السيد جعفر مرتضى العاملي

16

علي والخوارج

عرفنا فيما تقدم . . إذن . . فإن أي تقصير في مجال الحصول على العلوم والمعارف ، إنما يقع على عاتقهم ، ويأتي من ناحيتهم ، وليس لهم أي عذر في ذلك . ولكن الحقيقة هي أنهم قد عرفوا كل شيء ، لكن الشيطان قد زين لهم أعمالهم كما توضحه هذه الدراسة . . ثالثاً : أما قوله : إن الإسلام قد أصاب شغاف قلوبهم ، وكذا قول غيره : إنهم كانوا عباداً مؤمنين ، ملتزمين بحرفية الحكم الشرعي ، أوفياء لمبادئهم ، ولمثلهم العليا . فهو أيضاً لا يصح ؛ فقد عرفنا : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » - فيما روي عنه - قد وصفهم بأنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، وأنهم يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم . وقد وصفهم أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بكثير من الأوصاف الناطقة بإنحرافهم عن الصراط السوي ، وبأنهم يريدون الدنيا وقد غلب عليهم المراء ، واتبعوا أهواءهم . وغير ذلك . . أضف إلى ذلك : أن تاريخهم حافل بالأحداث والتصريحات والمواقف ، والممارسات التي تدل على أن الكثيرين منهم ، إن لم نقل أكثرهم - إذا استثنينا بعض المخدوعين ، والسذج والبسطاء - حتى على مستوى القيادات فيهم لم يكونوا على هذه الصفة . وإن تلك العبادة ، وهاتيكم الشعارات ما كانت إلا أمراً صورياً ظاهرياً ، لا يعبر عن واقعٍ حيٍ وأصيل في هذا المجال . . وستأتي طائفة من هذه النصوص في ضمن ما يأتي من مطالب . .