السيد جعفر مرتضى العاملي

19

علي والخوارج

فلماذا لم يصيروا مثلهم ، ولم ينضموا إليهم ؟ ! سابعاً : وأخيراً ، إن ما ظهر من الخوارج من أفاعيل ، ومن اعتقادات لا يقرها عقل ولا شرع ، ولا وجدان ، لا علاقة له بهذا الترف ، ولا بتلك البداوة ، ولا بذلك التمرد المزعوم ، ولا يصح تعليله به ، كما هو معلوم . . وذلك لأننا لم نجدهم يصدرون أي حكم ضد المترفين بما هم مترفون ، بل كانت أحكامهم ، عامة لا استثناء فيها . كما أنهم في ممارساتهم لم يرحموا فقيراً لفقره ، بل مارسوا كل قسوتهم ضد هؤلاء الفقراء والمسحوقين في الغالب ، ولم يشفع لهم فقرهم أو ضعفهم ، ولم يخفف من حدة تصرفاتهم تجاههم . . وإن بقرهم لبطون الحبالى خير شاهد ودليل على ذلك . العجب هو الداء الدوي : والذي يبدو هو أن عجب الخوارج بأنفسهم ، وبعبادتهم ، قد أسهم في اندفاعهم نحو اتخاذ مواقفهم الرعناء تلك ، ودفعهم إلى الإمعان في الانحراف . . وإلى الإغراق فيه . هذا بالإضافة إلى أن إعجاب الناس بهم أيضاً قد يكون له تأثير في تشجيعهم على تجاوز حدود الشرع ، وخروجهم على أحكام الدين . . فعن أنس قال : ذكر لي : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال - ولم أسمعه منه - : إن فيكم قوماً يعبدون ويدأبون ، حتى يعجب بهم الناس ، وتعجبهم نفوسهم ، يمرقون