السيد جعفر مرتضى العاملي
50
علي والخوارج
ولعله لولا هذا وذاك . لما استطاع الكثيرون أن يكتشفوا حقيقتهم ، ولما أمكن أن ينقادوا حتى لأمير المؤمنين « عليه السلام » في حربهم . أو أن يتوفر لهم التصديق بضلالهم ، والتسليم بمروقهم من الدين . لكن الأمر بعد عهد أمير المؤمنين « عليه السلام » قد خرج عن هذا الإطار ، فإن أمر الأمويين كان كالنار على المنار ، وكالشمس في رابعة النهار . والشعارات الدينية التي كان الخوارج يطلقونها ، ووعودهم بإشاعة العدل ، وإعلانهم لرفض الظلم ، كان من شأنها أن تنعش الآمال لدى الكثيرين ، بالتخلص من الظلم المر ، ومن الإذلال والقهر ، الذي كان يمارس ضدهم في ظل الحكم الأموي . ويشير إلى ذلك ، ما روي من أن عبد الله بن أبي أوفى حينما علم بقتل الأزارقة لوالد سعيد بن جهمان لعنهم ، وأخبر سعيداً بقول رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إنهم كلاب النار . قال سعيد : قلت : الأزارقة وحدهم ، أم الخوارج كلها ؟ قال : بل الخوارج كلها . قال : قلت : فإن السلطان يظلم الناس ، ويفعل بهم . قال : فتناول يدي إلخ ( 1 ) . سَبي الخوارج : ورغم أن الأمويين كانوا ملتزمين بسنة عمر في ما يرتبط بالتأكيد على العرق العربي ، ومنع السبي للعرب ، فإنهم قد خالفوا سنة عمر في
--> ( 1 ) مسند أحمد ج 4 ص 382 ومجمع الزوائد ج 6 ص 232 وج 5 باب كيفية النصح للأئمة في الخلافة ، عن الطبراني ، وأحمد . ورجال أحمد ثقات .