السيد جعفر مرتضى العاملي

108

علي والخوارج

وقال الأشعري : « . . والكور الغالب عليها الخارجية : الجزيرة ، والموصل ، وعمان ، وحضرموت ، ونواح من المغرب ، ونواح من خراسان . وقد كان لرجل من الصفرية سلطان في موضع يقال له : سجلماسة ، على طريق غانة » ( 1 ) . وجاء في سياق كلام أحمد أمين المصري : « كانوا فرعين : فرعاً بالعراق وما حولها . وكان أهم مركز لهم البطائح ، بالقرب من البصرة ، وقد استولوا على كرمان ، وبلاد فارس ، وهددوا البصرة . . إلى أن قال : وفرعاً بجزيرة العرب ، استولوا على اليمامة وحضرموت ، واليمن والطائف » ( 2 ) . لا بد من الدقة : إننا نعتقد أن ما يذكرونه من تواجد الخوارج في المناطق المشار إليها تعوزه الدقة ، والموضوعية . . ولعلنا نلمس بعض الميل إلى تضخيم أمر الخوارج ، واعتبارهم ثواراً حقيقيين تجسدت فيهم آمال الجماهير ، فانساقت وراءهم ، حيث استهوتها شعاراتهم ، وبهرتها مواقفهم وبطولاتهم ، لا سيما وأنها لمست فيهم الصلابة في الدفاع عن الدين والحق ، وعن المظلومين . ولكننا إذا راجعنا وقائع التاريخ ، لا سيما تاريخ الخوارج ، نجد : أنهم بسبب ما ظهر منهم ، قسوة وعنف قد أثاروا جواً من الرعب والخوف

--> ( 1 ) مقالات الإسلاميين ج 1 ص 191 . ( 2 ) فجر الإسلام ص 257 و 258 .