السيد جعفر مرتضى العاملي
112
علي والخوارج
المجال ، وبذلك فسروا قول الأصمعي : « . . والجزيرة خارجية ، لأنها مسكن ربيعة . وهي رأس كل فتنة » ( 1 ) . وتقدم : أن علي بن عبد الله بن العباس قد اعتبر الجزيرة خارجية مارقة ، ومسلمين أخلاقهم كأخلاق النصارى . . وقال هارون الرشيد ليزيد بن مزيد : « ما أكثر الخلفاء من ربيعة ؛ قال : بلى ، ولكن منابرهم الجذوع » ( 2 ) . فيرى البعض : أن « . . من أعظم هذه الأمور التي حفزتهم على الخروج غير الحق الذي اعتقدوه : أنهم كانوا يحسدون قريشاً على استيلائهم على الخلافة ، واستبدادهم بها دون الناس . والدليل على ذلك : أن أكثرهم من القبائل الربعية التي قامت بينها وبين القبائل المضرية الإحن الجاهلية ، التي خفف الإسلام من حدتها ، ولم يذهب بكل قوتها ، بل بقيت منها آثار غير قليلة مستمكنة في النفوس » . . إلى أن قال : « وإذا كان كذلك ؛ فلا بد وأن نتصور : أن الخوارج وأكثرهم ربعيون رأوا الخلفاء من مضر ، فنفروا من حكمهم ، واتجهوا في تفكيرهم نحو الخلافة تحت ظل هذا النفور ، من حيث لا يشعرون الخ . . » ( 3 ) . ويقول أيضاً : « . . والحق أن مبادئهم مظهر واضح لتفكيرهم ، وسذاجة عقولهم ، ونظراتهم السطحية ، ونقمتهم على قريش ، وكل القبائل المضرية . . » ( 4 ) .
--> ( 1 ) روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار ص 67 والعقد الفريد ج 6 ص 248 . ( 2 ) العقد الفريد ج 6 ص 248 . ( 3 ) راجع : تاريخ المذاهب الإسلامية ص 69 و 70 . ( 4 ) المصدر السابق ص 71 .