السيد جعفر مرتضى العاملي
14
علي والخوارج
أن فقرهم ، ورفاهية القبائل الأخرى قد زاد من حقدهم ، بالإضافة إلى أن تمسكهم الشديد بالتقاليد ، والطبائع البدوية ، كالتعصب للقبيلة ، والولاء لها ، قد جعلهم يبغضون الحكومة السياسية ، وتمردوا على نمط الحياة الاجتماعية ، فثورتهم تمثل ثورة البدو على سيادة الدولة ( 1 ) . ثم عاد نفس هذا البعض ليقول في مورد آخر ، ما يردّ ويتنافى مع هذا الذي ذكرناه ، حين ادّعى أنهم لم يرفضوا فكرة الخلافة ، بل أرادوا إقامة دولة على أساس ديمقراطي ، فهم جمهوريّو الإسلام ، انطلاقاً من فهمهم لعدالة الإسلام . ويدّعي أيضاً : أن طبائع البداوة قد انمحت منهم باعتناقهم الإسلام ، وهجرتهم من البادية ، وإقامتهم في الأمصار ، وانخراطهم في الجيش الإسلامي إلخ . . ( 2 ) . ثم إن هذا البعض أيضاً يقول : « ومن المؤرخين من ذهب إلى أن ظهور الخوارج يعبر عن رغبة القبائل العربية ، من غير قريش في إقصائها عن التشبث بالخلافة ، والإستئثار بالحكم . فالخوارج من هذه الناحية حزب سياسي ، وحركتهم تمثل ثورة ديمقراطية ، ضد الأرستقراطية الثيوقراطية الجديدة من كبار الصحابة ، فهم لذلك جمهوريّو الإسلام ، ودستوريو الإسلام » ( 3 ) . ونحن . . لا نستطيع أن نوافق أبا زهرة ولا هؤلاء على كثير مما
--> ( 1 ) قضايا في التاريخ الإسلامي ص 37 و 50 و 51 عن أبي زهرة ، وعن عمر أبي النصر في كتاب : الخوارج في الإسلام ص 18 . ( 2 ) المصدر نفسه ص 73 و 74 . ( 3 ) نفس المصدر ص 36 .