبطين وقعنب * ومنا أمير المؤمنين شبيب فسار البيت ، حتى سمعه عبد الملك بن مروان ، فأمر بطلب قائله ؛ فأتي به ، فلما وقف بين يديه ، قال : أنت القائل : ومنا أمير المؤمنين شبيب ؟ ! قال : لم أقل هكذا يا أمير المؤمنين . قال : فكيف قلت ؟ ! قال : قلت : ومنا أميرَ المؤمنين شبيب . فضحك عبد الملك ، وامر بتخلية سبيله . فتخلص بحيلته وفطنته ؛ لإزالة الإعراب عن الرفع إلى النصب ( 3 ) . وذكروا : أن خارجياً كان قد خرج على ابن عامر - وذلك في زمن معاوية - « فضيق عليه الخناق ، حتى اضطره إلى طلب الأمان ، فمنحه إياه ،

--> ( 1 ) المصدر السابق ص 281 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المحاسن والمساوئ ج 1 ص 218 وفي هامشه عن : المحاسن والأضداد ص 130 ومعجم الأدباء ج 1 ص 25 والمستجاد من فعلات الأجواد ص 244 وسير أعلام النبلاء ج 4 ص 147 وعن وفيات الأعيان ج 2 ص 456 وعن عيون الأخبار ج 2 ص 155 .